جلسة 19 من يناير سنة 2002م الطعن رقم 8020 لسنة 44 قضائية عليا

 

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/  د. فاروق عبد البر السيد

نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ يحيى عبدالرحمن يوسف، ونجيب محمد إسماعيل، ومحمود محمد صبحى العطار، وبلال أحمد محمد نصار

نواب رئيس مجلس الدولة

وبحضور السيد الأستاذ المستشار المساعد/ محمد محمود حسن خالد                 

مفوض الدولة

وسكرتارية السيد/ سيد رمضان عشماوى

سكرتير المحكمة

 

الطعن رقم 8020 لسنة 44 قضائية عليا:

مدرس ـ حملة المؤهلات العالية وفوق المتوسطة ـ تثبيت ندبهم ـ شروطه.

قرار وزير الدولة للتعليم والبحث العلمى رقم 16 بتاريخ 21/2/1982 بشأن تثبيت المدرسين المنتدبين بمدارس الحلقة الإعدادية من مرحلة التعليم الأساسي والمرحلة الثانوية.

بموجب القرار المشار إليه تم تثبيت المدرسين المنتدبين فى 21/2/1982 ـ تاريخ صدور القرارـ من حملة المؤهلات العالية وفوق المتوسطة للتدريس بمدارس الحلقة الإعدادية من مرحلة التعليم الأساسي أو بمدارس المرحلة الثانوية ـ شروط ذلك ـ استمرار الندب لتدريس المادة فى المرحلة لمدة أربع سنوات متصلة على الأقل، وحصول المنتدب على تقرير كفاية بمرتبة ممتاز عن العامين الأخيرين، وأن يكون المنتدب حاصلاً على مؤهل فوق المتوسط للتثبيت بالحلقة الإعدادية من مرحلة التعليم الأساسي ـ القرار لم يحدد تاريخاً معيناً يبدأ منه حساب مدة السنوات الأربع اللازمة لاستمرار الندب ـ العبرة فى تحقق هذا الشرط باكتمال مدة السنوات الأربع فى 21/8/1982 تاريخ صدور القرار المذكور، لا يجوز الأخذ بتاريخ 1/10/1981 أساسًا لاكتمال مدة الندب المتطلبة للتثبيت؛ لأن الجهة الإدارية قصدت صراحة اتخاذ تاريخ 1/10/1981 تاريخاً للتثبيت وليس لحساب اكتمال مدة الندب ـ تطبيق.

الإجــــــــــراءات

في يوم الثلاثاء الموافق 25/8/1998 أودع الأستاذ/ محمد عبدالعظيم حجازي، المحامي بصفته وكيلاً عن السيد/ جاد محمد محمد جاد قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن قيد بجدولها برقم 8020 لسنة 44ق. عليا ـ ضد السيد/ وزير التربية والتعليم بصفته الرئيس الأعلى لمديرية التربية والتعليم بالقليوبية، والسيد/ محافظ القليوبية بصفته الرئيس الأعلى للوحدات الإدارية بالقليوبية فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بطنطا ـ الدائرة الثانية بجلسه23/6/1998 فى الدعوى رقم 5276 لسنة 1ق. والقاضى بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعاً، وإلزام المدعى المصروفات.

وطلب الطاعن ـ للأسباب الواردة بتقرير الطعن ـ الحكم بإلغاء الحكــم المطعون فيه وتثبيته بالمرحلة الإعدادية من 1/10/1981 مع إلزام المطعون ضدهما بصفتيهما المصروفات.

وأودعت هيئة مفوضى الدولة تقريراً مسبباً بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بأحقية الطاعن فى تثبيته على وظيفة مدرس لغة عربية وتربية إسلامية بالمرحلة الإعدادية على النحو المبين بالأسباب، مع
ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفـات.

