الطعن رقم (57490) لسنة 64 القضائية (عليا) (الدائرة العاشرة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار الدكتور/ محمد ماهر أبو العينين حسنين حمزة            

                                                                    نائب  رئيــــــــس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/

محمد المنجي توفيق أحمد،

أحمد فتحي الحسيني الشواف،

د. محمود سلامة خليل السيد،

هاشم فوزي أحمد شعبان

                                                                  نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) دعوى:

لجان التوفيق في بعض المنازعات – فيما عدا المسائل التى يختص بها القضاء المستعجل، ومنازعات التنفيذ، وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بوقف التنفيذ، فإن المشرع اعتباراً من 1/10/2000- تاريخ العمل بالقانون رقم 7 لسنة 2000 المشار إليه – أوجب على ذوي الشأن اللجوء إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات المختصة وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية، أو الميعاد المقرر لعرضها قبل إقامة الدعوى أمام المحكمة المختصة- أثر ذلك: إذا أقيمت الدعوى دون اللجوء إلى هذه اللجنة تعين القضاء بعدم قبولها.

(ب) قانون:

القوانين الإجرائية – طبيعتها – التشريعات الموضوعية هي موطن العدل ومضمونه وفحواه، والتشريعات الإجرائية هي آلية الطريق والأداة؛ ذلك أن الرسالة الأولى والأخيرة للتشريعات الإجرائية أن تكون أداة طبيعية، ومطية ذلولاً لعدلٍ سهل المنال مأمون الطريق، لا يحتفل بالشكل، ولا يلوذ به إلا مضطراً، يصون به حقا أو يرد به باطلاً.

 

(ج) دعوى:

إجراءات في الدعوى – الإجراءات السابقة على اللجوء إلى قضاء مجلس الدولة – طبيعتها – درج قضاء المحكمة الإدارية العليا- إعلاء لحق التقاضي الذي صانه الدستور وكفله للكافة – في فهمه وتطبيقه للنصوص القانونية التي تنظم الإجراءات السابق على اللجوء إلى قضاء مجلس الدولة كالتظلم الوجوبي أو اللجوء إلى لجنة التوفيق على اعتبار أن تلك الإجراءات ليست أشكالا جامدة مقصودة لذاتها، وإنما هي وسائل شرعها المشرع لإمكان إنهاء المنازعة قبل اللجوء إلى القضاء تيسيراً على أصحاب الشأن وعلى جهة الإدارة، وتخفيفاً للعبء الواقع على المحاكم، إلا أنه لا يجوز أن يطبق تلك النصوص على وجه جامد ينحرف بها عن المقصد منها، فإذا اتخذت تلك الإجراءات ولو بعد رفع الدعوى فإن الغاية منها تكون قد تحققت، ولا يجوز أن يكون ذلك سبباً للقضاء بعدم قبول الدعوى، وانتهت إلى أنه لا يشترط لقبول الدعوى الالتزام بالأسبقية الزمنية لتقديم التظلم على رفع الدعوى ما دام قد قدم فعلاً خلال الميعاد المقرر قانوناً لتقديمه.

(د) دعوى:

لجان التوفيق في بعض المنازعات – أثر تقديم طلب التوفيق بعد رفع الدعوى – إذا تم تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة بعد رفع الدعوي فإن الإجراء المطلوب قانوناً يكون قد استوفي، وتحققت الغاية منه، ولا محل للدفع بعدم قبول الدعوى لهذا السبب.

(هـ) دعوى:

