جلسة 19 من يونيه سنة 2005م الطعن رقم 3348 لسنة 47 قضائية

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ عادل محمود زكى فرغلى

 نائب رئيس مجلس الدولة

و عضوية السادة الأساتذة المستشارين/ محمد الشيخ على أبو زيد، وعبد المنعم أحمد عامر،

ود. سمير عبد الملاك منصور، وأحمد منصور على منصور

نواب رئيس مجلس الدولة

وبحضور السيد الأستاذ المستشار/ طارق رضوان

مفوض الدولة

 وسكرتارية السيد/ خالد عثمان محمد حسن

 سكرتير المحكمة

سلك دبلوماسى وقنصلى ــ الترقية لوظيفة سفير من الفئة الممتازة ــ تخطٍّ فى الترقية ــ ضوابطه.

المادتان (19)، (33) من نظام السلك الدبلوماسى والقنصلى الصادر بالقانون رقم  45 لسنة  1982.

الترقية إلى وظيفة سفير من الفئة الممتازة من وظيفة سفير تتم بالاختيار على أساس عناصر تؤهل للصلاحية والكفاية والامتياز لأداء واجبات الوظيفة، ويقوم جهاز التفتيش والصلاحية بتقييم مستوى كفاية الأعضاء وتحديد صلاحيتهم لشغل الوظائف، ويعرض الأمر على مجلس السلك الدبلوماسى والقنصلى للاعتماد، وعند التساوى فى عناصر الاختيار يتعين التقيد بالقاعدة الأصولية التى تحكم جميع نظم التوظف التى تقضى بعدم جواز تخطى الأقدم بالأحدث إلا إذا كان الأخير الأكفأ ــ تطبيق.

الإجـــــراءات

فى يوم الإثنين الموافق 8/1/2001 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإدارى فى الدعوى رقم 5480 لسنة 54ق بجلسة 3/12/2000 القاضى بقبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 408 لسنة 1999 فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية إلى وظيفة سفير من الفئة الممتازة بوزارة الخارجية، مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وطلب الطاعنان ــ للأسباب المبينة بتقرير الطعن ــ الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه، وفى الموضوع بإلغاء هذا الحكم، والحكم مجددًا برفض الدعوى، وإلزام المطعون ضده المصروفات.

وقد تم إعلان تقرير الطعن إلى المطعون ضده على النحو المبين بالأوراق.

وقد جرى تحضير الطعن بهيئة مفوضى الدولة، وقدم مفوضو الدولة تقريرًا بالرأى القانونى ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًًا.

وقد نظرت المحكمة الطعن بعد إحالته إليها من دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحاضر الجلسات، وبجلسة 20/3/2005 قررت المحكمة حجز الطعن لإصدار الحكم فيه بجلسة اليوم، مع التصريح بمذكرات خلال ثلاثة أسابيع، وقد صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمـــــــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية، ومن ثَمَّ يكون مقبولاً شكلاً.

ومن حيث إن واقعات النزاع فى الطعن تخلص ــ حسبما يبين من الاطلاع على الأوراق ــ فى أن المطعون ضده كان قد أقام الدعوى رقم 5480 لسنة 54 ق أمام محكمة القضاء الإدارى بأن أودع بتاريخ 12/3/2000 قلم كتاب المحكمة المذكورة عريضة دعواه طالبًا الحكم بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 408 لسنة 1999 فيما تضمنه من تخطيه فى الترقية إلى وظيفة سفير من الفئة الممتازة ، وما يترتب على ذلك من آثار.

وقال ــ شرحًا لدعواه ــ بأنه يشغل وظيفة نائب مساعد وزير الخارجية للشئون العربية، وبتاريخ 20/ 11/1999 أصدر رئيس الجمهورية القرار رقم 408 لسنة 1999 المطعون فيه بترقية بعض زملائه إلى وظيفة سفير من الفئة الممتازة، وقد تخطاه هذا القرار فى الترقية إلى هذه الوظيفة رغم ترقية من هم درجته فى الأقدمية، وقد تظلم من هذا القرار بتاريخ 25/11/1999، وبتاريخ 24/ 1/2000 أخطر برفض تظلمه.

