جلسة 25 من ديسمبر سنة 2021 الطعن رقم (17032) لسنة 50 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ منير محمد عبد الفتاح غطاس

                                                                                                   نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية كل من السادة الأساتذة المستشارين/ أحمد محمد أحمد شمس الدين،
سلامة محمد عبد الفتاح عرب،

عمر السيد معوض السيد هوازل،

محمد أحمد أحمد دويدار.

                                                                       نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) مهن:

مهنة الطب ـ وضع المشرع تنظيمًا لمزاولة مهنة الطب حرصًا منه على حياة الإنسان، وبموجب هذا التنظيم يحظر على غير الطبيب وصف أي علاج للإنسان- خول المشرع وزير الصحة سلطة إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام قانون مزاولة مهنة الطب؛ بما يضمن سلامة الإنسان، الأمر الذي يلقي التزاما على الجهة الطبية المختصة بإجراء رقابة فعالة ومستمرة على طرق علاج الإنسان للتأكد من مدى سلامتها؛ ولهذه الجهة وضع الضوابط العلمية لدراسة أي علاج جديد يقترح لعلاج الإنسان، للتأكد من أن هذا الطريق له إسناد علمي معترف به من خبراء التخصص، وأن هذا الطريق يمكن استخدامه في علاج الإنسان دون أن يلحق به أذى.

(ب) مهن:

مهنة الطب ـ لجنة الرقابة على نظم العلاج المستجدة ـ أصدر وزير الصحة القرار رقم 255 لسنة 1998 متضمنًا إنشاء لجنة علمية دائمة (لجنة الرقابة على نظم العلاج المستجدة)، وأسند إلى هذه اللجنة الاختصاص بدراسة الأساليب الجديدة المقترحة لعلاج الإنسان، لتقوم مدى كفاءة هذه الأساليب في تحقيق الأغراض المحددة علميًا لها، وتقويم مدى جدوى استخدامها في مصر، بما يحقق مصلحة المرضى ويحقق أعلى كفاءة اقتصادية لنظم العلاج ـ إذا ما تطلبت دراسة الأساليب الجديدة المقترحة لعلاج الإنسان إجراء تجارب سريرية على الإنسان، قامت هذه اللجنة بوضع شروط إجراء تلك التجارب، وتعرض اللجنة توصياتها على وزير الصحة؛ لاعتماد ما انتهت إليه اللجنة سواء بالموافقة على استخدام طريق العلاج الجديد أم رفض استخدامه في مصر.

(ج) مهن:

مهنة العلاج الطبيعي ـ لا يختص أخصائي العلاج الطبيعي بداءةً على وفق أحكام القانون رقم 3 لسنة 1985 بشأن تنظيم مزاولة مهنة العلاج الطبيعي بمناظرة المريض بغرض تشخيص حالته، كما لا يملك تقرير العلاج اللازم له سواء أكان علاجًا دوائيًا أم جراحيًا أم طبيعيًا وغير ذلك من أساليب العلاج الطبيعي المعروفة، وإنما يأتي دوره في مرحلة تالية بعد إحالة المريض إليه من الطبيب المعالج مصحوبًا بتقرير طبي بتشخيص العلة المرضية التي يشكو منها المريض وأعراضها والعلاج الدوائي أو الجراحي الذي سبق وأن تلقاه هذا المريض وتحديد العلاج الطبيعي اللازم لهذه الحالة المرضية وأساليب وطرق هذا العلاج والمدة اللازمة له وكافة المعلومات والبيانات الأخرى التي يري الطبيب المعالج لزوم وضعها تحت نظر أخصائي العلاج الطبيعي عند ممارسته لاختصاصه في تنفيذ هذا العلاج ـ اختصاص ممارسي أخصائي العلاج الطبيعي هو اختصاص تنفيذي لما يقرره الطبيب المعالج وليس له أي دور في تحديد أساليب هذه العلاج، يؤكد ذلك أن المشرع قد أوجب عليه الاتصال بالطبيب المعالج للتشاور معه في استمرار العلاج الطبيعي وأن يكون هذا الاتصال فوريًا إذا ما ظهرت على المريض أعراض جديدة غير تلك التي أثبتها الطبيب المعالج في تقريره، وهو لا يمارس عمله بعيدًا عن إشراف الطبيب المعالج وتوجيهاته بل عليه أن يداوم الاتصال به من حين إلى آخر سواء ظهرت على المريض أعراض جديدة أم لم تظهر؛ وذلك لكي يطلعه على تطورات الحالة المرضية للمريض في ضوء العلاج الطبيعي الذي يقوم بتنفيذه، ولكي يتبادل الرأي معه في شأن استمرار قيامه بتنفيذ هذا العلاج.

