جلسة 30 من نوفمبر سنة 2002م الطعن رقم 1725 لسنة 43 قضائية

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ د. عبدالرحمن عثمان أحمد عزوز.

رئيس مجلس الدولة ورئيس المحكمة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ على فكرى حسن صالح، ود. محمد ماجد محمود أحمد، وأحمد عبدالحميد حسن عبود، ومحمد أحمد محمود محمد.

                                                   نواب رئيس مجلس الدولة

وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ كمال عطيه حسن.

                                       نائب رئيس مجلس الدولة ومفوض الدولة

وحضور السيد / كمال نجيب مرسيس.

سكرتير المحكمة

استيراد وتصدير ـ تنظيم الاستيراد من الخارج ـ استيراد السيارات ـ سلطة جهة الإدارة فى تعديل الاشتراطات ـ تحديد المركز القانونى للموافقات السابقة.

المادة (1) من القانون رقم 118 لسنة 1975 فى شأن الاستيراد والتصدير.

المشرع قد حدد الأسس التى يقوم عليها نظام استيراد احتياجات البلاد السلعية من الخارج، فاشترط أن يكون الاستيراد وفق ضوابط وأحكام الخطة العامة للدولة وفى نطاق الموازنة النقدية وفوض وزير التجارة فى تحديد الإجراءات والقواعد التى تنظم عملية الاستيراد بقرار يصدره في هذا الصدد ـ بناء على هذا التفويض أصدر وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية عدة قرارات لتنظيم عملية الاستيراد من الخارج ، تضمَّن القرار رقم 6 لسنة 1985 تعديل شروط استيراد السيارات من الخارج  بغرض الاتجار على نحو مغاير لما كان عليه الأمر من قبل،  إذ اشترط ألا يزيد عمر السيارة عن سنتين بخلاف سنة الموديل حتى تاريخ الشحن إلى أحد الموانى المصرية وذلك بعد أن كان خمس سنوات بخلاف سنة الموديل، كما استحدث اشتراطات جديدة تتمثل فى ضرورة الحصول على موافقة لجنة ترشيد الاستيراد وألا تزيد المدة من تاريخ الشحن حتى تاريخ الوصول على ثلاثة أشهر ـ اشتراطات استيراد السلع من الخارج عمومًا لا يمكن أن تتصف بالجمود على نحو يستعصى معه تدخل جهة الإدارة لتعديلها كلما اقتضت الضرورة أو الظروف العامة والمستجدات ذلك، فهذا التدخل هو حق ثابت للإدارة لا مراء فيه بحسبانها القوامة على الصالح العام والمسئولة عن تنفيذ السياسة العامة للدولة بما يلائم الظروف الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، ومن ثم لا يسوغ للأفراد تبعاً لذلك أن يحتجوا فى مواجهتها بحق مكتسب مستمد من بقاء شروط الاستيراد ثابتة كما هى دون أى مساس بها أو تعديل ـ القرار المذكور لم يكتف بتحديد النطاق الزمنى لسريانه على عمليات الاستيراد التى تتم في ظل العمل به، وإنما احتاط أيضًا للمشاكل التى قد تنجم عن تنفيذه، بحسبان أن الاستيراد عملية مركبة تمر بمراحل عديدة من الإجراءات المالية والمصرفية سواء داخل البلاد أو خارجها، ومن ثم أخرج من نطاق الخضوع له عمليات الاستيراد التى تمت الموافقة عليها قبل صدوره ولم تكتمل مراحل تنفيذها بعد، واعتنق لذلك معيارًا موضوعيًا وحاسمًا هو واقعة إتمام الشحن إلى أحد الموانى المصرية، لما يدل عليه هذا الإجراء  من جدية المستورد على نحو يجعله جديراً بالرعاية وعدم الإضرار بمصالحه، وليس من شك فى أن تطبيق القرار على عمليات استيراد السيارات التي لم يتم شحنها بعد حتى تاريخ العمل بالقرار لا ينطوى على إعمال لأثر رجعى للقرار مادام المركز القانونى للمستورد مرتهناً بواقعة لم تتحقق قبل صدور القرار وهى واقعة الشحن، ولهذا فإن تطبيق القرار فى هذه الحالة ليس إلا إعمالاً لقاعدة الأثر الفورى والمباشر للقاعدة القانونية التى أدركت الواقعة قبل اكتمالها ـ تطبيق.

