جلسة 18 من فبراير سنة 2012 الطعن رقم 26109 لسنة 55 القضائية (عليا) (الدائرة الأولى)

(أ) أسلحة وذخائر الترخيص في استيراد الأسلحة والذخائر من الخارج- حظر المشرع استيراد الأسلحة والذخائر والاتجار بها أو إصلاحها أو صنعها دون الحصول على ترخيص مسبق في ذلك من وزير الداخلية أو من ينيبه- يترتب على مخالفة ذلك مصادرة ما تم استيراده بدون ترخيص-أصدر رئيس مجلس الوزراء قررا بحظر استيراد الأسلحة والذخائر من الخارج إلا بعد الحصول على موافقة وزارة الدفاع- استحدثت وزارة الداخلية تنظيما جديدا في شأن الترخيص في استيراد الأسلحة والذخائر بعد صدور قرار رئيس مجلس الوزراء المشار إليه، مقتضاه الحصول على موافقة وزارة الدفاع على ما يتم استيراده من أسلحة وذخائر أولا، ثم الحصول على موافقة وزارة الداخلية على ما تم استيراده والإفراج الجمركي عنه ثانيا- موافقة وزارة الداخلية على الاستيراد والإفراج الجمركي على الأسلحة والذخائر لمن حصل على موافقة وزارة الدفاع من الأفراد العاديين، ورفضها لمن رخص لهم في الاتجار في الأسلحة والذخائر والحاصلين على موافقة وزارة الدفاع، مسلك مشوب بعيب إساءة استعمال السلطة، ويمثل إخلالا بمبدأ المساواة في المراكز القانونية- يجب على جهة الإدارة احترام القواعد والإجراءات القانونية التي تسنها، فتحقق بذلك العدالة والمساواة بين المتعاملين معها، ويكون ذلك مظهرا لمصداقيتها أمام الجميع.

– المواد أرقام (1) و(12) و(17) من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر.

– قرار رئيس مجلس الوزراء الصادر سنة 1995 بشأن حظر استيراد الأسلحة والذخائر من الخارج إلا بعد الحصول على موافقة وزارة الدفاع.

(ب) استيراد وتصدير– الترخيص في الاستيراد والتصدير- استلزم المشرع بموجب قانون الجمارك استيفاء المصَدِّر أو المستورد إجراءات عديدة، منها الحصول على الموافقات الاستيرادية من الجهات المعنية، وتعد كل موافقة مستقلة عن غيرها من موافقات الجهات الأخرى، وذلك تبعا لنوع السلعة المراد استيرادها- وصول السلعة المستوردة إلى دائرة الجمرك لا يعني تمام الاستيراد؛ إذ لا تتحقق واقعة الاستيراد إلا بعد الحصول على الموافقة الاستيرادية والإفراج الجمركي من الجهات المعنية.

– المادة (15) من قانون الجمارك، الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963.

الإجراءات

بتاريخ 21/6/2009 أودع الأستاذ/… المحامى بالنقض والإدارية العليا وكيلا عن الطاعنين قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقرير طعن، قيد بجدولها العام برقم 26109 لسنة 55 ق عليا، وذلك في الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة الثالثة) بجلسة 26/5/2009 في الدعوى رقم 22680 لسنة 61 ق، الذى قضى في منطوقه بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا، وإلزام المدعيين المصروفات.

وطلب الطاعنان –للأسباب الواردة بتقرير الطعن– الحكم بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مصادرة الأسلحة التي قاما باستيرادها وإدخالها للجمارك في 16/12/2006، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها إلزام المطعون ضده الثالث بصفته الإفراج عن مشمول الرسالة المذكورة بعد استيفاء باقي الإجراءات الجمركية، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات عن درجتي التقاضي، وقد تم إعلان الطعن إلى المطعون ضدهم على النحو الثابت بالأوراق.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وإلزام الطاعنين المصروفات.

وقد تحددت لنظر الطعن أمام الدائرة الخامسة (فحص طعون) جلسة 14/3/2011، وفيها مثل طرفا الخصومة، وبجلسة 11/4/2011 قدم الحاضر عن الطاعنين مذكرة صمم فيها على الطلبات الواردة بصحيفة الطعن، وبالجلسة نفسها قررت المحكمة إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لنظره بجلسة 28/5/2011، وفيها نظر الطعن على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 2/7/2011 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى (موضوع) للاختصاص.

