جلسة 1 من يونيو سنة 2002م الطعن رقم 2740 لسنة 45 قضائية

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبدالرحمن عثمان أحمد عزوز.

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ على فكرى حسن صالح، ود. محمد ماجد محمود أحمد، وأحمد عبدالحميد حسن عبود، ومحمد أحمد محمود محمد.

نواب رئيس مجلس الدولة

وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ فريد نزيه حكيم تناغو.

مفوض الدولة

وسكرتارية السيد/ كمال نجيب مرسيس

سكرتير المحكمة

مهن ـ مهنة التحاليل الطبية ـ ترخيص مزاولة المهنة ـ شروط القيد فى سجل الباثولوجيين ـ سلطة لجنة تقدير الشهادات اللازمة للقيد.

المواد (1)، (3)، (4)، (6) من القانون رقم 367 لسنة 1954 فى شأن مزاولة مهن الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا وتنظيم معامل التشخيص الطبى المعدل بالقانونين رقمى 27 لسنة 1955، 26 لسنة 1957.

نظَّم المشرع شروط وأوضاع مزاولة مهن الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا، إذ حظر القيام بأية أبحاث أو تحاليل أو اختبارات وبوجه عام مزاولة تلك المهن بأية صفة عامة كانت أو خاصة إلا لمن كان اسمه مقيدًا بالسجل الخاص بذلك بوزارة الصحة. كما اشترط فيمن يقيد فى هذا السجل عدة شروط، وهى: الحصول على بكالوريوس فى الطب والجراحة أو فى الصيدلة أو العلوم (تخصص كيمياء) أو فى الطب البيطرى أو فى الزراعة من إحدى الجامعات المصرية وذلك إلى جانب الحصول على درجة أو شهادة تخصص فى الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الاغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو فى البكتريولوجيا أو الباثولوجيا وناط بلجنة فنية تشكل بوزارة الصحة تقدير قيمة شهادات التخصص، وأنشأ المشرع أربعة سجلات لقيد الأشخاص الذين تتوافر فيهم الشروط: سجل للكيميائيين الطبيين، سجل للبكتريولوجيين،سجل للباثولوجيين، ويخصص الرابع للباثولوجيين الإكلينيكيين من الأطباء البشريين ـ لم يربط المشرع القيد فى سجل بعينه من السجلات سالفة الذكر بضرورة الحصول على مؤهل أو شهادة تخصص بذاتها إلا بالنسبة للباثولوجيين الإكلينيكيين إذ اشترط للقيد فى هذا السجل الحصول على بكالوريوس فى الطب أو الجراحة من إحدى الجامعات المصرية وعلى دبلوم فى الباثولوجيا الإكلينيكية ـ فيما عدا هذا السجل يجوز لحملة المؤهلات الأخرى القيد فى السجلات الثلاثة الأخرى متى توافرت فيهم شروط القيد ـ سلطة اللجنة فى تقدير قيمة شهادة التخصص ومدى كفايتها للقيد فى السجل وممارسة المهنة ليست طليقة من كل قيد وإنما يكون تقديرها موضوعيًا لا يتأرجح بين حالة وأخرى مماثلة لها،وإلاَّ تجاوز حدود الاختصاص المنوط بها قانونًا فتعدل ما ورد بالنص أو تقيد إعماله بما لا يتحمله من قيود، فيضحى بذلك قرارها باطلاً وغير مشروع ـ يكفى للقيد فى سجل الباثولوجيين الحصول على شهادة تخصص فى الباثولوجيا ـ التفرقة التى اعتنقتها اللجنة المذكورة بين “باثولوجيا الحيوان” و”الباثولوجيا الآدمية البشرية” وقصرت بناءً عليها القيد فى سجل الباثولوجيين على تخصص “الباثوجيا الآدمية البشرية ” وحده لا تجد لها صدى فى أحكام القانون، حيث ورد النص على تخصص “الباثولوجيا” فى صيغة عامة ومطلقة تفيد أن الحصول على شهادة تخصص فى الباثولوجيا أيًا كان نوعها “حيوانى أو آدمى” يكفى للقيد فى سجل الباثولوجيين ـ يؤكد هذا النظر و يدعمه أن المشرع عندما أراد تخصيص “الباثولوجيا” استخدم عبارة “الباثولوجيا الإكلينيكية” وقصرها على الأطباء البشريين وحدهم ـ يترتب على ذلك: اشتراط اللجنة الحصول على شهادة تخصص فى الباثولوجيا الآدمية للقيد فى سجل الباثولوجيين ينطوى على تجاوز للنصوص واستحداث لشرط لم ينص عليه القانون ـ تطبيق.