الإجــــــراءات

فى يوم الثلاثاء الموافق 4 من فبراير سنة 1997 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين، قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن ـ قيد برقم 1725 لسنة 43 ق. عليا ـ فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالإسكندرية فى الدعوى رقم 2230 لسنة 44ق.  بجلسة 19/12/1996، والقاضى فى منطوقه “بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار السلبى بامتناع مصلحة الجمارك عن الإفراج عن مشمول الاعتمادات المستندية المبينة بالأسباب مع ما يترتب على ذلك من آثار وألزمت جهة الإدارة المصروفات”.

وطلب الطاعنون ـ للأسباب الواردة بتقرير الطعن ـ تحديد أقرب جلسة أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة لتأمر بصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وبإحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوى وإلزام المطعون ضده بالمصروفات عن درجتي  التقاضي.

وجرى إعلان الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسبباً برأيها القانونى فى الطعن ارتأت فيه الحكم بقبوله شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

وحدد لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون جلسة 15/3/1999 وتدوول بجلسات المرافعة على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 19/7/1999، قررت المحكمة إحالة الطعن إلى المحكمة الإدارية العليا (الدائرة الأولى ـ الموضوع) لنظره بجلسة 27/9/1999، ونظرت المحكمة الطعن على الوجه الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 8/7/2001 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 30/8/2001 وبهذه الأخيرة قررت المحكمة إعادة الطعن للمرافعة لجلسة10/11/2001 لتقدم الجهة الإدارية الملف الجمركى الخاص بالسيارات المستعملة محل المنازعة، وقد حضر وكيل المطعون ضده بجلسة 6/4/2002، وبجلسة 12/10/2002 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 30/11/2002 مع التصريح بتقديم مذكرات فى شهر، ومضى هذا الأجل دون أن يقدم أى من الطرفين أية مذكرات.

وبجلسة اليوم صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمـــــــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة .

من حيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية.

ومن حيث إن عناصر هذه المنازعة تتحصل ـ حسبما يبين من الأوراق ـ فى أنه بتاريخ 24/1/1989 أقام المطعون ضده الدعوى رقم 153 لسنة 1989 أمام محكمة الاسكندرية للأمور المستعجلة، طالباً فى ختامها الحكم بصفة مستعجلة بالإفراج فوراً عن السيارات البالغ عددها (41) سيارة والتى ترد تباعاً إلى ميناء الإسكندرية على قوة الموافقات الاستيرادية المبينة بصحيفة الدعوى مع إلزام المدعى عليه الرابع (مدير عام مصلحة الجمارك بالإسكندرية) بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة.