وقد نظر الطعن أمام الدائرة الثالثة لفحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا؛ التى قررت بجلسة 18/4/2001 إحالته إلى دائرة فحص الطعون بهذه المحكمة ـ الدائرة الثانية؛ حيث تدوول نظره أمامها بالجلسات، وبجلسة 2/8/2001 قررت إحالة الطعن إلى الدائرة الثانية موضوع بالمحكمة الإدارية العليا لنظره بجلسة 13/10/2001، وفيها نظر الطعن أمام هذه المحكمة، وبجلسة 24/11/2001 قررت المحكمة إصدار الحكم فيه بجلسة 5/1/2002، وتقرر مد أجل النطق بالحكم ليصدر بجلسة اليوم، وفيها صدر، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمــــــــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

ومن حيث إنه وإن كان الحكم المطعون فيه صدر بجلسة 23/6/1998، وأقام الطاعن طعنه بتاريخ 25 /8/1998 إلاَّ أن الثابت أنه تقدم بطلب المساعدة القضائية للطعن على هذا الحكم برقم 560 بتاريخ 22/8/1998، ومن ثَمَّ يكون طعنه مقامًا خلال الميعاد القانونى وقد استوفى أوضاعه الشكلية.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تتحصل ـ حسبما يبين من الأوراق ـ فى أن الطاعن أقام الدعوى رقم 5276 لسنة 1ق. بصحيفة أودعت ابتداءً قلم كتاب محكمه القضاء الإدارى بالقاهرة بتاريخ 21/7/1992 وقيدت بجدولها تحت رقم 7484 لسنة 46ق. طالبا الحكم بتثبيته بالمرحلة الإعدادية من تاريخ الندب فى 17/10/1977، مع إلزام المدعى عليهما المصروفات.

وقال المدعى شرحًا لدعواه إنه يعمل مدرساً بالمرحلة الابتدائية بعد حصوله على دبلوم المعلمين نظام الخمس سنوات سنة 1970 ـ (مؤهل فوق المتوسط) وبتاريخ 17/10/1977 انتدب لتدريس مادتي اللغة العربية والتربية الإسلامية بالمرحلة الإعدادية، ومازال منتدبًا حتى الآن، وقد صدر القرار الوزارى رقم 16 لسنة 1982 بتاريخ 21/2/1982 بتثبيت المدرسين المنتدبين بمدارس الحلقة الإعدادية من مرحلة التعليم الأساسى، وهذا القرار ينطبق بكافة شروطه عليه، حيث إنه حاصل على مؤهل فوق المتوسط، واستمر ندبه لأكثر من أربع سنوات، وتقاريره السنوية ممتازة مما يقتضى تثبيته بالحلقة الإعدادية اعتباراً من تاريخ انتدابه فى 17/10/1977.

وقد أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بطنطا للاختصاص، وقيدت بالرقم عاليه.

وبجلسة 23/6/1998 قضت محكمة القضاء الإدارى بطنطا ـ الدائرة الثانية بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعاً، وألزمت المدعى المصروفات.

وشيَّدت المحكمة قضاءها على أن مفاد ـ نصوص قرار وزير الدولة للتعليم والبحث العلمى رقم 16 لسنة 1982 الصادر بتاريخ 21/2/1982 ـ أنه يشترط لتثبيت المنتدبين من حملة المؤهلات فوق المتوسطة للتدريس بالمرحلة الإعدادية توافر عدة شروط مجتمعة تخلص فى أن يكون الندب لتدريس المادة فى المرحلة قد استمر أربع سنوات متصلة على الأقل وأن يكون تقرير الكفاية عن العامين الأخيرين بمرتبة ممتاز، وأن تحسب مدة الندب كاملة عند تحديد سنوات العمل بالمرحلة، ومساواة لهؤلاء المنتدبين بزملائهم الذين طُبِّق عليهم القرار الوزارى رقم70 لسنة1981، وتحقيقًا لتكافؤ الفرص ينبغي أن يكون تاريخ التثبيت سابقًا على 1/10/1981 بمعنى أن يكون الندب سابقًا على هذا التاريخ بمدة أربع سنوات كاملة وهى الحد الأدنى للندب؛ بحيث لا يستفيد من تطبيق أحكام هذا القرار إلاَّ من كان منتدبًا قبل 1/10/1977 وليس بعد ذلك.