الإجــــــــــراءات

فى يوم السبت الموافق 20 من فبراير سنة 1999 أودعت هيئه قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن ـ قيد برقم 2740 لسنة 45 القضائية عليا ـ فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى بالإسماعيلية فى الدعوى رقم 2047 لسنة 3 ق. بجلسة 28/12/1998، والقاضى فى منطوقه “حكمت المحكمة: بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وما يترتب على ذلك من آثار وألزمت الجهة الإدارية مصروفات هذا الطلب”.

وطلب الطاعنان ـ للأسباب الواردة بتقرير الطعن ـ تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه ثم بإحالة  الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبول الطعن شكلاً وبإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده المصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى.

وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.

وقدمت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا مسببًا برأيها القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض طلب وقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع إلزام المطعون ضده المصروفات.

وعين لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 3/4/2000 وتدوول بجلسات المرافعة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 20/4/2001 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى ـ موضوع) لنظره بجلسة 23/6/2001، ونظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 19/1/2002 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 1/6/2002، وصرحت بتقديم مذكرات فى شهر، وخلال هذا الأجل قدم وكيل المطعون ضده مذكرة دفاع طلب فيها الحكم برفض الطعن وتأييد الحكم المطعون فيه.

وبهذه الجلسة صدر هذا الحكم، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .

المحكمــــــــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.

ومن حيث إن عناصر المنازعة تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق ـ فى أنه بتاريخ 13/6/1998 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 2047 لسنة 3 ق. أمام محكمة القضاء الإدارى بالإسماعيلية طالبًا الحكم بوقف تنفيذ قرار الجهة الإدارية المدعى عليها فيما تضمنه من عدم الموافقة على قيده فى سجل الباثولوجيين، وفى الموضوع بإلغاء هذا القرار مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات.

وقال شرحًا لدعواه إنه حاصل على بكالوريوس فى العلوم الطبية والبيطرية من جامعة أسيوط عام 1975 وعلى ماجستير فى العلوم الطبية البيطرية ( باثولوجيا الحيوان) من جامعة الزقازيق عام 1979 وعلى الدكتوراه فى العلوم الطبية البيطرية ( باثولوجيا الحيوان) من جامعه الزقازيق أيضًا عام 1982، وبتاريخ 1/7/1976 عين معيداً بجامعة الزقازيق وظل يتدرج فى وظائف التدريس بالجامعة حتى وصل إلى درجة أستاذ مساعد بقسم الباثولوجيا والطفيليات اعتبارًا من 2/3/1986، ثم نُقل إلى وظيفة مماثلة بجامعة قناة السويس فى 2/1/1991، وعين أستاذًا بقسم الباثولوجيا والطفيليات بها اعتبارًا من 11/4/1991 ثم رئيسًا للقسم المذكور، وبتاريخ 8/3/1997 عين وكيلاً للكلية لشئون خدمة المجتمع وتنمية البيئة. وأضاف المدعى أنه بتاريخ 11/5/1997 تقدم بطلب إلى وزارة الصحة لقيده بسجل الباثولوجيين ومنحه ترخيصاً لمزاولة المهنة طبقاً لأحكام القانون رقم 367 لسنة 1954، إلا أنه فوجئ بتاريخ 16/5/1998 بإخطاره من إدارة التراخيص الطبية بوزارة الصحة، أنه بعرض الأمر على  اللجنة الفنية بجلستها المؤرخة 22/7/1997 قررت عدم الموافقة على قيده بالسجل المذكور استناداً إلى أن المؤهلات الحاصل عليها فى باثولوجيا الحيوان وليس فى الباثولوجى الآدمية البشرية، فتظلم من هذا القرار إلى وزير الصحة بتاريخ 3/6/1998 ولكن دون جدوى.