وعينت لنظر الطعن أمام هذه الدائرة جلسة 1/10/2011، وفيها مثل طرفا الخصومة، حيث قدم الحاضر عن الطاعنين مذكرة، وبجلسة 3/12/2011 قدم الحاضر عن الطاعنين حافظة مستندات طويت على المستندات المعلاة بها، ومذكرة اختتمها بطلب الحكم بالطلبات الواردة بتقرير الطعن، وبالجلسة نفسها قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة 21/1/2012 مع التصريح بتقديم مذكرات في أسبوعين، وبتاريخ 15/12/2011 قدم الحاضر عن الطاعنين مذكرة اختتمها بطلب الحكم بالطلبات الواردة بتقرير الطعن، وبجلسة 21/1/2012 قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة 18/2/2012 لإتمام المداولة، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة.

وحيث إن الطعن قد استوفى أوضاعه الشكلية المقررة قانونا، فمن ثم يكون مقبولا شكلا.

وحيث إن عناصر المنازعة تخلص –حسبما يبين من الأوراق– في أن الطاعنين كانا قد أقاما بتاريخ 24/4/2007 أمام محكمة القضاء الإدارى بالقاهرة الدعوى رقم 22680 لسنة 61 ق، طالبين الحكم بقبول الدعوى شكلا، وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار وزير الداخلية بمصادرة الأسلحة المستوردة عن طريقهما، وعددها 27 بندقية خرطوش والواردة للبلاد بتاريخ 16/12/2006، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أهمها إلزام المدعى عليه الثالث الإفراج عن مشمول الرسالة بعد استيفاء باقى الإجراءات الجمركية، وتنفيذ الحكم بمسودته بغير إعلان وإلزام المدعى عليه الأول المصروفات.

وذكر المدعيان شرحا لدعواهما أنهما رغبا في استيراد عدد 50 بندقية خرطوش، وتقدما بطلب للأمانة العامة بوزارة الدفاع للحصول على موافقتها على الاستيراد، فوافقت بالفعل على هذا الطلب، وقاما بالتعاقد على شراء عدد 27 بندقية من المورد ببلجيكا، ووُردت البنادق إلى البلاد، ثم تقدما بطلب إلى مصلحة الأمن العام للإفراج عن تلك البنادق، إلا أنهما فوجئا برفض طلبهما، ثم علما بصدور قرار بمصادرة البنادق بزعم أن استيرادها تم بالمخالفة للقانون، وتظلما من هذا القرار ولم يتم الرد عليهما، وهو ما حداهما على إقامة دعواهما بالطلبات المذكورة آنفا.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني في الدعوى ارتأت فيه الحكم بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا، وإلزام المدعيين المصروفات.

………………………………….

وبجلسة 26/5/2009 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه بقبول الدعوى شكلا، ورفضها موضوعا، وإلزام المدعيين المصروفات.

وشيدت المحكمة قضاءها على أساس أن المدعيين لم يقوما بالحصول على ترخيص مسبق من وزارة الداخلية قبل استيراد الأسلحة والذخائر طبقا لأحكام القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر، وهو ما يكون معه القرار المطعون فيه فيما تضمنه من مصادرة الأسلحة والذخائر محل التداعي متفقا وصحيح أحكام القانون.

………………………………….

وإذ لم يلق هذا الحكم قبولا لدى الطاعنين فقد أقاما الطعن الماثل على أسباب محصلها الخطأ في تطبيق القانون، على سند من القول إن الطاعنين قد حصلا على موافقة وزارة الدفاع باستيراد الأسلحة والذخائر مشمول الرسالة محل التداعى قبل قيامهما باستيرادها وإدخالها الدائرة الجمركية، وذلك طبقا للإجراءات وللقواعد المنظمة التى وضعتها الجهة الإدارية، وهي الحصول على موافقة وزارة الدفاع على ما يستورد من الأسلحة والذخائر ثم موافقة وزارة الداخلية على الاستيراد، كما أن الحكم المطعون فيه قد شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع.

………………………………….

وحيث إن المادة 15 من قانون الجمارك الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963 تنص على أن: “تعتبر ممنوعة كل بضاعة لا يسمح باستيرادها أو تصديرها، وإذا كان استيراد البضائع أو تصديرها خاضعا لقيود من أية جهة فلا يسمح بإدخالها أو إخراجها ما لم تكن مستوفية للشروط المطلوبة”.