(د) مهن:

مهنة العلاج الطبيعي ـ أنشأ المشرع بموجب أحكام القانون رقم 3 لسنة 1985 في شأن تنظيم مزاولة مهنة العلاج الطبيعي لجنة دائمة يعرض عليها طلبات الترخيص بمزاولة مهنة العلاج الطبيعي، وتختص هذه اللجنة بدراسة مدى استيفاء طالب الترخيص للشروط اللازمة لمزاولة مهنة العلاج الطبيعي، وتختص بدراسة مدى توافر الاشتراطات الفنية والصحية في المكان الذي يتم خلاله مزاولة هذه المهنة، كما تختص باعتماد استخدام المرخص له لأجهزة أو أساليب العلاج الطبيعي داخل الأماكن التي يزاول فيها مهنة العلاج الطبيعي ـ لا يوجد تداخل في الاختصاص المخول للجنة (الرقابة على نظم العلاج المستجدة) المنشأة تنفيذًا لأحكام القانون رقم 415 لسنة 1954 في شأن مزاولة مهنة الطب؛ وبين الاختصاص المخول للجنة الدائمة (لدراسة طلبات ترخيص مزاولة مهنة العلاج الطبيعي) المنشأة بقانون تنظيم مزاولة مهنة العلاج الطبيعي المشار إليه، فلكل لجنة دورها الذي لا يتقاطع مع دور اللجنة الأخرى، فاللجنة المختصة بمنح تراخيص مزاولة مهنة العلاج الطبيعي لا تختص باعتماد طريق علاج للإنسان لم يسبق إقراره في مصر، ووفقًا لذلك؛ فإن اللجنة تدرس طلب اعتماد أساليب وأجهزة العلاج الطبيعي؛ لتقف على مدى توافر متطلبات استخدام هذه الأساليب أو تلك الأجهزة، سواء تعلقت هذه المتطلبات بالتأهيل العلمي أو العملي اللازم توافره في المرخص له أو سواء تعلقت هذه المتطلبات بالمكان الذي تزاول فيه مهنة العلاج الطبيعي، أما إذا ما تعلق الأمر باعتماد أساليب أو أجهزة يتطلب اعتمادها، الإقرار العملي بطرق علاج للإنسان، لم يسبق استخدامها في مصر؛ فإن لجنة (الرقابة على نظم العلاج المستجدة) هي المختصة – دون غيرها – بدراسة اعتماد هذه الأساليب وتلك الأجهزة، واقتراح العمل بها في مصر لعلاج الإنسان، وهذا الاختصاص ينحسر عنه اختصاص اللجنة التي تبت في تراخيص مزاولة مهنة العلاج الطبيعي.

(هـ) تراخيص:

أحكام عامة- وجوب استيفاء الشروط المتطلبة للحصول على الترخيص- المشرع في القانون رقم (132) لسنة 1949 بشأن براءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية، الملغي لاحقًا بموجب القانون رقم (82) لسنة 2002 بإصدار قانون حماية حقوق الملكية الفكرية، لم يرخص باستخدام الأجهزة الجديدة الحاصلة على براءة اختراع لعلاج أمراض الجهاز العصبي المركزي – وفقًا لأحكام القانون رقم 132 لسنة 1949 المذكور- باستخدامها لعلاج هذه الأمراض؛ ذلك لأن براءة الاختراع الصادرة استنادًا لأحكام القانون رقم 132لسنة 1949 المشار إليه- وقد خلت أحكام هذا القانون من حكم منح الجهة مانحة البراءة اختصاصا بالترخيص باستخدام الجهاز محل البراءة في علاج الإنسان- إنما تتعلق بتكوين الجهاز وطريقة تشغيله، ولا تتضمن هذه البراءة إلزام للجهة الصحية المختصة بإصدار ترخيص باستخدام الجهاز في علاج الإنسان قبل استيفاء المتطلبات العلمية اللازمة- تأكيدًا لذلك: فإن قانون حماية حقوق الملكية الفكرية الصادر بالقانون رقم 82 لسنة 2002 كان صريحًا في النص على حظر منح براءة اختراع لطرق تشخيص وعلاج وجراحة الإنسان.