لجان التوفيق في بعض المنازعات – مدى استلزام اللجوء إلى لجنة التوفيق في شأن الطلبات العارضة والدعوى الفرعية – اللجوء إلي لجنة التوفيق في بعض المنازعات ليس طعنا في ذاته، ولم يفرضه المشرع عبثا، وإنما أوجبه لرغبة قصدها وغاية أرادها تتمثل في تقليل حجم المنازعات التى تطرح على القضاء الإداري بالفصل فيها من قبل اللجان المشكلة طبقا لهذا القانون، وبناء عليه فإنه متى رفعت الدعوى أمام المحكمة المختصة وكانت الطلبات منها مستثناه من العرض على اللجان المنصوص عليها في القانون قم 7 لسنة 2000، أو كانت الدعوى قد رفعت بطلبات لجأ المدعي بشأنها إلى لجنة التوفيق المختصة ثم عدلت الطلبات أمام المحكمة وكانت هذه الطلبات المعدلة لا تغدو أن تكون طلبات مكملة للطلب الأصلي في الدعوى أو مترتبة عليه أو متصلة به اتصالا لا يقبل التجزئة، فلا يكون ثمة جدوى من المطالبة مرة أخرى باللجوء إلى تلك اللجان بعد تعديل الطلبات، ولا سيما أن الدعوى قد أصبحت مطروحة – بالفعل – أمام المحكمة المنوط بها أصلا الفصل في النزاع.

الإجـــــــــــراءات

إنه في يوم الخميس الموافق 3/5/2018 أودع وكيل الطاعنين – قلم كتاب هذه المحكمة تقريراً بالطعن الماثل في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – الدائرة التاسعة “تعويضات” بجلسة 25/3/2018 في الدعوى رقم 64574 لسنة 69ق،والقاضي منطوقه :-

بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون، وألزمت المدعي المصروفات.

وطلب الطاعنون – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – الحكم بقبوله شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مُجددًا بإلزام الجهة الإدارية بأن تؤدي لمورثهم قيمة تكلفة عملية زراعة الكبد التى قام بإجرائها بعد خصم ما حصل عليه، وإلزامها بالمصروفات عن درجتي  التقاضي.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا مُسببًا بالرأي القانوني في الطعـن ارتأت فيه الحكم : بعد اتخاذ إجراءات إعلان المطعون ضدهما بتقرير الطعن الماثل على النحو المقرر قانونا- بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً :بقبول الدعوى شكلا، وبإلغاء القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار أخصها إلزام الهيئة العامة للتأمين الصحي بأن تؤدي للطاعن مبلغاً مقداره (229138) جنيهاً قيمة تكاليف عملية زراعة الكبد التي أجريت له – وذلك على النحو المبين تفصيلاً بالأسباب- وإلزام الهيئة المدعى عليها المصروفات.

وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، حتى قررت  إحالته للدائرة العاشرة موضوع بالمحكمة، حيث تدوول نظره أمامها حتى قررت إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقـه لـدى النطـق به.

المحكمـــــــــــــة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.

من حيث إن الطاعنين يطلبون الحكم: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً بإلزام الجهة الإدارية بان تؤدي لهم قيمة تكلفة عملية زراعة الكبد الجزئي التي أجريت لمورثهم بعد خصم ما حصل عليه، وإلزامها بالمصروفات عن درجتي التقاضي.

ومن حيث إنه قد جرى إعلان الطعن على النحو المقرر قانوناً.

ومن حيث إن الطعن قد استوفي سائر أوضاعه الشكلية المقررة قانوناً، فمن ثم يكون مقبولاً شكلاً

ومن حث إنه عن الموضوع:-

فإن عناصر النزاع تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أن مورث الطاعنين أقام بتاريخ 4/6/2013 الدعوى رقم 9346 لسنة 18ق بموجب عريضة أودعت ابتداء قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية – طالباً في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلزام الهيئة العامة للتأمين الصحي بان تؤدي له مبلغاً مقداره (275418) جنيها قيمة ما صرفه من ماله الخاص على العملية التى أجراها لزراعة الكبد الجزئي بمستشفى وادي النيل، وإلزامها بالمصروفات.

وذكر شرحاً لدعواه :

أنه يعمل قاضياً منذ أكثر من (35) عاماً، وأنه يعاني من أكثر من (15) سنة من أمراض الكبد نتيجة إصابته بفيروس( (Cوتدهورت حالته وأصبح من المتعين القيام بعملية زرع كبد جزئي، وهو ما قام به بمستشفى وادي النيل بالقاهرة، وقد تكلفت العملية مبلغ (329180)جنيها بخلاف(25)ألف جنيهاً قيمة تحاليل وإشاعات وفحوصات له والمتبرع الذي حصل على مائة ألف جنيهاً والسمسار الذى حصل على (25) ألف جنيها لتصبح القيمة الإجمالية (500418)جنيها مخصوماً منها مبلغ (50) ألف جنيها حصل عليها من وزارة العدل وكذا مبلغ (100) ألف جنيهاً من المدعى عليه الخامس و(175) ألف من الهيئة العامة للتأمين الصحي إلا أن الأخيرة رفضت صرف باقي ما قام بصرفه وهو مبلغ (275418) جنيها بالمخالفة للقانون، واختتم عريضة دعواه بما سلف من طلبات.

وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وقد أحالت محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة – الدائرة التاسعة(تعويضات) حيث قيدت بجدولها العام برقم 64574 لسنة 69ق، وتدوول نظرها أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات.

وبجلسة 25/3/2018 حكمت المحكمة: بعدم قبول الدعوى شكلاً لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون، وألزمت المدعي المصروفات.

وشيدت المحكمة قضاءها تأسيساً على انه لما كانت المنازعة الماثلة من المنازعات التى أوجب المشرع على ذوي الشأن فيها ضرورة التقدم بشأنها إلى اللجنة المختصة بالتوفيق في بعض المنازعات طبقا للقانون رقم 7 لسنة 2000 كإجراء شكلي جوهري بحسبان ذلك هو الأصل في استخلاص ذي الشأن لحقه ورفع الظلم عنه، وذلك كان قبل سلوك طريق الدعوى القضائية، ولما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن المدعي لم يقدم ما يثبت تقدمه بطلب بشان موضوع دعواه الماثلة إلى اللجنة المختصة بالتوفيق في بعض المنازعات قبل اللجوء إلى هذه المحكمة، فإنه ترتيبا على عدم إتباع هذا الإجراء الجوهري، فإن المحكمة تقضي بعدم قبول الدعوى شكلا لعدم سلوك الطريق الذي رسمه القانون رقم 7 لسنة 2000.

ولا ينال مما تقدم الطلب المقدم من المدعي إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات حيث إن الثابت أنه قُدم بتاريخ 29/5/2013 أي بعد إقامة الدعوى.

وإذ لم يلق هذا الحكم قبولاً لدى الطاعنين فقد أقاموا طعنهم الماثل ناعين عليه صدوره بالمخالفة للقانون، ومشوباً بالقصور في التسبيب، والفساد في الاستدلال، ومخالفة الثابت بالأوراق، وذلك على سند من الآتي :

  • أنه لجأ إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات بالإسماعيلية بالطلب رقم 2013 لسنة 2013 بتاريخ 29/3/2013 فأقام دعواه أمام محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية برقم 9346 لسنة 18ق بتاريخ 4/6/2013، ومن ثم فإنه يكون بذلك قد اتبع الإجراء الذي رسمه القانون 7 لسنة 2000، وتكون دعواه مقبولة شكلاً، وإذ ذهب الحكم المطعون فيه إلى غير ذلك، وقضى بعدم قبول الدعوى المطعون في حكمها شكلاً لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون رقم 7 لسنة 2000 فمن ثم يكون مخالفا للقانون مستوجب الإلغاء.

واختتموا عريضة طعنهم بما سلف من طلبات.

ومن حيث إن المادة رقم (1) من القانون رقم 7 لسنـة 2000 بإنشـاء لجـان التـوفيـق في بعض المنازعات التـي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية طرفًا فيها تنص على أن ”  ينشأ في كل وزارة أو محافظة أو هيئة عامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لجنة أو أكثر للتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ فيما بين هذه الجهات وبين العاملين بها أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة “.

وتنص المادة رقم (4) من ذات القانون على أنه ” عدا المنازعات التي تكون وزارة الدفاع والإنتاج الحربي أو أي من أجهزتها طرفًا فيها، وكذلك المنازعات المتعلقة بالحقوق العينية العقارية وتلك التي تفردها القوانين بأنظمة خاصة أو توجب فضها أو تسويتها أو نظر التظلمات المتعلقة بها، عن طريق لجان قضائية أو إدارية أو يتفق على فضها عن طريق هيئات تحكيم، تتولى اللجان المنصوص عليها في المادة الأولى من هذا القانون التوفيق بين أطراف المنازعات التي تخضع لأحكامه.