ونعى المدعى على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون، وذلك لتوافر الشروط اللازمة للقيد فى سجل الباثولوجيين والمنصوص عليها فى القانون رقم 367 لسنة 1954 فى حقه، كما أن تنفيذ هذا القرار يترتب عليه نتائج يتعذر تداركها، وبذلك يتوافر فى طلب وقف التنفيذ ركنا الجدية والاستعجال، وخلص المدعى فى ختام صحيفة دعواه إلى طلباته سالفة البيان.

وبجلسة 28/12/1998 قضت محكمه القضاء الإدارى بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، وشيَّدت المحكمة قضاءها على أن الظاهر من  الأوراق أن المدعى حاصل على بكالوريوس فى العلوم البيطرية عام 1975 وعلى ماجستير فى مادة الباثولوجيا عام 1979 ثم على درجه الدكتوراه فى ذات التخصص عام 1982، ومن ثَمَّ تتوافر فى شأنه الشروط الخاصة بالمؤهل اللازم للقيد فى سجل الباثولوجيين طبقاً لأحكام القانون رقم 367 لسنة 1954 ويكون قرار اللجنة المختصة برفض قيده فى السجل المذكور لعدم حصوله على المؤهل اللازم لقيده فيه مخالفًا ـ بحسب الظاهر من الأوراق ـ لحكم القانون ومرجحاً القضاء بإلغائه، وبذلك يتوافر ركن الجدية اللازم لوقف تنفيذ القرار المطعون فيه، وكذلك ركن الاستعجال حيث يترتب على تنفيذ القرار نتائج يتعذر تداركها مستقبلاً، أهمها حرمان المدعى من مزاوله المهنة فى الوقت المناسب والمكان المناسب، مما يتعين معه القضاء بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه.

بيد أن هذا القضاء لم يصادف قبولاً لدى الجهة الإدارية المدعى عليها فأقامت طعنها الماثل تنعى فيه على الحكم المذكور مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه، وذلك على سند من القول بأن المشرع فى القانون رقم 367 لسنة 1954 اشترط للقيد فى السجلات المنصوص عليها فيه توافر الاشتراطات المنصوص عليها فى المادة الثالثة وناط بلجنة مشكلة طبقًا لما نص عليه هذا القانون سلطة تقدير المؤهل الحاصل عليه مقدم الطلب للقيد فى السجل المطلوب، وإذ كان الثابت أن المطعون ضده تقدم بطلب لقيده فى سجل الباثولوجيين لكونه حاصلاً على بكالوريوس العلوم البيطرية، وهو ما استوجب القانون لقيده فى السجل المشار إليه الحصول على شهادة تخصص فى مادة الباثولوجيا الخاصة بالإنسان، ونظرًا لكون المطعون ضده حصل على شهادة تخصص فى مادة (باثولوجيا الحيوان) ثم الدكتوراه فى ذات التخصص فقد رفضت اللجنة المختصة قيده فى سجل الباثولوجيين لأن المؤهل الحاصل عليه فى باثولوجيا الحيوان وليس فى الباثولوجيا الآدمية البشرية، ومن ثَمَّ يكون القرار المطعون فيه قد صادف صحيح حكم القانون، وإذ قام الحكم المطعون فيه على أساس أن المطعون ضده حصل على شهادة تخصص فى مادة الباثولوجيا دون أن يحدد ما إذا كانت متعلقة بالحيوان أو الإنسان، فإنه يكون قد أخطأ فى تطبيق القانون ويجدر القضاء بإلغائه،كما أنه يترتب على تنفيذ ذلك الحكم نتائج يتعذر تداركها تتمثل فى الترخيص للمطعون ضده بممارسة مهنة التحاليل الطبية على الإنسان دون أن يكون حاصلاً على المؤهل اللازم لذلك.