(و) دعوى:

الطعن في الأحكام ـ طلبات في الطعن – مبادئ عامة – عدم جواز إبداء طلبات جديدة أمام محكمة الطعن ـ لا يجوز إبداء طلبات جديدة أمام محكمة الطعن التزاما بالأصل المقرر بأن يكون التقاضي على درجتين، وذلك طالمًا أن الطلب الجديد لم يسبق عرضه على محكمة أول درجة، أو كان يتضمن تغييرًا لموضوع الدعوى الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه، وتقضي المحكمة من تلقاء نفسها بعدم قبول الطلب الجديد – تطبيق: إذا أبدى الطاعن طلب التعويض لأول مرة في خصومة الطعن أمام محكمة الطعن دون سبق طرحه على محكمة أول درجة، فإن طلبه يكون غير مقبول، وتقضي به محكمة الطعن من تلقاء نفسها.

الإجراءات

بتاريخ 12/10/2014 أودعت هيئة قضايا الدولة – نيابة – عن الطاعن بصفته قلم كتاب هذه المحكمة تقرير طعن الماثل، طعنًا على الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري – الدائرة الأولي في الدعوى رقم 8465 لسنة 52ق بجلسة 3/7/2004 القاضي بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون عليه على النحو المبين بالأسباب، وإلزام الجهة الإدارة بالمصروفات.

وطلبت الجهة الإدارية في ختام تقرير الطعن – للأسباب الواردة به – الحكم بقبول الطعن شكلاً وبوقف تنفيذ ثم إلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض الدعوى مع إلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.

وتم إعلان تقرير الطعن قانونًا.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً وتعديل الحكم المطعون فيه والقضاء بإلغاء قرار وزير الصحة السلبي بالامتناع عن عرض الجهاز محل براءة الاختراع رقم 20137 لسنة 1997 والمسجلة بأكاديمية البحث العلمي والتكنولوجيا على اللجنة الدائمة المنصوص عليها بالمادة الخامسة من القانون رقم 3 لسنة 1985 في شأن تنظيم مزاولة مهنة العلاج الطبيعي مع ما يترتب على ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات.

وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو الثابت بمحاضر الجلسات وبجلسة 24/11/2014 قررت الدائرة المذكورة إحالة الطعن إلى هذه المحكمة، والتي نظرته على النحو الثابت بمحاضر جلسات المرافعة.

وبجلسة 7/3/2015 (المرافعة) أودع الحاضر عن المطعون ضده مذكرتي دفاع طلب في ختامهما الحكم برفض الطعن، وطلب تعويضًا عن الأضرار المادية والأدبية التي أصابته بسبب القرار المطعون فيه.

وبجلسة 23/5/2015 قضت المحكمة تمهيديًا وقبل الفصل في شكل الدعوى أو موضوعها بندب مكتب خبراء وزرة العدل بالقاهرة لينتدب بدوره لجنة ثلاثية من خبرائه المختصين لأداء المأمورية المبينة تفصيلاً بأسباب الحكم.

وبتاريخ 22/8/2016 أعاد رئيس مصلحة الخبراء ملف الطعن إلى المحكمة، وفق خطاب تضمن اعتذار المصلحة عن أداء المأمورية المحددة بحكم المحكمة التمهيدي المشار إليه؛ لأن الأمر يتطلب خبرة متخصصة لا تتوافر في خبراء وزارة العدل.