ويكون اللجوء إلى هذه اللجان بغير رسوم “.

وتنص المادة رقم (11) من ذات القانون على أنه ” عدا المسائل التي يختص بها القضاء المستعجل ومنازعات التنفيذ والطلبات الخاصة بالأوامر على العرائض، والطلبات الخاصة بأوامر الأداء، وطلبات إلغاء القرارات الإداريـة المقترنـة بطلبات وقـف التنفيذ، لا تُقبل الدعاوى التي تُرفع ابتداءً إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وفوات الميعاد المُقرر لإصدار التوصية، أو الميعاد المُقرر لعرضها دون قبول، وفقًا لحكم المادة السابقة “.

ومن حيث إن مفاد ما تقدم أنه فيما عدا المسائل التى يختص بها القضاء المستعجل، ومنازعات التنفيذ، وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بوقف التنفيذ، فإن المشرع اعتباراً من 1/10/2000 تاريخ العمل بالقانون رقم 7 لسنة 2000 المشار إليه – أوجب على ذوي الشأن اللجوء إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات المختصة وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية، أو الميعاد المقرر لعرضها قبل إقامة الدعوى أمام المحكمة المختصة، بحيث إذا أقيمت الدعوى دون اللجوء إلى هذه اللجنة تعين القضاء بعدم قبولها.

ومن حيث إن من المستقر عليه كما ورد في المذكرة الإيضاحية لمشروع قانون المرافعات  المدنية والتجارية والذي صدر بالقانون رقم 13 لسنة 1968 أن التشريعات الموضوعية هي موطن العدل ومضمونه وفحواه، وأن التشريعات الإجرائية هي آلية الطريق والأداة، وذلك أن الرسالة الأولى والأخيرة للتشريعات الإجرائية أن تكون أداة طبيعية، ومطية ذلولاً لعدلٍ سهل المنال مأمون الطريق، لا يحتفل بالشكل، ولا يلوذ به إلا مضطراً، يصون به حقا أو يرد به باطلاً.

ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة- إعلاء لحق التقاضي الذي صانه الدستور وكفله للكافة – درج في فهمه وتطبيقه للنصوص القانونية التى تنظم الإجراءات السابق على اللجوء إلى قضاء مجلس الدولة كالتظلم الوجوبي أو اللجوء إلى لجنة التوفيق على اعتبار أن تلك الإجراءات ليست أشكالا جامدة مقصودة لذاتها، وإنما هي وسائل شرعها المشرع لإمكان إنهاء المنازعة قبل اللجوء إلى القضاء تيسيراً على أصحاب الشأن وعلى جهة الإدارة، وتخفيفاً للعبء الواقع على المحاكم، إلا أنه لا يجوز أن يطبق تلك النصوص على وجه جامد ينحرف بها عن المقصد منها، فإذا اتخذت تلك الإجراءات ولو بعد رفع الدعوى فإن الغاية منها تكون قد تحققت، ولا يجوز أن يكون ذلك سبباً للقضاء بعدم قبول الدعوى، وانتهت إلى أنه لا يشترط لقبول الدعوى الالتزام بالأسبقية الزمنية لتقديم التظلم على رفع الدعوى ما دام قد قُدم فعلاً خلال الميعاد المقرر قانوناً لتقديمه.

كما قضت بأنه إذا تم تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة بعد رفع الدعوي فإن الإجراء المطلوب قانوناً يكون قد استوفي، وتحققت الغاية منه، ولا محل للدفع بعدم قبول الدعوى لهذا السبب.