وتنص المادة الأولى من القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر على أنه: “يحظر بغير ترخيص من وزير الداخلية أو من ينيبه عنه حيازة أو إحراز الأسلحة النارية المبينة بالجدول رقم 2 وبالقسم الأول من الجدول رقم 3 وكذلك الأسلحة البيضاء المبينة في الجدول رقم 1 المرافق…”.

وتنص المادة (12) من هذا القانون على أنه: “لا يجوز بغير ترخيص خاص من وزير الداخلية أو من ينيبه عنه استيراد الأسلحة المنصوص عليها في المادة الأولى وذخائرها والاتجار بها أو صنعها أو إصلاحها، ويبين في الترخيص مكان سريانه، ولا يجوز النزول عنه”.

وتنص المادة (17) من القانون نفسه على أن: “يسرى التصريح بالكميات المصرح باستيرادها لمدة ستة أشهر، ويجوز مدها ستة أشهر أخرى، ويصادر إداريا كل سلاح أو ذخيرة استورد بدون ترخيص سابق من وزارة الداخلية”.

وحيث إن مفاد ما تقدم أن المشرع استلزم بموجب قانون الجمارك (الصادر بالقانون رقم 66 لسنة 1963) استيفاء المصدر أو المستورد إجراءات عديدة، منها الحصول على الموافقات الاستيرادية من الجهات المعنية، وتعد كل موافقة مستقلة عن غيرها من موافقات الجهات الأخرى وذلك تبعا لنوع السلعة المراد استيرادها، وأنه إذا كان استيراد السلعة أو تصديرها خاضعا لقيود من أية جهة فلا يسمح بدخولها أو إخراجها من دائرة الجمارك ما لم تكن مستوفاة للقيود والاشتراطات المطلوبة.

وفى مجال استيراد الأسلحة والذخائر التى نظمها القانون رقم 394 لسنة 1954 في شأن الأسلحة والذخائر حظر المشرع استيراد الأسلحة المنصوص عليها في المادة الأولى من هذا القانون وذخائرها والاتجار بها أو إصلاحها أو صنعها دون الحصول على ترخيص مسبق بذلك من وزير الداخلية أو من ينيبه، ويترتب على مخالفة ما تقدم مصادرة كل سلاح أو ذخيرة تم استيرادها بدون ترخيص سابق من وزارة الداخلية.

ومما تجدر الإشارة إليه أن رئيس مجلس الوزراء قرر سنة 1995 حظر استيراد الأسلحة والذخائر من الخارج إلا بعد الحصول على موافقة وزارة الدفاع.

وحيث إنه يبين من الاطلاع على الأوراق أن المدعيين قد حصلا على الترخيص رقم 15 من مديرية أمن القاهرة للاتجار في الأسلحة والذخائر، وذلك بالمحل الكائن بالعقار رقم 168 شارع التحرير قسم عابدين اعتبارا من 29/3/1988 ويتم تجديد هذا الترخيص سنويا، وقد تقدم المدعيان إلى وزارة الدفاع بطلب الموافقة على استيراد عدد (50) خمسين بندقية خرطوش، وبتاريخ 3/1/2006 أرسلت وزارة الدفاع كتابها رقم 16/2/14/7 الصادر عن اللواء أمين عام وزارة الدفاع إلى اللواء مساعد وزير الداخلية للأمن العام بشأن موافقة وزارة الدفاع على السماح باستيراد عدد 51 بندقية خرطوش عيار 12 مم بواقع عدد (1) بندقية للسيد/مصطفى… وعدد (50) بندقية للسيد/كمال… والسيدة/فوزية … تجار أسلحة وذخائر، وذلك تنفيذا لتعليمات رئيس مجلس الوزراء الصادرة سنة 1995، والتى تقضى بحظر إصدار التراخيص للموافقات الاستيرادية لجميع أنواع الأسلحة والذخائر إلا بموافقة وزارة الدفاع، وتأكد ذلك بكتاب رئيس مجلس الوزراء رقم 824 بتاريخ 25/1/2004 والمتضمن عدم جواز استيراد أي أسلحة أو ذخائر أو مكوناتها من الخارج، كما لا يجوز تصدير أي أسلحة محلية أو مستوردة إلا بعد الحصول على موافقة كل من وزارة الدفاع ووزارة الداخلية.