وبجلسة 19/11/2016 قضت المحكمة بتعديل الحكم التمهيدي السابق الصادر بجلسة 23/5/2015 ليكون بتكليف رئيس جامعة القاهرة بتشكيل لجنة من الأساتذة المتخصصين تضم أستاذ في العلاج الطبيعي وأستاذ في الطب البشري وأستاذ في الهندسة الطبية للقيام بالمأمورية المبينة بهذا الحكم بالصلاحيات الواردة به.

وبجلسة 10/4/2021 ورد تقرير اللجنة العلمية المشكلة من أساتذة الجامعة؛ وتدوول نظر الطعن بجلسات المرافعة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وتم تأجيل نظر الطعن لاطلاع الخصوم على تقرير اللجنة والتعقيب، وبجلسة 4/9/2021 حضر المطعون ضده وطلب حجز الطعن للحكم، فقررت المحكمة تأجيل نظر الطعن لجلسة 20/11/2021 للاطلاع والتعقيب على تقرير اللجنة، وبهذه الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة 25/12/2021 وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدي النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.

حيث إن الطعن قد استوفي سائر أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا؛ فهو مقبول شكلاً.

وحيث إن عناصر المنازعة تتلخص – حسب الثابت من الأوراق – في أن المدعي (المطعون ضده) أقام دعواه بإيداع عريضتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بتاريخ 1/8/1998، طلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلاً وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار وزارة الصحة برفض طلب الترخيص له باستغلال براءة الاختراع رقم 21037 لسنة 1997 المسجلة بأكاديمية البحث العلمي (طريقة جديدة لعلاج أمراض المخ والأعصاب الميئوس منها طبيًا عن طريق جهاز لتوليد تيار كهربي علاجي لعلاج أمراض الجهاز العصبي المركزي) وذلك للأسباب الواردة تفصيلاً بصحيفة الدعوى.

وبجلسة 3/7/2004 صدر الحكم المطعون فيه، وقضي في منطوقه (بقبول الدعوى شكلاً وفي الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه، وإلزام جهة الإدارة المصروفات).

وشيدت المحكمة قضاءها – بعد استعراض نص المادتين (10 و17) من القانون رقم 132 لسنة 1949 بشأن براءات الاختراع والنماذج الصناعية، ونص المادة (5) من القانون رقم 3 لسنة 1985 في شأن تنظيم مزاولة العلاج الطبيعي – على أساس أن المدعي حصل على براءة اختراع عن الجهاز المشار إليه، على النحو الثابت بأصل البراءة المودع ملف الدعوى، إلا أن جهة الإدارة لم تقم بعرض الجهاز على اللجنة المنصوص عليها بالمادة الخامسة من القانون رقم 3 لسنة 1985 في شأن تنظيم مزاولة مهنة العلاج الطبيعي، مما يحول دون استغلال الجهاز وتعميم العلاج به، دون سند من القانون.

وحيث إن الجهة الإدارية تنعي على الحكم المطعون فيه من ثلاثة وجوه:

1- مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه وتأويله:

لأن الموافقة على براءة اختراع الجهاز لا تعني أن يتمكن المدعي من استغلال جهاز يتعلق بحياة الإنسان دون الحصول على موافقة الجهة الإدارية المختصة.

وقد انتهت لجنة الرقابة على نظم العلاج المستجدة إلى رفض الجهاز لعدم صلاحيته، وذلك حسب الثابت من محاضر اجتماعات اللجنة والتي تم تقديمها أمام محكمة أول درجة، وهو ما يؤكد مشروعية القرار المطعون فيه.

كما أن القانون رقم 3 لسنة 1985 بشأن العلاج الطبيعي لم يرتب البطلان كأثر لعدم عرض الجهاز على اللجنة المشكلة طبقًا للمادة الخامسة من هذا القانون.