كما جرى قضاء هذه المحكمة على أن اللجوء إلي لجنة التوفيق في بعض المنازعات – الذى فرضه المشرع في القانون رقم 7 لسنة 2000 المشار إليه – ليس طعنا في ذاته، ولم يفرضه المشرع عبثا، وإنما أوجبه لرغبة قصدها وغاية أرادها تتمثل في تقليل حجم المنازعات التي تطرح على القضاء الإداري بالفصل فيها من قبل اللجان المشكلة طبقا لهذا القانون، وبناء عليه فإنه متى رفعت الدعوى أمام المحكمة المختصة وكانت الطلبات منها مستثناه من العرض على اللجان المنصوص عليها في القانون قم 7 لسنة 2000 المشار إليه، أو كانت الدعوى قد رفعت بطلبات لجأ المدعي بشأنها إلى لجنة التوفيق المختصة ثم عدلت الطلبات أمام المحكمة وكانت هذه الطلبات المعدلة لا تغدو أن تكون طلبات مكملة للطلب الأصلي في الدعوى أو مترتبة عليه أو متصلة به اتصالا لا يقبل التجزئة، فلا يكون ثمة جدوى من المطالبة مرة أخرى باللجوء إلى تلك اللجان بعد تعديل الطلبات، ولا سيما أن الدعوى قد أصبحت مطروحة – بالفعل – أمام المحكمة المنوط بها أصلا الفصل في النزاع.

ومن حيث إنه بإعمال ما تقدم على وقائع الطعن الماثل، ولما كان الثابت من الأوراق أن مورث الطاعنين كان قد أقام الدعوى رقم 64574 لسنة 69ق.إداري القاهرة – د/9″تعويضات” – المطعون على الحكم الصادر فيها – بموجب عريضة أودعت ابتداء قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بالإسماعيلية يوم الثلاثاء الموافق 4/6/2013 – وقيدت بجدولها العام برقم 9346 لسنة 18ق؛ وذلك بطلب الحكم بإلزام الهيئة العامة للتأمين الصحي بأن تؤدي له مبلغاً مقداره (275418) جنيها قيمة ما صرفه من ماله الخاص على العملية التي أجراها لزراعة الكبد الجزئي بمستشفي وادي النيل، وإلزامها بالمصروفات.

هذا وقد تضمنت حافظة المستندات المقدمة من مورث الطاعنين أمام محكمة أول درجة بجلسة 14/9/2013 إخطاراً بالتوصية الصادرة عن لجنة التوفيق، وتضمن أن مورث الطاعنين قد تقدم بتاريخ 29/5/2013 بالطلب رقم 2013 لسنة 2013 أمام لجنة التوفيق في بعض المنازعات رقم 1 ومقرها المحافظة، وصدرت التوصية بجلسة 18/6/2013 بأحقية الطالب في إلغاء القرار المتظلم منه، واعتباره كأن لم يكن – وهو ما لم يتم جحده أو رفعه بثمة دفع أو دفاع من الجهة الإدارية المطعون ضدها – ومن ثم يكون مورث الطاعنين قد لجأ إلى لجنة التوفيق في بعض المنازعات قبل إقامة دعواه محل الطعن الماثل والصادر فيها الحكم المطعون فيه، ومن ثم يكون قد استوفي الإجراء المنصوص عليه في القانون رقم 7 لسنة 2000 بشأن لجان التوفيق في بعض المنازعات، وتكون الغاية من هذا الإجراء قد تحققت – والتى يستوي فيها اللجوء قبل إقامة الدعوى أو أثناء نظرها- أى بعد إقامتها – طالماً لم يصدر حكم فيها- ومن ثم فلا محل لعدم قبول الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه لهذا السبب.

ومتى كان ما تقدم يُمسي الحكم المطعون فيه فيما قضي به من عدم قبول الدعوى قد صدر بالمخالفة لصحيح حكم القانون متعيناً القضاء بإلغائه، وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة – الدائرة التاسعة – للفصل فيها مجدداً بهيئة مغايرة، مع إبقاء الفصل في المصروفات – عملا بمفهوم المخالفة لحكم المادة رقم 184 مرافعات.

فلهذه الأسبــاب

حكمت المحكمة: بقبـول الطعـن شكلاً، وفـي الموضــوع بإلغـاء الحكم المطعون فيه، وإعادة الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة – الدائرة التاسعة – للفصل فيها بهيئة مغايرة – وذلك على النحو المبين بالأسباب – مع إبقاء الفصل في المصروفات.

error: المحتوى محمي من النسخ او الطباعة