جلسة 26 من يونيه سنة 2013 الطعن رقم 11392 لسنة 50 القضائية (عليا) (الدائرة السادسة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ ربيع عبد المعطي أحمد الشبراوي
نائب رئيس مجلس الدولة
وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ صلاح أحمد السيد هلال وعبد الحميد عبد المجيد عبد الحميد الألفي وعاطف محمود أحمد خليل وعمرو محمد جمعة عبد القادر.
نواب رئيس مجلس الدولة
المبادئ المستخلصة:
(أ) مهن- مهنة التخليص الجمركي- شروط الترخيص في مزاولتها- شرط المؤهل- ناط المشرع بوزير الخزانة (المالية) وحده سلطةَ إصدارِ النظام الخاص بالمخَلِّصين الجمركيين، وتحديدَ شروطِ منح الترخيص على سبيل الحصر، على أن يصدر الترخيصُ في مزاولة تلك المهنة عن مصلحة الجمارك- شرطُ حصولِ طالب الترخيص على مؤهلٍ عالٍ لا يُعَدُّ من الشروط الواجب توفرها في طالب الترخيص- لا يجوز لوزير الخزانة (المالية) النزول عن اختصاصاته في شأن إصدار النظام الخاص بالمخَلِّصين أو تحديد شروط منح الترخيص وتفويض غيره فيها، ولو كان رئيسُ مصلحةِ الجمارك المعنية بالأمر( ).
– المادة (49) من قانون الجمارك، الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963.
– المادتان (1) و(2) من قرار وزير الخزانة والتخطيط رقم 40 لسنة 1963 بتنظيم مهنة مزاولة التخليص على البضائع، المعدَّل بالقرار رقم 47 لسنة 1970.
(ب) تفويض- إذا ناط المشرع بسلطةٍ من السلطات اختصاصًا معينًا بمقتضى القانون، وسكت عن منحِها سلطة تفويض غيرها في هذا الاختصاص، فإن ذلك يُشكِّل نهيا بازغًا عن التفويض الإداري فيه؛ فلا يجوزُ لها أن تنـزِل عنه أو تفوِّض فيه غيرها.
الإجراءات
في يوم الخميس الموافق 3/6/2004، أودعت هيئة قضايا الدولة (بصفتها نائبةً قانونية عن الطاعنين بصفتيهما) قلمَ كتاب هذه المحكمة تقريرَ طعنٍ، قُيِّدَ في جدولها العام بالرقم عاليه، وأُعلن للمطعون ضده إعلانًا قانونيا، بطلب الحكم -للأسباب المثبتة في متنه- بقبول الطعن شكلا، وبوقف تنفيذ وإلغاء الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري بالقاهرة (الدائرة الرابعة) بجلسة 27/4/2004 في الدعوى رقم 1829 لسنة 54 القضائية، والقضاء مجددًا برفض الدعوى، وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.
إذ قضى منطوق الحكم المطعون فيه بإلغاء القرار المطعون فيه، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام جهة الإدارة المصروفات.
وقد جرى تحضير الطعن أمام هيئة مفوضي الدولة، وأودعت الهيئة تقريرًا بالرأي القانوني، ارتأت فيه -لِما حواه من أسباب- الحكم بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا، وإلزام الطاعنين بالمصروفات.
وتدوول الطعن أمام المحكمة، على وفق الثابت بمحاضر جلسات المرافعة، وقررت المحكمة بجلسة 10/4/2013 حجز الطعن للحكم بجلسة 22/5/2013، وبها قررت المحكمة مد أجل النطق بالحكم لجلسة اليوم، حيث صدر الحكم بها، وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به علانية.
المحكمة
بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.
حيث إن الطاعنين بصفتيهما يطلبان الحكم بالطلبات المبينة سالفًا.
وحيث إنه عن شكل الطعن، وإذ استوفى جميع أوضاعه الشكلية المقرَّرة قانونًا، فيضحى مقبولا شكلا.
وحيث إنه عن موضوع الطعن، فإن عناصر المنازعة تخلص -حسبما يبين من الأوراق- في أن المطعون ضده أقام بتاريخ 21/11/1999 الدعوى رقم 1829 لسنة 54ق. أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، بطلب الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء القرار السلبي بالامتناع عن تجديد الترخيص الصادر له في مزاولة مهنة التخليص الجمركي، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.