ومن حيث إن المادة (1) من القانون رقم 367 لسنة 1954 فى شأن مزاولة مهن الكيمياء الطبية والبكتريولوجيا والباثولوجيا وتنظيم معامل التشخيص الطبى ومعامل الأبحاث العلمية ومعامل المستحضرات الحيوية ـ المعدل بالقانونين رقمى 27 لسنة 1955، 26 لسنة 1957 ـ تنص على أنه “لا يجوز لغير الأشخاص المقيدة أسماؤهم فى السجل الخاص بوزارة الصحة العمومية القيام بالأعمال الآتية:(أ) الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات الكيميائية الطبية
أو إبداء آراء فى مسائل أو تحاليل كيميائية طبية، وبوجه عام مزاولة مهنه الكيمياء الطبية بأية صفة عامة كانت أو خاصة. (ب) الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات البكتريولوجيه،
أو تحضير أى نوع من أنواع المستحضرات الحيوية، أو إبداء آراء فى مسائل أو تحاليل بكتريولوجية، وبوجه عام مزاولة مهنة البكتريولوجيا بأية صفة عامة كانت أو خاصة.
(ج) الأبحاث أو التحاليل أو الاختبارات الباثولوجية، أو تحضير أى نوع من أنواع المستحضرات الحيوية، أو إبداء آراء فى مسائل أو تحاليل باثولوجية، وبوجه عام مزاولة مهنة الباثولوجيا بأية صفة عامة أو خاصة”.

كما تنص المادة (3) من القانون المذكور على أنه “يشترط للقيد فى السجل المنصوص عليه فى المادة (1) أن تتوافر فى الطالب الشروط الآتية: 1ـ أن يكون مصرى الجنسية أو من بلد تجيز قوانينه للمصريين مزاولة المهن المنصوص عليها فى المادة الأولى بها. 2 ـ أن يكون حاصلاً على: (أ) بكالوريوس فى الطب والجراحة من إحدى الجامعات المصرية وكذا على دبلوم فى الباثولوجيا الإكلينيكية. (ب) بكالوريوس فى الطب والجراحة أو فى الصيدلة أو فى العلوم
(الكيمياء) أو فى الطب البيطرى أو فى الزراعة من إحدى الجامعات المصرية، وكذا على درجة أو شهادة تخصص من إحدى الجامعات المصرية فى الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو فى البكتريولوجيا أو فى الباثولوجيا حسب الأحوال …”.

وتنص المادة (4) من ذات القانون على أن “تقدر قيمه شهادات التخصص وكذا الدرجات أو الشهادات الأجنبية باعتبارها معادلة للدرجات المصرية، لجنة مكونة من …”.

وتنص المادة (6) من القانون المشار إليه، على أن “تنشأ بوزارة الصحة العمومية أربعة سجلات لقيد أسماء الأشخاص الذين تتوافر فيهم الاشتراطات المنصوص عليها فى المواد السابقة. على أن يخصص سجل لكل من الكيميائيين الطبيين والبكتريولوجيين والباثولوجيين الإكلينيكيين من الأطباء البشريين . ويجوز قيد الاسم فى أكثر من سجل متى توافرت فى صاحبه الشروط اللازمة لقيده فيه …”.