وقال شرحًا لدعواه: إنه حصل على عدة موافقات لاستيراد عدد (41) سيارة نقل وركوب مستعملة من الخارج طبقاً لأحكام القرار الوزارى رقم 15 لسنة 1981، وقام بفتح الاعتمادات المستندية اللازمة لدى البنك الأهلى المصرى بالإسكندرية وسداد القيمة كاملة للبنك الذى حولها إلى المورد بالخارج فى 8/9/1980، وذلك بعد تحصيل مصاريف فتح الاعتماد والمصاريف الإدارية، وإذ استكمل كافة الشروط التى نص عليها القرار الوزارى المذكور، فقد أضحى من حقه قانوناً أن يتم الإفراج جمركياً عن السيارات التى ترد على قوة الاعتمادات المستندية موضوع الموافقات المشار إليها،  استناداً إلى أن مركزه القانونى من ناحية الحق فى الاستيراد والإفراج عن السيارات قد تحدد فى ضوء القواعد المنصوص عليها فى القرار الوزارى رقم 15 لسنة 1980 الذى صدرت فى ظله تلك الموافقات، إلا أن مصلحة الجمارك امتنعت  عن الإفراج عن السيارات بزعم أن قراراً وزارياً تنظيمياً صدر برقم 6 لسنة 1985 متضمناً تعديلاً لقواعد استيراد السيارات اعتباراً من 5/1/1985 وذلك على الرغم من صدور المنشور رقم 40 لسنة 1985 متضمناً أن البضائع التى تمت الموافقة على استيرادها قبل 5/1/1985 لا تعرض على لجنة الترشيد، فضلاً عن أن وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية أبلغت مدير عام الجمارك بكتابها المؤرخ 25/3/1985 بالموافقة على التخصيم من قيمة الاعتمادات المستندية بالنسبة لما يرد تباعاً من بضائع مشمول تلك الاعتمادات طالما تم فتح الاعتماد قبل 15/12/1984.

وأضاف المدعى أن مصلحة الجمارك أصرت على رأيها دون سند من القانون مما ترتب عليه تعرضه لأخطار جسيمة ، حيث إنه قام بتغطية قيمة الاعتمادات المستندية المفتوحة كاملة بالعملة الأجنبية وتم تحويلها لحساب المورد الأجنبى بالخارج وحصل عليها فعلاً هذا الأخير، وهو ما يهدد بضياع أمواله لعدم تمكنه من إصدار أمر إلى المورد لشحن السيارات المتعاقد عليها إلى مصر وعدم إمكانه العدول عن التعاقد وإلا ضاعت أمواله فضلاً عن تعرضه للمساءلة الجنائية تهريب النقد الأجنبى للخارج، وخلص المدعى فى ختام صحيفة دعواه إلى طلباته سالفة الذكر.

وبجلسة 12/11/1989 قضت محكمة الإسكندرية للأمور المستعجلة بعدم اختصاصها ولائياً بنظر الدعوى وأمرت بإحالتها بحالتها إلى محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية للاختصاص.

ونفاذاً للحكم المذكور وردت الدعوى إلى محكمة القضاء الإدارى بالإسكندرية وقيدت بجدولها العام برقم 2230 لسنة 44ق.

وبجلسة 9/12/1996 قضت المحكمة المذكورة بقبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء القرار السلبى بامتناع مصلحة الجمارك عن الإفراج عن مشمول الاعتمادات المستندية المبينة بالأسباب مع ما يترتب على ذلك من آثار، وشيدت المحكمة قضاءها على أن الثابت من الأوراق أن المدعى حصل على عدة موافقات استيرادية بأرقام 1660 ، 1661 ، 3986 ، 153 وفقاً لأحكام القرار الوزارى رقم 15 لسنة 1980 بغية استيراد عدد (41) سيارة ركوب ونقل مستعملة فى ظل أحكام تجيز استيراد سيارات لا يكون قد مضي على موديلها خمس سنوات بخلاف سنة الموديل ، وقام بفتح اعتمادات مستندية لها لدى البنك الأهلى المصرى بالإسكندرية بأرقام 456/801 أ، 42/811أ، وبتواريخ مختلفة فى عام 80/1981، وبذلك يتحدد مركزه القانونى طبقاً لأحكام القرار الوزارى المشار إليه والذى تم الحصول في ظله على الموافقات الاستيرادية وفتح الاعتمادات الخاصة بها، ومن ثم لا يجوز الاحتجاج قبله بما طرأ من تعديل فى شروط  الموديل بموجب القرار الوزارى رقم 6 لسنة 1985 الذى اشترط ألا يزيد موديل السيارة عن سنتين بخلاف سنة الموديل، طالما أنه قام بفتح الاعتماد المستندى قبل تاريخ العمل بالقرار الأخير فى 5/1/1985، مما يحق له معه تنفيذ مشمول الاعتمادات المستندية السابقة على هذا التاريخ، وهو ما أيده كتاب وزارة الاقتصاد والتجارة الخارجية المؤرخ 25/3/1985 الصادر لمدير عام مصلحة الجمارك بالموافقة على التخصيم من قيمة الاعتمادات المستندية بالنسبة لما يرد تباعاً من بضائع مشمول تلك الاعتمادات طالما تم فتح الاعتماد قبل 15/12/1984، الأمر الذي يضحى معه امتناع مصلحة الجمارك عن الإفراج عن السيارات مشمول الاعتمادات المشار إليها مخالفاً لأحكام القانون جديراً بالإلغاء.