2- الفساد في الاستدلال والقصور في التسبيب:

ذكر الحكم المطعون فيه أن الجهاز محل النزاع يتعلق بصحة الإنسان وحياته، واستلزم الحكم عرضه على اللجنة المنصوص عليها في المادة الخامسة من القانون رقم 3 لسنة 1985 في شأن العلاج الطبيعي، ولكن الحكم المطعون فيه عاد ورتب على إغفال العرض على هذه اللجنة إلغاء القرار الطعين والذى تضمن رفض الترخيص للمدعي باستغلال الجهاز أي أن الحكم المطعون فيه أجاز للمدعي استغلال الجهاز، قبل العرض على اللجنة المذكورة، والتي رأي الحكم وجوب العرض عليها قبل استغلال الجهاز في علاج الإنسان وهذا مؤداه وقوع الحكم المطعون فيه في فساد في الاستدلال.

3- حلول الحكم محل جهة الإدارة:

وذلك لأن أمر تقدير استغلال الجهاز متروك للجان الفنية، والثابت من المستندات المقدمة أمام محكمة أول درجة عدم صلاحية الجهاز للاستخدام، وقد ضمت هذه اللجان كبار الأساتذة المتخصصين بما معناه صدور الحكم مخالفًا للقانون؛ لتعديه على مبدأ الفصل بين السلطات؛ لأنه أحل نفسه محل جهة الإدارة في التقدير الفني.

وحيث ينص القانون رقم (415 لسنة 1954) في شأن مزاولة مهنة الطب في المادة (1) على أنه: “لا يجوز لأحد إبداء مشورة طبية أو عيادة مريض أو إجراء عملية جراحية أو مباشرة ولادة أو وصف أدوية أو علاج مريض أو أخذ عينة من العينات التي تحدد بقرار من وزير الصحة العمومية من جسم المرضي الآدميين للتشخيص الطبي المعملي بأية طريقة كانت أو وصف نظارات طبية وبوجه عام مزاولة مهنة الطب بأية صفة كانت إلا إذا كان مصريًا أو كان من بلد تجيز قوانينه للمصريين مزاولة مهنة الطب، وكان اسمه مقيدًا بسجل الأطباء بوزارة الصحة العمومية وبجدول نقابة الأطباء البشريين وذلك مع عدم الإخلال بالأحكام الخاصة المنظمة لمهنة التوليد…”.

وينص في الفقرة الثانية من المادة (17) على أن: “ويصدر وزير الصحة العمومية القرارات اللازمة لتنفيذه ويعمل به من تاريخ نشره في الجريدة الرسمية”.

اوحيث ينص قرار وزير الصحة رقم (255 لسنة 1998) بشأن إعادة تشكيل لجنة الرقابة على نظم العلاج المستجدة (المنشور بالوقائع المصرية العدد 173 في 4/8/1998) في المادة (1) على: “يعاد تشكيل لجنة الرقابة على نظم العلاج المستجدة من السادة… وللجنة أن تستعين بمن تراه من ذوي الخبرة من الجمعيات الطبية أو خارجها.

وللجنة أن تشكل من بين أعضائها لجانًا فرعية لبحث الموضوعات المعروضة عليها.

ويكون للجنة أمانة فنية تتبع مقرر اللجنة تتولي إعداد الموضوعات للعرض على اللجنة”.

وينص في المادة (2) على أن: “تختص اللجنة المنصوص عليها في المادة السابقة بدراسة ما يستجد من أساليب مستحدثة في العلاج لتقدير جدوي استخدامها في جمهورية مصر العربية، وتقييم كفاءتها في الأغراض المخصصة لها، وتعتمد توصيات اللجنة من وزير الصحة والسكان”.

وينص في المادة (3) على أنه: “لا يجوز مزاولة أي علاج مستحدث أو الإعلان عنه أو إبراز قيمته أو الدعاية له بطريق مباشر أو غير مباشر أو استيراد أجهزة تعمل في مجالاته إلا بعد إقرار هذا النوع من العلاج من قبل اللجنة وبالصورة التي تراها محققة لمصلحة المرضي والمحافظة على اقتصاديات العلاج”.