ومن حيث إن مفاد هذه النصوص أن المشرع نظَّم بموجب القانون رقم 367 لسنة 1954 المشار إليه شروط وأوضاع مزاولة مهن الكيمياء الطبية والبكتريولوجية والباثولوجية، إذ حظر القيام بأية أبحاث أو تحاليل أو اختبارات أو إبداء آراء تتعلق بهذه المهن وبوجه عام مزاولتها بأية صفة عامة كانت أو خاصة إلا لمن كان اسمه مقيدًا بالسجل الخاص بذلك بوزارة الصحة. كما اشترط فيمن يقيد فى هذا السجل عدة شروط، منها أن يكون حاصلاً على أحد المؤهلات العلمية المنصوص عليها فى هذا القانون، وهى بكالوريوس فى الطب والجراحة
أو فى الصيدلة أو فى العلوم (تخصص كيمياء) أو فى الطب البيطرى أو فى الزراعة من إحدى الجامعات المصرية، وذلك إلى جانب الحصول على درجة أو شهادة تخصص فى الكيمياء الحيوية أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية أو فى البكتريولوجيا أو فى الباثولوجيا بحسب الأحوال، وناط بلجنة فنية تشكل بوزارة الصحة سلطة تقدير قيمة شهادات التخصص أو الدرجات والشهادات الأجنبية باعتبارها معادلة للدرجات المصرية، كما قرر إنشاء أربعة سجلات لقيد أسماء الأشخاص الذين تتوافر فيهم هذه الاشتراطات، يخصص أحدها للكيمائيين الطبيين، ويخصص الثانى للبكتريولوجيين، ويخصص الثالث للباثولوجيين، ويخصص الرابع للباثولوجيين الإكلينيكيين من الأطباء البشريين، وأجاز المشرع للشخص أن يطلب قيد اسمه فى أكثر من سجل من هذه السجلات متى توافرت بشأنه الشروط المقررة للقيد فى هذا السجل.

ومن حيث إنه يستفاد مما تقدم، وأن المشرع لم يربط القيد فى سجل بعينه من السجلات سالفة الذكر بضرورة الحصول على مؤهل أو شهادة تخصصية بذاتها إلا بالنسبة لسجل “الباثولوجيين الإكلينيكيين” إذ اشترط للقيد فى هذا السجل الحصول على بكالوريوس فى الطب والجراحة من إحدى الجامعات المصرية وعلى دبلوم فى الباثولوجيا الإكلينيكية، ومن ثَمَّ فإنه ماعدا هذا السجل من السجلات الأربعة يجوز لحملة أى من المؤهلات الدراسية الأخرى بكالوريوس الصيدلة أو العلوم ( كيمياء ) أو الطب البيطرى أو الزراعة، وكذلك الطب والجراحة ـ أن يطلب القيد فى أى من السجلات الثلاثة الأخرى، متى توافر فى شأنه شرط الحصول على درجة أو شهادة تخصص فى الكيمياء الحيوية، أو كيمياء تحليل الأغذية أو كيمياء تحليل الأدوية، أو فى البكتريولوجيا أو فى الباثولوجيا بحسب الأحوال، أى وفقاً لما يتناسب والسجل المطلوب القيد فيه.

فإذا كان المطلوب القيد فى سجل الكيميائيين الطبيين فإن شهادة التخصص يجب أن تكون فى الكيمياء بأحد تخصصاتها، المختلفة وإذا كان المطلوب القيد فى سجل الباثولوجيين فإنه يشترط فى شهادة التخصص أن تكون فى الباثولوجيا وهكذا بالنسبة لباقى السجلات، بيد أن الحصول على شهادة التخصص فى أحد الفروع المنوه عنها لا يكفى بذاته لإتمام القيد فى السجل المطلوب، بل لابد أن تقدر اللجنة المختصة قيمة هذه الشهادة ومدى كفايتها لتكوين الخبرة والدراية اللازمة للقيد فى السجل وبالتالى ممارسة المهنة، واللجنة وهى تقوم بهذا التقدير وإن كانت تتمتع بإطلاقات واسعة مردها إلى الصالح العام وصالح المهنة، إلا أن سلطة اللجنة فى هذا الشأن ليست طليقة من كل قيد وإنما هى مقيدة بأن يكون تقديرها موضوعياً
لا يتأرجح بين حالة وأخرى مماثله لها، وألا تجاوز حدود الاختصاص المنوط بها قانوناً فتعدل ما ورد بالنص أو تقيد إعماله بما لا يتحمله من قيود ـ فيضحى بذلك قرارها باطلاً وغير مشروع.