وذكر المدعي شرحًا لدعواه تلك أنه سبق أن حصل على ترخيص في مزاولة مهنة التخليص الجمركي برقم 1000403، وترخيص مكتب تخليص جمركي برقم 3039- 1000403/2 عن المدة من 21/12/1996 حتى 31/12/1999، وأنه تقدم لمصلحة الجمارك بتاريخ 16/10/1999 بطلب لتجديد الترخيص، إلا أنها امتنعت عن تجديده بدعوى عدم حصوله على مؤهلٍ عالٍ على وفق المادة الثالثة من قرار رئيس مصلحة الجمارك رقم 99 لسنة 1981، مما حداه على إقامة دعواه، ناعيا على القرار المطعون فيه مخالفته للقانون.
……………………………………………………………..
وتدوول نظر الشق العاجل من تلك الدعوى أمام محكمة القضاء الإداري بالقاهرة، على النحو الثابت بمحاضر جلسات المرافعة، وبجلسة 27/4/2004 أصدرت المحكمة حكمها الطعين المبين سالفًا.
وشيَّدت المحكمة قضاءها -بعد استعراض نص المادة (49) من قانون الجمارك الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963- على أن الجهة الإدارية استندت في قرارها الطعين إلى قرار رئيس مصلحة الجمارك الصادر بتحديد ضوابط منح الترخيص، وهو ما يخالف التفويض التشريعي المنصوص عليه في قانون الجمارك، والذي ناط بوزير المالية تحديد شروط الترخيص والنظام الخاص بالمخَلِّصين الجمركيين.
……………………………………………………………..
وإذ لم يلقَ هذا القضاء قبولا من جانب الطاعنين بصفتيهما، فقد أقاما الطعن الجاري، ناعيين على الحكم الطعين مخالفته للقانون، والخطأ في تطبيقه وتأويله، لأن قيام رئيس مصلحة الجمارك بوضع ضوابط مزاولة مهنة التخليص الجمركي جاء متفقًا والقانون، وبموجب التفويض رقم 166 لسنة 1977 الصادر عن وزير المالية.
……………………………………………………………..
وحيث إنه عن موضوع الطعن فإن قانون الجمارك الصادر بالقرار بقانون رقم 66 لسنة 1963، ينصُ في المادة (49) على أن: “يُعتبر مُخَلِّصًا جُمركِيا كلُّ شخصٍ طبيعي أو معنوي يقوم بإعداد البيان الجمركي وتوقيعه وتقديمه للجمارك وإتمام الإجراءات بالنسبة إلى البضائع لحساب الغير. ولا يجوزُ له مزاولةُ أعمال التخليص إلا بعد الحصول على ترخيصٍ من مصلحة الجمارك. ويحدِّد وزيرُ الخزانة شروطَ الترخيص والنظام الخاص بالمخَلِّصين…”.
وحيث إن قرار وزير الخزانة والتخطيط رقم 40 لسنة 1963 بتنظيم مزاولة مهنة التخليص على البضائع ينص في المادة (1) المعدَّلة بالقرار الوزاري رقم 47 لسنة 1970 على أنه: “لا يجوزُ مزاولةُ مهنة التخليص على البضائع الخاصة بالغير إلا بعد الحصول على ترخيصٍ من مصلحة الجمارك. ويكونُ هذا الترخيصُ لمدة ثلاث سنوات قابلة للتجديد”.
وينص في المادة (2) المعدَّلة بالقرار الوزاري رقم 47 لسنة 1970 على أنه: “يُشترَط فيمن يُزاولُ أعمالَ التخليص ما يأتي: (أولا) بالنسبة إلى الشخص الطبيعي:
(1) أن يكون مُتمَتِعًا بجنسية الجمهورية العربية المتحدة، ويُستثنى من هذا الشرط الفلسطينيون العرب.
(2) ألا تقل سنه عن 21 سنة ميلادية.