بيد أن هذا القضاء لم يلق قبولاً لدى الجهة الإدارية المدعى عليها فأقامت طعنها الماثل تنعى فيه على الحكم المذكور مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله، وذلك على سند من القول بأن المدعى وإن كان قد حصل على موافقات استيرادية عام 1980 إلا أنه لم يستخدمها إلا فى عام 1989 بعد صدور القرار رقم 6 لسنة 1985 الذى عدل من القرار الصادر فى ظله الموافقات الاستيرادية، ومن ثم يكون من غير المستساغ أو المقبول أن تستطيل هذه الموافقات لمدة تزيد على تسع سنوات دون أن يطرأ على اللوائح والقرارات من تعديلات، كما أنه لا محاجة بالمركز المكتسب فى هذا الشأن، لأن الموافقة الاستيرادية لا ترتب بذاتها مركزاً قانونياً نهائياً فى استيراد السلع، وإنما يجوز للوزير المختص تغيير نظام الاستيراد فى أى وقت متى تطلبت خطة الدولة ذلك، وله أيضاً إعادة النظر فى الموافقات الاستيرادية السابقة أو إيقاف ترتيب أية آثار عليها دون الاحتجاج بفكرة المركز القانونى أو الحق المكتسب طالما أن اعتبارات التنظيم الجديد اقتضت ذلك وطالما أن المطعون ضده قد أسقط حقه فى استخدام الموافقة الاستيرادية برغبته حتى صدر قرار بتعديل شروط الاستيراد وطبقته الجهة الإدارية فى حقه إعمالاً للأثر المباشر للقرار الجديد، ومن ثم فإنه لا تثريب على الجهة الإدارية إن هى امتنعت عن الإفراج عن السيارات الواردة فى عام 1989 بعد صدور القرار رقم 6 لسنة 1985.

من حيث إن الفيصل فى النزاع الماثل يكمن فى تبيان النطاق الزمنى لسريان أحكام القرار الوزارى رقم 6 لسنة 1985، ومدى جواز تطبيقه على الموافقات الاستيرادية الصادرة قبل تاريخ العمل به في 5/1/1985.

ومن حيث إن المادة (1) من القانون رقم 118 لسنة 1975 فى شأن الاستيراد والتصدير، تنص على أن “يكون استيراد احتياجات البلاد السلعية عن طريق القطاعين العام والخاص، وذلك وفق أحكام الخطة العامة للدولة وفى حدود الموازنة النقدية السارية، وللأفراد حق الاستيراد احتياجاتهم للاستعمال الشخصى أو الخاص من مواردهم الخاصة وذلك مباشرة أو عن طريق الغير ، ويصدر وزير التجارة قرارًا فى تحديد الإجراءات والقواعد التى تنظم عملية الاستيراد …….” ومن هذا النص يبين أن المشرع قد حدد الأسس التى يقوم عليها نظام استيراد احتياجات البلاد السلعية من الخارج فاشترط أن يكون الاستيراد وفق ضوابط وأحكام الخطة العامة للدولة وفق نطاق الموازنة النقدية وفوض وزير التجارة فى تحديد الإجراءات والقواعد التى تنظم عملية الاستيراد بقرار يصدره فى هذا الصدد.