وبناء على ذلك فقد تعاقد المدعيان على استيراد عدد (27) بندقية خرطوش ماركة براوننج عيار 12 مم من بلجيكا، كما قام المدعو/مصطفى… باستيراد عدد 1 بندقية خرطوش ماركة بريتا عيار 12 مم، وتقدم بطلب إلى اللواء مساعد وزير الداخلية للأمن العام بطلب استيراد والإفراج عن البندقية المذكورة الواردة من الخارج عن طريق جمرك بريد ميناء القاهرة الجوى، وذلك استنادا إلى أنه حاصل على تصريح شراء رقم 058695/110 صادر عن قسم شرطة العجوزة بالجيزة بتاريخ 3/12/2007 وينتهي في 2/3/2008، وقد أرسل مساعد وزير الداخلية للأمن العام كتابه المؤرخ في 24/12/2007 إلى اللواء مدير الإدارة العامة لشرطة ميناء القاهرة الجوى، وورد به أنه ليس لدى مصلحة الأمن العام مانع من الموافقة على استيراد والإفراج عن ذلك السلاح بعد اتخاذ الإجراءات المقررة في هذا الشأن، وبتاريخ 31/12/2007 أرسل مدير الإدارة العامة لشرطة ميناء القاهرة الجوى كتابه رقم 4537/19 إلى مدير أمن الجيزة والذى ورد به أنه تمت الموافقة للسيد/مصطفى… للإفراج عن بندقية خرطوش ماركة بريتا صناعة إيطالى عيار 12 مم بروحين واردة له عن طريق جمرك ميناء القاهرة الجوى، وأنه تم الإفراج عن السلاح بتاريخ 25/12/2007.

وبتاريخ 1/3/2007 أرسل مساعد وزير الداخلية لقطاع مصلحة الأمن العام كتابه رقم 4749 إلى مدير الإدارة العامة لشرطة ميناء القاهرة الجوى والذى ورد به أن السيدة/ فوزية… وشريكها/كمال… (تاجرا الأسلحة والذخائر بالمحل الكائن…) قد تقدما بطلب الموافقة على الإفراج عن عدد (27) بندقية خرطوش ماركة براوننج عيار 12 مم واردة من الخارج عن طريق جمرك ميناء القاهرة الجوى بوليصة شحن رقم 72632279 وحصولهما على موافقة الأمانة العامة لوزارة الدفاع رقم 323/16 الصادرة في 3/1/2006، ولم يتقدم التاجران للقطاع بطلب استيراد البنادق المشار إليها من الخارج ولم تصدر موافقة باستيرادها، وأنه تحرر عن ذلك المحضر رقم 912 إدارى قسم شرطة النزهة لسنة 2007، وبالعرض على النيابة العامة قررت إعادة الأوراق إلى مصدرها للجهة الإدارية لاتخاذ شئونها، وأن الأمر يستوجب مصادرة الأسلحة المشار إليها إداريا.

ومما تجدر الإشارة إليه ما ورد بكتاب مصلحة الجمارك– الإدارة المركزية لجمارك البضائع بتاريخ 30/11/2011 إلى المحكمة، والذى ورد به أن وكيل الطاعنين قد تقدم بطلب إلى جمرك شركة مطار القاهرة للشحن الجوى طالبا الإفادة عما تم حيال بوليصة الشحن مشمول الأسلحة النارية والزيوت الواردة من بروكسل بتاريخ 15/2/2006، وأنه تم تحديد بيان معاينة بمشمول البوليصة المشار إليها، وأنه تم إخطار إدارة الأسلحة والذخيرة بوزارة الدفاع التى قامت بدورها بإيفاد مندوبيها المقدم/… والنقيب/… لتسلم المشمول، وقاما بالاطلاع على بيانات المعاينة، وأفادا بتأجيل التسلم لحين إشعار آخر، وأنه بناء على ذلك مازال المشمول بالكامل حتى تاريخه بحوزة شركة مطار القاهرة للشحن الجوى لحين الإفادة من إدارة الأسلحة والذخيرة بوزارة الدفاع.