ومن حيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده حاصل على بكالوريوس فى العلوم الطبية البيطرية من جامعة أسيوط عام 1975 وعلى ماجستير فى تخصص “باثولوجيا الحيوان”  من جامعة الزقازيق عام 1979 وعلى الدكتوراه فى ذات التخصص من جامعة الزقازيق عام 1982. وبتاريخ 11/5/1997 تقدم بطلب إلى إدارة التراخيص الطبية بوزارة الصحة لقيده بسجل الباثولوجيين ومنحه ترخيص مزاولة المهنة، وبعرض طلبه على اللجنة الفنية المختصة بتقدير قيمه شهادات التخصص قررت بجلستها المؤرخة 22/7/1997 عدم الموافقة على قيده بالسجل المذكور بدعوى أن المؤهلات الحاصل عليها فى باثولوجيا الحيوان وليس فى الباثولوجيا الآدمية البشرية وتم اعتماد ذلك من وزير الصحة بتاريخ 29/7/1997 كما أخطر المطعون ضده بهذا القرار فى 2/8/1997.

ومن حيث إن التفرقة التى اعتنقتها اللجنة المذكورة بين “باثولوجيا الحيوان” و”باثولوجيا الآدمية البشرية” وقصرت بناًء عليها القيد فى سجل “الباثولوجيين” على تخصص “الباثولوجيا الآدمية البشرية” وحده لا تجد لها صدى فى أحكام القانون رقم 376 لسنة 1954 المشار إليه، حيث ورد النص على تخصص “الباثولوجيا” فى صيغة عامة ومطلقة، تفيد أن الحصول على شهادة تخصص فى “الباثولوجيا” أيًا كان نوعها (حيوانى أو بشرى) يكفى للقيد فى سجل الباثولوجيين، يؤكد هذا النظر ويدعمه أن المشرع عندما أراد تخصيص “الباثولوجيا” استخدم عبارة “الباثولوجيا الإكلينيكية” وقصرها على الأطباء البشريين وحدهم وذلك حسبما يبين من نص المادتين 3 ( بند2/أ)،6 ومن ثَمَّ فإن اشتراط اللجنة بأن تكون شهادة التخصص فى الباثولوجيا الآدمية وليس فى الباثولوجيا الحيوانية حتى يتسنى القيد فى سجل الباثولوجيين، إنما ينطوى على تجاوز للنصوص واستحداث لشرط لم ينص عليه القانون، وعليه يكون قرار اللجنة برفض طلب المطعون ضده القيد فى سجل ” الباثولوجيين ” رغم استيفائه لشروط القيد فى هذا السجل طبقاً لأحكام القانون رقم 367 لسنة 1954 قد جاء ـ بحسب الظاهر من الأوراق ـ مخالفاً لصحيح حكم القانون، الأمر الذى يتحقق معه ركن الجدية فى طلب وقف تنفيذ هذا القرار، فضلاً عن توافر ركن الاستعجال بحسبان أن حرمان المطعون ضده من ممارسة المهنة التى تخصص فيها وكرَّس لها جهده ودراسته بلا سند أو مبرر قانونى، من شأنه أن يفوت عليه غرضه ويحول دون مباشرته لعمل قد يعول عليه كمصدر أساسى للرزق،وتلك نتائج يتعذر تداركها بفوات الوقت.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه وقد انتهى إلى وقف تنفيذ قرار اللجنة سالف الذكر لتوافر ركنى الجدية والاستعجال فى طلب وقف تنفيذه، فإنه يكون قد أصاب وجه الحق فيما قضى به، ومن ثَمَّ يكون طلب إلغائه غير قائم على أساس من القانون خليقًا بالرفض.

ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة (184) مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت الجهة الإدارية الطاعنة المصروفات.

error: المحتوى محمي من النسخ او الطباعة