ومن حيث إنه بناءً على هذا التفويض أصدر وزير الاقتصاد والتجارة الخارجية عدة قرارات لتنظيم عملية الاستيراد من الخارج ، شملت القرار رقم 1036 لسنة 1978 والقرار رقم 15 لسنة 1980 والقرار رقم 29 لسنة 1982 والقرار رقم 5 لسنة 1985 والقرار رقم 6 لسنة 1985 وتضمَّن هذا القرار الأخير تعديل شروط استيراد السيارات من الخارج بغرض الاتجار على نحو مغاير لما كان عليه الأمر من قبل، إذ اشترط ألا يزيد عمر السيارة عن سنتين بخلاف سنة الموديل حتى تاريخ  الشحن إلى أحد الموانى المصرية وذلك بعد أن كان خمس سنوات بخلاف سنة الموديل، كما استحدث اشتراطات جديدة تتمثل فى ضرورة الحصول على موافقة لجنة ترشيد الاستيراد وألا تزيد المدة من تاريخ الشحن حتى تاريخ الوصول على ثلاثة أشهر، وغنى عن البيان أن اشتراطات استيراد السلع من الخارج عموماً ـ والسيارات على وجه الخصوص ـ لا يمكن أن تتصف بالجمود على نحو يستعصى معه تدخل جهة الإدارة لتعديلها كلما اقتضت الضرورة أو الظروف العامة والمستجدات ذلك، فهذا التدخل هو حق ثابت للإدارة لا مراء فيه بحسبانها القوامة على الصالح العام والمسئولة عن تنفيذ السياسة العامة للدولة بما يلائم الظروف الاقتصادية والاجتماعية للبلاد، ومن ثم لا يسوغ للأفراد تبعاً لذلك أن يحتجوا فى مواجهتها بحق مكتسب مستمد من بقاء شروط الاستيراد ثابتة كما هى دون أى مساس بها أو تعديل.

ومن حيث إن القرار الوزارى رقم 6 لسنة 1985 المشار إليه قد نص فى المادة الرابعة منه على أن “ينشر هذا القرار في الوقائع المصرية ويعمل به من 5/1/1985 ولا يسرى هذا القرار على ما تم شحنه قبل تاريخ العمل بهذا القرار” ومن هذا النص يبين أن القرار المذكور لم يكتف بتحديد النطاق الزمنى لسريانه على عمليات الاستيراد التي تتم في ظل العمل به، وإنما احتاط أيضاً للمشاكل التى قد تنجم عن تنفيذه، بحسبان أن الاستيراد عملية مركبة تمر بمراحل عديدة من الإجراءات المالية والمصرفية سواء داخل البلاد أو خارجها، ومن ثم أخرج من نطاق الخضوع له عمليات الاستيراد التي تمت الموافقة عليها قبل صدوره ولم تكتمل مراحل تنفيذها بعد، واعتنق لذلك معيارًا موضوعياً وحاسماً هو واقعة إتمام الشحن إلى أحد الموانى المصرية، لما يدل عليه هذا الإجراء من جدية المستورد على نحو يجعله جديراً بالرعاية وعدم الإضرار بمصالحه وليس من شك فى أن تطبيق القرار على عمليات استيراد السيارات التى لم يتم شحنها بعد حتى تاريخ العمل بالقرار رقم 6 لسنة 1985 في 5/1/1985 لا ينطوى على إعمال لأثر رجعى للقرار ما دام المركز القانونى للمستورد مرتهنًا بواقعة لم تتحقق قبل صدور القرار وهى واقعة الشحن، ولهذا فإن تطبيق القرار فى هذه الحالة ليس إلا إعمالاً لقاعدة الأثر الفورى والمباشر للقاعدة القانونية التى أدركت الواقعة قبل اكتمالها (حكم هذه المحكمة الصادر فى الطعن رقم 4265 لسنة 37 القضائية عليا بجلسة 20/4/2002).