وحيث إنه بإعمال ما تقدم ولما كان الثابت من الأوراق (حافظة المستندات المقدمة من الحاضر عن الطاعنين أمام محكمة القضاء الإداري بجلسة 3/2/2008) أن قطاع الأمن العام بوزارة الداخلية قد دأب على الموافقة على الاستيراد والإفراج عن الأسلحة التى يتم استيرادها من الخارج بعد ورودها عن طريق جمرك ميناء القـــاهرة الجوى للأفراد دون تجار الأسلحة مادام أن صاحب الشأن قد حصل على تصريح الشراء بعد الموافقة على الترخيص بحمل وإحراز السلاح وبعد موافقة وزارة الدفاع المستحدثة بتعليمات رئيس الوزراء سنة 1995 والتى تأكدت سنة 2004 على النحو المشار إليه سلفا، كما حدث ذلك بالنسبة للمدعو/مصطفى… الذى كان قد حصل على موافقة وزارة الدفاع بشأن استيراد بندقية خرطوش عيار 12 مم مع الطاعنين وصدرت لهما موافقة واحدة على النحو المبين آنفا، وكما حدث مع السيد/محمد… بشأن استيراد مسدس ومعه 2 خزنة احتياطية واردة من الخارج عن طريق جمرك ميناء القاهرة الجوى، وحصوله على الموافقة على الاستيراد والإفراج عن السلاح حسبما يبين ذلك من كتاب مساعد وزير الداخلية لمصلحة الأمن العام بتاريخ 11/2/2007، وكما حدث مع السيد/عمرو… بشأن استيراد مسدس ومعه خزنة إضافية وارد من الخارج عن طريق جمرك ميناء القاهرة الجوى، وقد حصل على الموافقة على استيراد والإفراج عن السلاح حسبما يبين من كتاب مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن العام المؤرخ في 23/4/2008، وكما حدث مع السيد/محمد… بشأن استيراد مسدس ومعه خزنة إضافية وارد من الخارج عن طريق جمرك ميناء القاهرة الجوى، وقد حصل على الموافقة على استيراد والإفراج عن السلاح حسبما يبين من كتاب مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن العام المؤرخ 14/5/2008، وكما حدث مع السيد/عبد الله… بشأن استيراد مسدس ومعه خزنة إضافية وارد من الخارج عن طريق جمرك ميناء القاهرة الجوى، وقد حصل على الموافقة على استيراد والإفراج عن السلاح كما ورد بكتاب مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن العام المؤرخ في 2/11/2008، وهو ما يبين معه بجلاء أن الجهة الإدارية متمثلة في وزارة الداخلية قد استحدثت نظاما جديدا في شأن الترخيص في استيراد الأسلحة والذخائر بعد تعليمات رئيس الوزراء 1995 والتى تأكدت سنة 2004 على النحو المبين آنفا، وهو موافقة وزارة الدفاع على ما يتم استيراده من أسلحة وذخائر أولا وقبل اتخاد أي إجراء آخر، وما توافق وزارة الدفاع على استيراده يتقدم أصحاب الشأن إلى وزارة الداخلية بطلب الموافقة على الاستيراد والإفراج الجمركي عنها، وهي مازالت في منطقة الجمارك، أخذا في الاعتبار أن تجار الأسلحة والذخائر يقومون في الغالب الأعم باستحضار الأسلحة والذخائر المرخص لهم في الاتجار فيها عن طريق الاستيراد من الخارج، فهم مرخص لهم في الاتجار في الأسلحة والذخائر، بخلاف الأفراد الذين يقومون باستيراد قطعة واحدة، سواء كانت بندقية خرطوش أو مسدس، بعد اتخاذ أصحاب الشأن إجراءات الترخيص واستصدار تصريح بشرائها.

وإذا كانت الجهة الإدارية قد قامت بالموافقة على الاستيراد والإفراج عن القطع التى يقوم أصحابها باستيرادها بمعرفتهم من الخارج وبعد دخولها الدائرة الجمركية بعد تقدم أصحابها بذلك الطلب مصحوبا بموافقة وزارة الدفاع وتصريح الشراء، فمن باب أولى يتعين على تلك الجهة المعاملة بالمثل مع التجار المرخص لهم في الاتجار في الأسلحة والذخائر، أخذا في الاعتبار أن معظم الأسلحة والذخائر التى يتم الاتجار فيها تأتي عن طريق الاستيراد، هذا فضلا عن أن وصول الأسلحة إلى دائرة جمارك ميناء القاهرة لا يعني أنه قد تم استيرادها، إذ لا يتحقق تمام الاستيراد إلا بعد الحصول على الموافقة على الاستيراد والإفراج الجمركى، وقد دأبت وزارة الداخلية (مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن العام) على الموافقة على الاستيراد والإفراج الجمركى معا بعد وصول الأسلحة من الخارج إلى دائرة جمارك ميناء القاهرة الجوى، ومطابقتها بمعرفة المختصين لما هو مصرح باستيراده منها وبعد موافقة وزارة الدفاع، ثم تقوم بعد ذلك وزارة الداخلية بالموافقة على الاستيراد والإفراج الجمركي.