وأضافت المحكمة بأنه بتطبيق ما تقدم على واقعة الدعوى الماثلة فإنه لما كان الثابت بالأوراق أنه ولئن كان المدعى حاصلاً على دبلوم المعلمين العامة نظام خمس سنوات (مؤهل فوق المتوسط) عام 1970 والتحق للعمل بوظيفة مدرس ابتدائى بالإدارة التعليمية بطوخ وذلك اعتبارا من 1/9/1970، وندب كليًا لتدريس مادتى اللغة العربية والدين بمدرسة كفر منصور الإعدادية بالإدارة التعليمية بكفر شكر اعتباراً من 17/10/1977، وظل منتدباً بالتدريس حتى صدور القرار الوزاري رقم 16 لسنة 1982 بتاريخ 21/2/1982 المشار إليه، وأن تقارير كفايته منذ عام 1977 حتى عام 1982 بمرتبة ممتاز، إلاَّ أنه يتخلف فى حقه شرط استكمال مدة الأربع سنوات المطلوبة قبل 1/10/1981؛ حيث إن مدة ندبه
هى 14 يومًا ـ 11 شهرًا ـ 3 سنوات، الأمر الذى يكون طلب المدعى بتثبيته على وظيفة مدرس إعدادى غير قائم على سند صحيح من الواقع والقانون، حيث يتخلف فى حقه مرور أربع سنوات كاملة قبل 1/10/1981 وبالتالى تكون دعواه خليقة بالرفض.

ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف أحكام القرار الوزارى
رقم 16لسنة 1982 الصادر بتاريخ 21/2/1982، وأخل بمبدأ المساواة فى الحقوق والواجبات ذلك أن القرار رقم 16 لسنة 1982 المشار إليه قد اشترط لتثبيت المنتدبين حال صدوره أن يكون المنتدب من التعليم الأساسى الراغب فى التثبيت بالمرحلة الإعدادية قد قضى أربع سنوات على الأقل منتدبًا بالتعليم الإعدادى، ولما كان الطاعن انتدب من التعليم الأساسى للعمل بالمرحلة الإعدادية لمادتى اللغة العربية والتربية الإسلامية فى 17/10/1977 وقضى بذلك مدة 4أيام ـ 4 أشهر ـ 4سنوات سابقة على صدور القرار رقم 16 لسنة 1982 وبذلك يكون استوفى المدة المنصوص عليها فى هذا القرار بحسبان أن 1/10/1981 هو تاريخ التثبيت وليس التاريخ الذى يبدأ منه حساب الميعاد الارتدادى لمدة الندب الواردة فى البند (1) من القرار، على اعتبار أن القرار يعمل به من تاريخ نشره، فضلاً عن أن محكمه القضاء الإدارى بطنطا أصدرت حكماً بأحقية زميل للطاعن فى التثبيت بالمرحلة الإعدادية تم ندبه للعمل بالمرحة الإعدادية فى تاريخ واحد.

ومن حيث إن قرار وزير الدولة للتعليم والبحث العلمي رقم 16 بتاريخ 21/2/1982 بشأن تثبيت المدرسين المنتدبين بمدارس الحلقة الإعدادية من مرحلة التعليم الأساسي والمرحلة الثانوية نص فى مادة وحيدة على أنه يكون تثبيت المنتدبين حاليًا من حملة المؤهلات العالية وفوق المتوسطة فقط للتدريس بمدارس الحلقة الإعدادية من مرحلة التعليم الأساسى،
أو بمدارس المرحلة الثانوية بالشروط الآتـية:

1 ـ أن يكون الندب لتدريس المادة فى المرحلة قد استمر لأربع سنوات متصلة على الأقل.

2 ـ ألا يقل التقدير فى التقرير السنوى فى كل من العامين الأخيرين عن تقدير ممتاز.

3 ـ عند النظر فى التثبيت بالمرحلة الثانوية ينبغى أن يكون المؤهل عاليًا، وإن لم يكن المؤهل عاليًا ـ فيكون التثبيت بالمرحلة الإعدادية من مرحلة التعليم الأساسى.

4 ـ عند تنفيذ القرار الوزارى رقم 70 لسنة 1981 تحتسب مدة الندب كاملة عند تحديد سنوات العمل بالمرحلة.

