جلسة 26 من مايو سنة 2002م الطعن رقم 2766 لسنة 43 قضائية

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود زكى فرغلى.

نائب رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ أدهم حسن أحمد الكاشف، وأسامة محمود عبدالعزيز محرم، وعبدالمنعم أحمد عامر، ومحمد لطفى عبدالباقى جودة.

نواب رئيس مجلس الدولة

وبحضور السيد الأستاذ المستشار / محمد صالح عبدالوهاب.

 مفوض الدولة

وسكرتارية السيد/ خالد عثمان محمد حسن.

أمين السر

سلك دبلوماسى وقنصلى ـ أعضاء ـ تحديد الهيكل الوظيفى ـ طبيعة منصب مساعد وزير الخارجية .

المادة (3) من قانون السلك الدبلوماسى والقنصلى الصادر بالقانون رقم 45 لسنة 1982.

حدد المشرع على سبيل الحصر وظائف أعضاء السلك الدبلوماسى والقنصلى ـ تبدأ بوظيفة ملحق وتنتهى بوظيفة سفير من الفئة الممتازة التى تتربع على قمة هذه الوظائف باعتبارها تمثل نهاية المطاف بالنسبة لأعضائه ـ منصب مساعد وزير الخارجية لم يرد ضمن وظائف السلك الدبلوماسى والقنصلى ولم يشر إليه القانون ولم يشمله بالتنظيم ـ ومن ثَمَّ فإن هذا المنصب لا يدخل ضمن الهيكل الوظيفى لأعضاء السلك الدبلوماسى والقنصلى ـ قيام وزير الخارجية بتعيين بعض السفراء مساعدين له فى مسائل معينة لا يعدو أن يكون محض اختيار من وزير الخارجية لبعض معاونيه، ولا ينطوى ذلك على ترقية ولو أدبية لمن يشملهم الاختيار، إذ إن الترقية لا تكون إلا لوظيفة أعلى واردة فى الهيكل الوظيفى، الأمر الذى
لا يجوز معه اعتبار منصب (مساعد وزير الخارجية) ضمن وظائف السلكين الدبلوماسى والقنصلى التى تمت الترقية إليها ولو تمتع من شغل هذا المنصب ببعض المزايا المادية والأدبية ـ تطبيق.

الإجــــــــــراءات

فى يوم الأربعاء الموافق 26/3/1997 أودع الأستاذ/ مهدى حسنين أبو غنيمة، المحامى، بصفته وكيلاً عن السيد/ إبراهيم يسرى سيد حسين، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن ـ قيد برقم 2766 لسنة 43ق.ع فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى (دائرة الترقيات) بجلسة 15/2/1997 فى الدعوى رقم 5042 لسنة 49ق. والقاضى بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعًا بإلزام المدعى المصروفات.

وطلب الطاعن ـ فى ختام تقرير الطعن ـ الحكم بإلغاء الحكم المطعون فيه وبإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمَّنه من تخطيه فى التعيين فى وظيفة مساعد وزير الخارجية مع ما يترتب على ذلك من آثار وبإلزام الجهة الإدارية المصروفات عن الدرجتين.

وأعدت هيئة مفوضى الدولة تقريرًا بالرأى القانونى ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا، وبإلزام الطاعن المصروفات.

ونظر الطعن أمام الدائرة الثانية (فحص طعون) التى أحالته إلى الدائرة السابعة (فحص طعون ) للاختصاص وتدوول نظره أمامها إلى أن قررت بجلسة 18/4/2001 إحالته إلى هذه الدائرة، وحددت لنظره أمامها جلسة 27/5/2001 ونُظر أمامها بهذه الجلسة وبالجلسات التالية إلى أن قررت إصدار الحكم بجلسة 2/12/2001 وبها قررت مد أجل النطق بالحكم لجلسة 24/2/2002 لإتمام المداولة، ثم تم التأجيل إداريًا لجلسة 5/5/2002، ثم لجلسة 12/5/2002 وبعدها إلى جلسة اليوم، وبها صدر الحكم وأودعت مسودته مشتملة على أسبابه لدى النطق به .

المحكمـــــــــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

من حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تخلص ـ حسبما يتضح من الأوراق ـ فى أن المدعى (الطاعن) أقام الدعوى رقم 5042 لسنة 49 ق بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى بتاريخ 8/4/1995 طالبًا الحكم بإلغاء قرار وزير الخارجية رقم 2526 لسنة 1994 فيما تضمَّنه من تخطيه فى التعيين فى وظيفة مساعد وزير الخارجية مع ما يترتب على ذلك من آثار.

وذكر ـ شرحًا لدعواه ـ أنه كان يشغل وظيفة سفير مصر فى الجزائر إلى أن تم نقله للقاهرة اعتبارًا من 1/9/1994. وأضاف أنه فوجئ بصدور القرار المطعون فيه بتعيين بعض زملائه فى وظيفة مساعد وزير الخارجية ولم يشمله هذا القرار بالتعيين فتظلم منه بتاريخ 14/2/1995، ونعى على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون لأنه شمل بالتعيين فى الوظيفة المشار إليها زملاءً أحدث منه فى الدرجة، كما أنه ليس أقل منهم كفاءة.  وبجلسة 15/2/1997 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بقبول الدعوى شكلاً، ورفضها موضوعًا، وألزمت المدعى المصروفات.

وشيَّدت قضاءها على أن وظيفة مساعد وزير الخارجية لا تدخل ضمن الهيكل الوظيفى لأعضاء السلكين الدبوماسى والقنصلى وأن ما تضمَّنه القرار المطعون فيه من إسناد بعض الاختصاصات المنوطة أصلاً بوزير الخارجية إلى بعض السفراء وإطلاق مسمى ( مساعد وزير الخارجية) عليهم لا يعدو أن يكون نوعًا من تقسيم العمل وتنظيمه أو توزيعه، لا تترتب عليه أية أقدميات أو أفضليات بين شاغلى تلك المناصب وغيرهم من السفراء وأن وزير الخارجية يتمتع بسلطة تقديرية فى هذا المجال ولا إلزام عليه باختيار المدعى لشغل هذه الوظيفة.

ومن حيث إن هذا القضاء لم يصادف قبولاً لدى الطاعن فقد أقام طعنه الماثل ناعيًا على الحكم المطعون فيه مخالفته لأحكام القانون رقم 47 لسنة 1978 باعتبار أن وظيفة مساعد وزير الخارجية تستند إلى أحكام هذا القانون التى تجيز إنشاء أكثر من وظيفة فى الدرجة الواحدة وأن الترقية هى تعيين الموظف فى وظيفة تعلو بحكم طبيعتها الوظيفة التى يشغلها فى مدارج السلم الإدارى. وأضاف أن المادة الأولى من قانون السلك الدبلوماسى والقنصلى الصادر بالقانون رقم 45 لسنة 1982 قد أحالت إلى القانون رقم 47 لسنة 1978 فى كل ما لم يرد به نص فى هذا القانون. كما أن الحكم المطعون فيه ألقى بعبء الإثبات على المدعى فقط رغم مطالبته للجهة الإدارية بتقديم بعض المستندات المحددة على سبيل الحصر وامتناعها عن ذلك. فضلاً عن أنه لم يراقب الوقائع المادية والأسس القانونية لإنشاء وظيفة مساعد وزير الخارجية، كما جاء الحكم مشوبًا بالتناقض إذ تحدث فى موضع عن شغل هذه الوظيفة باعتبارها مجرد توزيع للعمل وتنظيمه يخضع لتقديرات وزير الخارجية، فى حين ذكر فى موضع آخر أن مسمى مساعد وزير الخارجية لا يعدو أن يكون نوعًا من تقسيم العمل وتنظيمه وتوزيعه، فضلاً عن أن ما أورده الحكم من أن وظيفة مساعد وزير الخارجية لا تدخل ضمن الهيكل الوظيفى لأعضاء السلكين الدبلوماسى والقنصلى وهو أمر غير دقيق لأن هذه الوظيفة تتم الترقية إليها، كما أن الحكم المطعون فيه التفت عن حكم نهائى فى حالة مماثلة تمامًا.

ومن حيث إن المادة (3) من قانون السلك الدبلوماسى والقنصلى الصادر بالقانون رقم 45  لسنه 1982 تنص على أن تكون وظائف أعضاء السلك على الوجه الآتى:

1ـ سفير من الفئة الممتازة.