(3) أن يكون من خريجي المعهد الجمركي، أو حاصلا على شهادة التجارة الثانوية أو شهادة الثانوية العامة أو أية شهادة أخرى مُعادِلة.
(4) ألا يكون قد سبق الحكمُ عليه في جنايةٍ، أو في جنحةٍ مخلِّة بالشرف، أو في إحدى جرائم التهريب الجمركي، ما لم يكن قد رُدَّ إليه اعتبارُه.
(5) ألا يكون قد سبق فصلُه من خدمة الحكومة أو الهيئات العامة أو المؤسسات العامة أو الوحدات الاقتصادية التابعة لها أو الجمعيات التعاونية المتخصِّصة في أعمال التخليص، أو شُطِبَ اسمُه من جدول المخَلِّصين الجمركيين بقرارٍ تأديبـي لسببٍ يُخِلُّ بالشرف، ما لم يكن قد مضى عامان على الأقل على توقيع الجزاء التأديبـي.
(6) أن يكون محمود السيرة حسن السمعة.
(7) أن يكون قد أدى الخدمة العسكرية، أو أُعفِيَ منها، إلا إذا كان قد جاوز سن الثلاثين.
(8) أن يجتاز بنجاحٍ امتحانَ المسابقة الذي تنظِّمُه مصلحةُ الجمارك لاختيار المخَلِّصين.
(ثانيا) بالنسبة إلى الشخص الاعتباري:
(1) أن يكون متخصِّصًا في أعمال التخليص لحساب الغير.
(2) أن تتوافر في عماله القائمين بأعمال التخليص الشروطُ الواجب توافرها في الشخص الطبيعي لمزاولة تلك الأعمال، وأن يكون لديهم تفويضٌ كتابي من الشخص الاعتباري في مباشرة تلك الأعمال”.
وحيث إن مفاد ما تقدم أن التخليص الجمركي مهنةٌ يقوم عليها شخصٌ طبيعي أو اعتباري لحساب الغير، ويتمثل توصيفها في إعداد البيانات الجمركية وتوقيعها وتقديمها إلى الإدارات الجمركية وإتمام جميع الإجراءات الخاصة بالبضائع، ولم يحدِّد المشرِّعُ على سبيل الحصر في قانون الجمارك المشار إليه شروطَ منح الترخيص في مزاولة مهنة التخليص الجمركي، بل ناط بوزير الخزانة (المالية) وحده سلطةَ إصدار النظام الخاص بالمخلصين وتحديد شروط منح الترخيص، على أن يصدر الترخيصُ في مزاولة تلك المهنة عن مصلحة الجمارك، ولم يخوَّل المشرِّع وزير الخزانة (المالية) سلطةَ تفويض اختصاصاته الواردة في شأن إصدار النظام الخاص بالمخَلِّصين أو تحديد شروط منح الترخيص، ومن ثم لا يجوزُ له التنازلُ عن ذلك وإصدارُ تفويضٍ إلى غيره، حتى لو كان رئيس مصلحة الجمارك المعنية بالأمر، إذ حدَّد لها المشرِّع دورًا صريحًا في هذا الشأن يتمثل في إصدار القرار الإداري الخاص بالترخيص ذاته، على وفق الشروط التي يحدِّدها وزير الخزانة (المالية)، وكان بوسع المشرع بداية منح الأخير سلطة تفويض اختصاصاته في هذا المقام إلى رئيس مصلحة الجمارك أو غيره، لكن امتناعَ المشرِّع عن أيٍّ من ذلك يُشكِّل نهيا بازغًا عن التفويض الإداري فيه، ونفاذًا لذلك أصدر وزير الخزانة والتخطيط (المالية) القرار رقم 40 لسنة 1963- المعدَّل بالقرار رقم 47 لسنة 1970- بتنظيم مزاولة مهنة التخليص على البضائع، محدِّدًا شروطَ مزاولة أعمال التخليص على سبيل الحصر بالنسبة إلى كلٍّ من الشخص الطبيعي والشخص الاعتباري، ناصًا على أنها بالنسبة إلى الشخص الطبيعي أن يكون مصري الجنسية، مُستَثنِيا من ذلك الفلسطينين العرب، وألا تقل سنه عن واحد وعشرين عامًا، وأن يكون من خريجي المعهد الجمركي