5 ـ مساواة هؤلاء بزملائهم الذين طبق عليهم القرار الوزارى رقم 70 لسنة 1981 ينبغى أن يكون تاريخ التثبيت سابقًا لتاريخ 1/10/1981 تحقيقاً لتكافؤ الفرص.

6 ـ لا يسند الإشراف على المادة لأى من هؤلاء إلى أن يعين وكيلاً لمدرسة على أن تراعى المديريات التعليمية مستقبلاً عدم الندب لتدريس أية مادة إلاَّ من الفئات التى تقرها الوزارة مستقبلاً.

ومن حيث إن مفاد ما تقدم أن وزارة التربية والتعليم قررت بموجب قرارها رقم 16 لسنة 1982 تثبيت المنتدبين فى 21/2/1982 تاريخ صدور هذا القرار من حملة المؤهلات العالية وفوق المتوسطة للتدريس بمدارس الحلقة الإعدادية من مرحلة التعليم الأساسي أو بمدارس المرحلة الثانوية إذا توافرت شروط محددة منها :

1 ـ استمرار الندب لتدريس المادة فى المرحلة لمدة أربع سنوات على الأقل.

2 ـ حصول المنتدب على تقرير كفاية بمرتبة ممتاز عن العامين الأخيرين.

3 ـ أن يكون المنتدب حاصلاً على مؤهل فوق المتوسط للتثبيت بالحلقة الإعدادية من مرحلة التعليم الأساسى، ولم يحدد القرار تاريخاً معيناً يبدأ منه حساب مدة الأربع سنوات اللازمة لاستمرار الندب، وجاء النص عاماً، ومن ثَمَّ فإن العبرة فى تحقيق هذا الشرط باكتمال مدة الأربع سنوات فى 21/2/1982 تاريخ صدور القرار رقم 106 لسنة 1982 وبذلك يفيد من أحكامه من أتم المدة المشار إليها فى ذلك التاريخ متى توافرت فى شأنه الشروط الأخرى، بحسبان أن القرار قصد به تثبيت المنتدبين فى تاريخ صدور القرار وفقاً لصريح عباراته، ولا يجوز الأخذ بتاريخ 1/10/1981 أساسًا لاكتمال مدة الندب المتطلبة للتثبيت لأن الجهة الإدارية قد قصدت صراحة اتخاذ تاريخ 1/10/1981 تاريخاً للتثبيت وليس لحساب اكتمال مدة الندب.

ومن حيث إنه لما كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد حصل على دبلوم المعلمين نظام الخمس سنوات (مؤهل فوق المتوسط) سنة 1970، وعين فى وظيفة مدرس ابتدائى سـنة 1970، وبتاريخ 17/10/1977 انتدب ندباً كلياً لتدريس مادتي اللغة العربية والتربية الإسلامية بالمرحلة الإعدادية، واستمر ندبه حتى تاريخ صدور القرار رقم 16 لسنة 1982 فى 21/2/1982، وأن تقاريره السنوية طوال مدة الندب ـ حسبما أفادت به الجهة الإدارية المطعون ضدها ـ بمرتبة ممتاز ـ ومن ثَمَّ يكون قد توافرت فى شأنه شروط انطباق القرار رقم 16 لسنة 1982 آنف الذكر، ويفيد من أحكامه، مما يتعين تثبيته فى وظيفة مدرس بالحلقة الإعدادية وفقًا لأحكامه بالقرار المشار إليه.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قضى بغير هذا النظر فيكون قد خالف صحيح حكم القرار رقم 16لسنة 1982 آنف الذكر وأخطأ فى تطبيقه وتأويله، وبما يتعين القضاء بإلغائه وبأحقية الطاعن فى التثبيت على وظيفة مدرس بالحلقة الإعدادية على النحو السالف بيانه، مع إلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات عن درجتى التقاضى.

 

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، وبأحقية الطاعن فى التثبيت على وظيفة مدرس بالحلقة الإعدادية وفقًا لأحكام القرار رقم 16 لسنة 1982 المشار إليه، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات عن درجتى التقاضى.

error: المحتوى محمي من النسخ او الطباعة