وينص في المادة (4) على أن: “تقوم اللجنة بفحص ما يعرض عليها من طلبات لإدخال نظام علاج مستحدث والبت في هذه الطلبات، كما تتولي إقرار ما ينشر بوسائل الإعلام المختلفة عن أي علاج مستحدث حماية للمواطنين من أي استغلال، وتقوم ببحث ما قد ينشر بهذه الوسائل دون الحصول على موافقة اللجنة بشأن نظم العلاج المستحدثة، واقتراح ما تراه مناسبًا من إجراءات في هذا الشأن على أن تقوم إدارة الإعلام بوزارة الصحة والسكان بجمع وتفريغ هذه الإعلانات لعرضها على اللجنة”.

وينص في المادة (6) على أن: “تختص اللجنة بالموافقة على إجراء البروتوكولات الخاصة للاستخدام التجريبي الإكلينيكي على الإنسان، وتقر الطريقة والأماكن التي تجري بها هذه الأبحاث وإصدار القرار في هذا الشأن”.

وحيث إن مفاد ما تقدم من نصوص: أنه حرصًا من المشرع على حياة الإنسان، فقد وضع تنظيمًا لمزاولة مهنة الطب، وبموجب هذا التنظيم يحظر على غير الطبيب وصف أي علاج للإنسان.

وقد خول المشرع وزير الصحة سلطة إصدار القرارات اللازمة لتنفيذ أحكام قانون مزاولة مهنة الطب؛ بما يضمن تحصيل الحماية الفعالة للأهداف التي حرص هذا القانون على تحقيقها.

وأهم هذه الأهداف: ضمان سلامة الإنسان، الأمر الذي يلقي التزاما على الجهة الطبية المختصة بإجراء رقابة فعالة ومستمرة على طرق علاج الإنسان للتأكد من مدى سلامتها؛ ولهذه الجهة وضع الضوابط العلمية لدراسة أي علاج جديد يقترح لعلاج الإنسان، للتأكد من أن هذا الطريق له إسناد علمي معترف به من خبراء التخصص، وأن هذا الطريق يمكن استخدامه في علاج الإنسان دون أن يلحق به أذى.

وفي حدود هذا التكليف التشريعي، أصدر وزير الصحة القرار رقم 255 لسنة 1998- المشار إليه – متضمنًا إنشاء لجنة علمية دائمة (لجنة الرقابة على نظم العلاج المستجدة).

وأسند إلى هذه اللجنة الاختصاص بدراسة الأساليب الجديدة المقترحة لعلاج الإنسان، لتقوم مدى كفاءة هذه الأساليب في تحقيق الأغراض المحددة علميًا لها، وتقويم مدى جدوى استخدامها في مصر، بما يحقق مصلحة المرضي ويحقق أعلي كفاءة اقتصادية لنظم العلاج.

ولقيام هذه اللجنة باختصاصها، فلها أن تستعين بالخبراء في المجال الطبي أو غيره من المجالات.

وإذا ما تطلبت دراسة – طريق جديد للعلاج – إجراء تجارب سريرية على الإنسان، قامت هذه اللجنة بوضع شروط إجراء تلك التجارب.

وتعرض اللجنة توصياتها على وزير الصحة؛ لاعتماد ما انتهت إليه اللجنة سواء بالموافقة على استخدام طريق العلاج الجديد أو رفض استخدامه في مصر.