2ـ سفير فوق العادة/ قنصل عام بدرجه سفير .

3 ـ مندوب مفوض فوق العادة / وزير مفوض / قنصل عام .

4 ـ مستشار / قنصل من الدرجة الأولى .

5 ـ سكرتير أول / قنصل من الدرجة الثانية.

6 ـ سكرتير ثان / قنصل مساعد.

7 ـ سكرتير ثالث / نائب قنصل.

8 ـ ملحق.

ويتضح من هذا النص أن المشرع قد حدد ـ على سبيل الحصر ـ وظائف أعضاء السلك الدبلوماسى والقنصلى وهى تبدأ بوظيفة (ملحق) وتنتهى بوظيفة (سفير من الفئة الممتازة) التى تتربع على قمة هذه الوظائف باعتبار أنها تمثل نهاية المطاف بالنسبة لأعضاء السلك الدبلوماسى والقنصلى، أما منصب مساعد وزير الخارجية لم يرد ضمن وظائف السلك الدبلوماسى والقنصلى، ولم يشر إليه القانون رقم 45 لسنة 1982 سالف الذكر ولم يشمله بالتنظيم، ومن ثَمَّ فإن هذا المنصب لا يدخل ضمن الهيكل الوظيفى لأعضاء السلكين الدبلوماسى والقنصلى، وبناءً على ذلك فإن قيام وزير الخارجية بتعيين بعض السفراء مساعدين له فى مسائل معينة لا يعدو أن يكون محض اختيار من وزير الخارجية لبعض معاونيه ولا ينطوى ذلك على ترقية ولو أدبية لمن يشملهم الاختيار، إذ إن الترقية لا تكون إلا لوظيفة أعلى واردة فى الهيكل الوظيفى، الأمر الذى لا يجوز معه اعتبار منصب (مساعد وزير الخارجية) ضمن وظائف السلكين الدبلوماسى والقنصلى تتم الترقية إليها.

وفقًا لأحكام القانون رقم 45 لسنة 1982 سالف الذكر حتى ولو تمتع من شغل هذا المنصب ببعض المزايا المادية والأدبية، لا يغير من ذلك ما تضمَّنه قرار وزير الخارجية رقم 799 لسنه 1992 الصادر بتاريخ 24/4/1992 من تنظيم الديوان العام للوزارة وما نصت عليه المادة الثانية من هذا القرار من اعتبار مساعدى وزير الخارجية ضمن الجهاز الرئاسى بديوان عام الوزارة. وتحديد المهام المنوطة بهؤلاء المساعدين، إذ إن هذا القرار لا يعدو أن يكون مجرد تنظيم للعمل وتوزيع للمهام فى ديوان عام وزارة الخارجية والجهاز الرئاسى الذى يدخل فى تكوين هذا الديوان، وليس من شأن هذا التنظيم المساس بالهيكل الوظيفى لأعضاء السلكين الدبلوماسى والقنصلى والمنصوص عليه فى القانون رقم 45 لسنة 1982 سالف الذكر والذى لا يجوز تعديله إلا بأداة قانونية مماثلة.

وترتيبًا على ما تقدم فإن وزير الخارجية يتمتع بسلطة تقديرية فى اختيار مساعديه وفقًا لما يراه محققًا للصالح العام دون التقيد بالأقدمية، ولا يخضع هذا الاختيار للرقابة القضائية طالما جاء منزهًا من عيب إساءة استعمال السلطة أو الانحراف بها، ومن ثَمَّ فإن ما يطالب به الطاعن من إلغاء قرار وزير الخارجية رقم 2526 لسنة 1994 فيما تضمَّنه من تخطيه فى التعيين فى منصب مساعد وزير الخارجية يكون غير قائم على سند صحيح من القانون متعين الرفض.

ومن حيث إن الحكم المطعون فيه قد أخذ بهذا النظر فقضى برفض الدعوى ، ومن ثَمَّ فإنه يكون متفقًا وصحيح حكم القانون، ويكون الطعن عليه فى غير محله متعين الرفض.

ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بنص المادة (184) مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وبرفضه موضوعًا، وألزمت الطاعن المصروفات.

error: المحتوى محمي من النسخ او الطباعة