أو حاصلا على شهادة التجارة الثانوية أو شهادة الثانوية العامة أو أية شهادة أخرى مُعادِلة، وألا يكون قد سبق الحكمُ عليه في جناية أو في جنحة مخلِّة بالشرف أو في إحدى جرائم التهريب الجمركي ما لم يكن قد رُدَّ إليه اعتبارُه، وألا يكون قد سبق فصلُه من خدمة الحكومة أو الهيئات العامة أو المؤسسات العامة أو الوحدات الاقتصادية التابعة لها أو الجمعيات التعاونية المتخصصة في أعمال التخليص، أو شُطِبَ اسمُه من جدول المخلِّصين الجمركيين بقرارٍ تأديبـي لسبب يُخِلُّ بالشرف، ما لم يكن قد مضى عامان على الأقل على توقيع الجزاء التأديبـي، وأن يكون محمودَ السيرة حسنَ السمعة، وأن يكون قد أدى الخدمة العسكرية أو أُعفِيَ منها إلا إذا كان قد جاوز سن الثلاثين، وأن يجتاز بنجاحٍ امتحانَ المسابقة الذي تنظِّمُه مصلحةُ الجمارك لاختيار المخَلِّصين، ونص على أن الشروط بالنسبة إلى الشخص الاعتباري تتمثل في كونه مُتخصِّصًا في أعمال التخليص لحساب الغير، وأن تتوفر في عماله القائمين بأعمال التخليص الشروطُ الواجب توفرها في الشخص الطبيعي لمزاولة تلك الأعمال، وأن يكون لديهم تفويضٌ كتابي من الشخص الاعتباري في مباشرة تلك الأعمال.
وحيث إنه لما كان ذلك، وكان الثابت بالأوراق أن المطعون ضده سبق أن حصل على ترخيصٍ إداري في مزاولة مهنة التخليص الجمركي برقم (1000403)، وترخيصٍ بمكتب تخليص جمركي برقم (3039- 1000403/2) عن الفترة من 21/12/1996 حتى 31/12/1999، وبعد انتهاء مدة الترخيص تقدَّم إلى مصلحة الجمارك لتجديد الترخيص، إلا أنها رفضت منحه الترخيص لأسبابٍ حاصلها عدم حصوله على مؤهلٍ عالٍ على وفق ما جاءت به الفقرة الثالثة من المادة الثانية من قرار رئيس مصلحة الجمارك رقم 99/1981.
وحيث إن الشرط الذي أورده قرارُ رئيس مصلحة الجمارك رقم 99/1981 من ضرورة حصول طالب الترخيص بمهنة التخليص الجمركي على مؤهلٍ عالٍ، هو شرطٌ مخالف لِما جاءت به أحكامُ قانونِ الجمارك، والقرارِ الوزاري رقم 40 لسنة 1963 وتعديلاته، إذ حدَّد القرارُ الأخير على سبيل الحصر الشروطَ الواجب توفرها في طالب الترخيص في مزاولة مهنة التخليص الجمركي، والتي لم يكن من بينها حصولُ طالب الترخيص على مؤهلٍ عالٍ، الأمر الذي يضحى معه القرار الطعين قد جانب صحيح الواقع والقانون، ومن ثم يتعيَّن إلغاؤه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب هذا المذهب، فإنه يكون قد اتفق وصحيح حكم القانون، مما يغدو الطعنُ عليه غيرَ قائمٍ على سندٍ صحيح، خليقًا للرفض. ولا يغير من ذلك إصدار وزير المالية قراره رقم 116 لسنة 1977 بتفويض رئيس مصلحة الجمارك في مباشرة بعض الاختصاصات؛ إذ إن المشرع في قانون الجمارك لم يمنحه سلطةَ التفويض في اختصاصاته المتعلقة بإصدار النظام الخاص بالمخلِّصين وشروط الترخيص.
وحيث إن من يخسر الطعن يلزم مصروفاته، عملا بالمادة (184) مرافعات.

فلهذه الأسـباب
حكمت المحكمة بقبول الطعن شكلا، ورفضه موضوعًا، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

error: المحتوى محمي من النسخ او الطباعة