ومن حيث إنه بالبناء على ما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده قد حصل على عدة موافقات استيرادية خلال عامى 1980، 1981 لاستيراد عدد (41) سيارة ركوب ونقل مستعملة وفقاً لأحكام القرار الوزارى رقم 15 لسنة 1980، وقام بفتح الاعتمادات المستندية الخاصة بهذه الموافقات لدى البنك الأهلى المصرى بالإسكندرية خلال الفترة المشار إليها، إلا أنه لم ينشط لتنفيذ هذه الموافقات وإتمام الشحن فى حينه وإنما تراخى فى تنفيذها إلى أن صدر القرار الوزارى رقم 6 لسنة 1985 المعمول به اعتباراً من 5/1/1985 والذى عدل من شروط استيراد السيارات عما كانت عليه فى ظل القرار رقم 15 لسنة 1980، وقد عاملته  جهة الإدارة (مصلحة الجمارك) بموجب هذا القرار الجديد إلا أنه عارض فى ذلك ولجأ إلى إقامة الدعوى المطعون فى حكمها ، على سند من القول بأنه قام بفتح الاعتمادات اللازمة لتنفيذ الموافقات التى حصل عليها، كما قام بتغطية قيمة هذه الاعتمادات بالكامل وتحويلها لحساب المورد الأجنبى بالخارج وكان إجراء فتح الاعتماد المستندى وكذلك التعاقد ودفع الثمن للمورد الأجنبى
لا ينهضان سبباً كافياً للخروج من دائرة القرار رقم 6 لسنة 1985، وذلك لخلو الأوراق مما يفيد تحقق الواقعة التى هى المناط فى ذلك وهي واقعة شحن السيارات، حيث أفصح المطعون ضده صراحة فى عريضة دعواه أنه لم يصدر أمراً للمورد بشحن السيارات المتعاقد عليها إلى مصر، ومن ثم فإن المطعون ضده لا يكون ـ والحالة هذه ـ قد اكتسب مركزاً قانونياً ذاتياً يجعله غير مخاطب بأحكام القرار الوزارى رقم 6 لسنة 1985 وعليه يكون مسلك الجهة الإدارية إزاء الامتناع عن الإفراج عن السيارات التى ترد على قوة الموافقات الاستيرادية محل النزاع لا شائبة فيه ويتفق وصحيح حكم القانون.

وإذ نهج الحكم المطعون فيه غير هذا المنهج وقضى بإلغاء قرار مصلحة الجمارك السلبى بالامتناع عن الإفراج عن تلك السيارات، فإنه يكون قد أخفق فى قضائه ولم يصب وجه الحق فيه، مما يتعين معه الحكم بإلغائه والقضاء مجدداً برفض الدعوى لعدم قيامها على أساس سليم من القانون.

ومن حيث إنه لا ينال  من ذلك ما ذكره المطعون ضده من أن تطبيق القرار رقم 6 لسنة 1985 عليه يهدد بضياع أمواله بسبب عدم تمكنه من إصدار أمر للمورد بشحن السيارات المتعاقد عليها إلى مصر أو العدول عن التعاقد، ذلك أن الثابت من الأوراق، أنه حصل على الموافقات الاستيرادية محل النزاع فى عامى80/1981، ولمن يستخدم هذه الموافقات ـ حسبما أفادت بذلك جهة الإدارة ولم يثبت من الأوراق ما يخالفه ـ إلا فى عام 1989 بعد مرور ما يقرب من تسع سنوات وبعد صدور القرار رقم 6 لسنة 1985 الذي عدل من شروط الاستيراد، وبذلك يكون المطعون ضده قد تقاعس بإرادته عن تنفيذ الموافقات التى حصل عليها حتى أدركه القرار رقم 6 لسنة 1985، وبالتالى لا يسوغ له أن يحتج بهذا التقاعس على جهة الإدارة.

ومن حيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة (184) مرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا برفض الدعوى، وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضى.

error: المحتوى محمي من النسخ او الطباعة