وقد نعى المدعى على القرار المطعون فيه بأنه صدر على ظلال أحكام قانون السلك الدبلوماسى والقنصلى؛ لأنه قد توافرت فيه كافة شروط الترقية من ناحية الكفاية والصلاحية، خاصة وأن الجهة الإدارية عينته كسفير لمصر فى فلسطين فى الفترة من 25/1/1995 حتى 28/2/1999، وبعد عودته عُيِّن فى وظيفة نائب مساعد وزير الخارجية للشئون العربية نظرًا لخبرته، فلا يستقيم ــ والحال كذلك ــ تخطيه فى الترقية إلى وظيفة سفير من الفئة الممتازة.

واختتم المدعى عريضة دعواه بطلب الحكم له بطلباته آنفة الذكر.

وقد نظرت محكمة القضاء الإدارى الدعوى المشار إليها، وبجلسة 3/12/2000 أصدرت حكمها المطعون فيه قضى بقبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء قرار رئيس الجمهورية رقم 408 لسنة 1999 فيما تضمنه من تخطى المدعى فى الترقية إلى وظيفة سفير من الفئة الممتازة بوزارة الخارجية، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وقد شيدت المحكمة قضاءها المتقدم بعد أن استعرضت نص المادة (33) من قانون السلك الدبلوماسى والقنصلى رقم 45 لسنة 1982 على أساس أن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية المدعى عليها قد أوضحت أن سبب تخطيها للمدعى فى الترقية لوظيفة سفير من الفئة الممتازة هو عدم توافر عناصر الصلاحية والكفاية والامتياز فيه حسبما أوصى مجلس السلك الدبلوماسى. وإذ خلت الأوراق مما يؤيد ذلك فلم تكشف الأوراق عن أن هناك أوجه للقصور فى عمل المدعى أو إخلالاً بواجبات وظيفته أو سلوكه، بل إن أوراق الدعوى قد ثبت منها أنه قد حصل فى آخر تقارير كفاية على مرتبة ممتاز، كما أنه أسند إليه العديد من المهام الدبلوماسية منها توليه منصب سفير مصر فى فسطين كأول سفير مصرى يتولى هذا المنصب، ومن ثَمَّ فإن القرار الطعين يكون قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون واجب الإلقاء، وخلصت المحكمة مما تقدم إلى إصدار حكمها المطعون فيه فى الطعن الماثل.

ومن حيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه قد صدر على خلاف أحكام القانون للأسباب التى تخلص فى أن قضاء المحكمة الإدارية العليا قد استقر على أن للجهة الإدارية سلطة تقديرية واسعة فى اختيار كبار موظفيها شاغلى الوظائف القيادية وعلى ذلك ولما كان كل من جهاز التفتيش والصلاحية ومجلس السلك الدبلوماسى قد أوصى بعدم الموافقة على ترقية المطعون ضده لوظيفة سفير من الفئة الممتازة لثبوت عدم كفاءته وصلاحيته للترقية من واقع ملف خدمته والتقارير الموضوعة عنه فإنه يكون قد ثبت عدم صلاحية المطعون ضده للترقية طبقًا لأحكام المادة (33) من قانون السلك الدبلوماسى والقنصلى رقم 45 لسنة 1982، ومن ثَمَّ يكون تخطى المطعون ضده فى الترقية لوظيفة سفير ممتاز بموجب القرار المطعون فيه متفقًا وأحكام القانون، مما يوجب الحكم برفض دعوى المطعون ضده.

ومن حيث إن المادة (19) من قانون نظام السلك الدبلوماسى والقنصلى الصادر بالقانون رقم 45 لسنة 1982 تنص على أنه “ينشأ بوزارة الخارجية جهاز للتفتيش والصلاحية وتقييم مستوى كفاية الأداء يصدر بتشكيله وتنظيمه وكيفية مباشرته لاختصاصاته قرار من وزير الخارجية ويختص هذا الجهاز بما يأتى: تقييم مستوى كفاية الأداء بالنسبة لأعضاء السلك ممن لا يخضعون لنظام تقارير الكفاية السنوية. . وتعرض التقارير التى يعدها الجهاز على مجلس السلك لاتخاذ ما يلزم من توصيات قبل العرض على وزير الخارجية”. وتنص المادة (33) من القانون المشار إليه على أنه “تكون الترقية إلى وظيفة سفير من الفئة الممتازة إلى وظيفة سفير على أساس الاختبار والصلاحية والكفاية والامتياز وفقًا لتقييم أعمالهم بواسطة الجهاز المنصوص عليه من المادة (19) من هذا القانون بعد اعتماده من المجلس، وعند التساوى فى شروط الترقية بالاختيار تكون الأولوية للأقدم فى الوظيفة”.

ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى فى شأن تفسير النصين سالفى الذكر أن الترقية إلى وظيفة سفير من الفئة الممتازة إلى وظيفة سفير تتم بالاختيار على أساس عناصر تؤهل للصلاحية والكفاية والامتياز لأداء واجبات الوظيفة، ويقوم جهاز التفتيش والصلاحية بتقييم مستوى كفاية الأعضاء وتحديد صلاحيتهم لشغل الوظائف، ويعرض الأمر على مجلس السلك الدبلوماسى والقنصلى للاعتماد وعند التساوى فى عناصر الاختيار يتعين التقيد بالقاعدة الأصولية التى تحكم جميع نظم التوظيف التى تقضى بعدم جواز تخطى الأقدم بالأحدث إلا إذا كان الأخير هو الأكفأ، وإذ كان الأصل المستقر عليه أن القرار الإدارى يحمل على سببه الصحيح ما لم يقم دليل على عدم صحته وأنه لا إلزام على جهة الإدارة بتسبيب قراراتها ما لم يلزمها القانون بذلك إلا أنه طالما أن جهة الإدارة قد سببت قرارها فإن القضاء الإدارى يملك رقابة هذا السبب وله أن يبسط رقابته على القرار ووزنه بميزان المشروعية للتأكد من مدى مطابقته لصحيح القانون من عدمه.

ومن حيث إن الجهة الإدارية قد استندت فى تخطيها للمطعون ضده فى الترقية لوظيفة سفير من الفئة الممتازة ضمن المرقين بالقرار رقم  804 لسنة 1999 المطعون فيه على ما انتهى إليه كل من جهاز التفتيش والصلاحية بجلسته رقم 29 المعقودة فى 21/10/1999، ومجلس السلك الدبلوماسى والقنصلى بجلسته رقم 29 المعقودة فى 25/10/1999، من عدم الموافقة على ترقيه استنادًا إلى ما تبين من غياب عناصر التميز المنشود فيمن يرقى إلى تلك الدرجة الرفيعة من درجات السلك بجانب عدم كفاية المعيار الكمى فى تقارير الكفاية المحررة عنه.

ومن حيث إن ما انتهى إليه كل من جهاز التفتيش ومجلس السلك الدبلوماسى والقنصلى من عدم كفاية المطعون ضده للترقية لوظيفة سفير من الفئة الممتازة لم يقم عليه دليل من الأوراق فلم تقدم الجهة الإدارية الطاعنة دليلاً يؤكد ذلك، بل ثبت من الأوراق أن كفاية الطاعن قد قررت فى آخر ثلاثة تقارير كفاية سابقة على القرار المطعون فيه بمرتبة ممتازة، وأسند إليه منصب (سفير لمصر) فى مكتب تمثيل غزة فى الفترة من 22/1/1995 حتى 28/1/1999، وعلى هذا الأثر لا يجوز معه القول بعدم توافر عناصر الصلاحية لشغل وظيفة سفير من الفئة الممتازة فى حقه، ومن ثَمَّ يكون تخطى الجهة الإدارية للمطعون ضده فى الترقية إلى هذه الوظيفة بالقرار المطعون فيه استنادًا إلى عدم توافر عناصر الصلاحية، دون أن ينسب إليه أى وجه من أوجه القصور فى العمل والإخلال بواجبات الوظيفة أو السلوك القويم ــ يكون غير قائم على سند من الواقع والقانون، مما يوجب الحكم بإلغائه فيما تضمنه من تخطى المطعون ضده فى الترقية إلى الوظيفة المشار إليها، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه هذا المذهب فإنه يكون قد أصاب الحق، ويضحى الطعن عليه غير قائم على سند من القانون خليقًا بالرفض.

ومن حيث إن من يخسر الطعن يلزم بالمصروفات عملاً بأحكام المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة

بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعًا، وألزمت الجهة الطاعنة المصروفات.

error: المحتوى محمي من النسخ او الطباعة