ومما يؤكد ذلك ويظاهره ما ورد بمذكرة جهة الإدارة في معرض ردها على الدعوى المطعون في حكمها أن الإدارة العامة لشرطة ميناء القاهرة قامت بتحرير المحضر رقم 912 إدارى شرطة النزهة لسنة 2007، وتم عرضه على النيابة العامة التى قررت إعادة الأوراق إلى مصدرها (الجهة الإدارية) لاتخاذ شئونها؛ إذ لو كان ذلك يشكل جريمة إدخال أسلحة بدون ترخيص في ذلك من الجهات المختصة إلى دائرة جمارك ميناء القاهرة الجوى لقامت النيابة العامة بقيد الواقعة جناية وقامت باتخاذ شئونها حيال تلك الواقعة، إلا أنها تصرفت في المحضر المشار إليه بإعادة الأوراق إلى مصدرها (الجهة الإدارية) لاتخاذ شئونها، من ذلك كله يتضح أن الجهة الإدارية متمثلة في وزارة الداخلية قد استحدثت تنظيما فرضته على مستوردى الأسلحة والذخائر فجعلت أساس العملية هو موافقة وزارة الدفاع على الاستيراد، حسبما استبان ذلك من تصرفاتها مع الأفراد المرخص لهم من وزارة الدفاع في الاستيراد وإعطائهم الموافقة بالاستيراد والإفراج الجمركى حال وصول الأسلحة دائرة جمارك ميناء القاهرة الجوى ومعاينتها ومطابقتها بمعرفة قطاع مصلحة الأمن العام بوزارة الداخلية بعد تقديم ذوى الشأن ما يفيد التصريح بشراء السلاح، ومن ثم فإنه يتعين عليها من باب أولى أن تسلك هذا الطريق مع تجار الأسلحة والذخائر المرخص لهم أصلا في الاتجار فيها؛ نزولا على مبدأ المساواة في المراكز القانونية واحترام القواعد والإجراءات القانونية التى يجب عليها أن تسلك طريقه، فتحقق بذلك العدالة والمساواة بين المتعاملين مع الجهة الإدارية، ويكون ذلك مظهرا لمصداقيتها أمام الجميع، إلا أنها تنكبت الطريق القويم وجاء تصرفها مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة، إذ إنها قامت بالموافقة على الاستيراد والإفراج الجمركى عن الأسلحة الواردة إلى دائرة الجمارك بميناء القاهرة الجوى التي تخص الأفراد العاديين الذين يقومون بشراء قطعة سلاح واحدة، ولم تسلك هذا الطريق مع الطاعنين وهما مرخص لهما في الاتجار في الأسلحة والذخائر، وحصلا على موافقة وزارة الدفاع على استيراد الأسلحة المشار إليها شأنهما في ذلك شأن من وافقت لهم على الاستيراد والإفراج الجمركي، وهو ما يكون معه القرار المطعون فيه الصادر عن مساعد وزير الداخلية لقطاع الأمن العام بمصادرة الأسلحة التى قام الطاعنان باستيرادها والواردة من الخارج عن طريق ميناء القاهرة الجوى بتاريخ 15/12/2006 قد صدر مشوبا بعيب إساءة استعمال السلطة فاقدا لركن السبب، وبهذه المثابة يتعين الحكم بإلغائه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، أخصها الإفراج عن الأسلحة المشار إليها بعد استيفاء الإجراءات الجمركية.

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب في قضائه خلاف المذهب المتقدم، فمن ثم يكون قد خالف صحيح أحكام القانون، وهو ما يتعين معه الحكم بإلغائه، والقضاء مجددا بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب.

وحيث إن المصروفات يلزم بها من خسر الطعن عملا بنص المادة 184 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددا بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار على النحو المبين بالأسباب، وألزمت الجهة الإدارية المطعون ضدها المصروفات عن درجتي التقاضي.

error: المحتوى محمي من النسخ او الطباعة