وحيث إن البادي من مطالعة أحكام القانون رقم 3 لسنة 1985 في شأن تنظيم العلاج الطبيعي ذلك أن أخصائي العلاج الطبيعي لا يختص بداءة بمناظرة المريض بغرض تشخيص حالته كما لا يملك تقرير العلاج اللازم له سواء كان علاجًا دوائيًا أو جراحيًا أو طبيعيًا وغير ذلك من أساليب العلاج الطبيعي المعروفة، وإنما يأتي دوره في مرحلة تالية بعد إحالة المريض إليه من الطبيب المعالج مصحوبًا بتقرير طبي بتشخيص العلة المرضية التي يشكو منها المريض وأعراضها والعلاج الدوائي أو الجراحي الذي سبق وأن تلقاه هذا المريض وتحديد العلاج الطبيعي اللازم لهذه الحالة المرضية وأساليب وطرق هذا العلاج والمدة اللازمة له وكافة المعلومات والبيانات الأخرى التي يرى الطبيب المعالج لزوم وضعها تحت نظر أخصائي العلاج الطبيعي عند ممارسته لاختصاصه في برمجة وتنفيذ هذا العلاج؛ وعلى ذلك فإن اختصاص ممارسي أخصائي العلاج الطبيعي وفقًا لأحكام القانون رقم 3 لسنة 1985 – المشار إليه – هو اختصاص تنفيذي لما يقرره الطبيب المعالج وليس له أي دور في تحديد أساليب هذا العلاج، ويؤكد ذلك أن المشرع قد أوجب عليه الاتصال بالطبيب المعالج للتشاور معه في استمرار العلاج الطبيعي وأن يكون هذا الاتصال فوريًا إذا ما ظهرت على المريض أعراض جديدة غير تلك التي أثبتها الطبيب المعالج في تقريره، وهو لا يمارس عمله بعيدًا عن إشراف الطبيب المعالج وتوجيهاته بل عليه أن يداوم الاتصال به من حين إلى آخر سواء ظهرت على المريض أعراض جديدة أو لم تظهر؛ وذلك لكي يطلعه على تطورات الحالة المرضية للمريض في ضوء العلاج الطبيعي الذي يقوم بتنفيذه، ولكي يتبادل الرأي معه في شأن استمرار قيامه بتنفيذ هذا العلاج.

وحيث إن البادي من مطالعة أحكام القانون رقم 3 لسنة 1985 في شأن تنظيم مهنة العلاج الطبيعي أن المشرع أنشأ لجنة دائمة يعرض عليها طلبات الترخيص بمزاولة مهنة العلاج الطبيعي.

وتختص هذه اللجنة بدراسة مدى استيفاء طالب الترخيص للشروط اللازمة لمزاولة مهنة العلاج الطبيعي، وتختص بدراسة مدى توافر الاشتراطات الفنية والصحية في المكان الذي يتم خلاله مزاولة هذه المهنة، كما تختص باعتماد استخدام المرخص له لأجهزة أو أساليب العلاج الطبيعي داخل الأماكن التي يزاول فيها مهنة العلاج الطبيعي.

وحيث إن مؤدي ما تقدم، أنه لا يوجد تداخل في الاختصاص المخول للجنة (الرقابة على نظم العلاج المستجدة) المنشأة تنفيذًا لأحكام قانون مزاولة مهنة الطب – المشار إليه -؛ وبين الاختصاص المخول للجنة (الدائمة لدراسة طلبات ترخيص مزاولة مهنة العلاج الطبيعي) المنشأة بقانون تنظيم مزاولة مهنة العلاج الطبيعي – المشار إليه.

فلكل لجنة دورها الذي لا يتقاطع مع دور اللجنة الأخرى، بل يتوازى الدوران، لكل مساره.

فاللجنة الدائمة (لدراسة طلبات ترخيص مزاولة مهنة العلاج الطبيعي) ولئن أسند لها الاختصاص باعتماد واستخدام أساليب أو أجهزة علاج طبيعي، فإن هذا الاختصاص يأتي مرتبطًا – وظيفيًا – باختصاص هذه اللجنة والمتعلق بدراسة طلبات الترخيص بمزاولة مهنة العلاج الطبيعي، ويأتي هذا الاختصاص في السياق الموضوعي لأحكام قانون مزاولة مهنة العلاج الطبيعي؛ فهذا القانون لم يمنح مزاولي هذه المهنة وصف العلاج – أيا كان نوعه – للمريض. وبداهة فإن اللجنة المختصة بمنح تراخيص مزاولة المهنة لا تختص باعتماد طريق علاج للإنسان لم يسبق إقراره في مصر.

ووفقًا لذلك؛ فإن اللجنة تدرس طلب اعتماد أساليب وأجهزة العلاج الطبيعي؛ لتقف على مدى توافر متطلبات استخدام هذه الأساليب أو تلك الأجهزة.

سواء تعلقت هذه المتطلبات بالتأهيل العلمي أو العملي اللازم توافره في المرخص له أو سواء تعلقت هذه المتطلبات بالمكان الذي تزاول فيه مهنة العلاج الطبيعي.

أما إذا ما تعلق الأمر باعتماد أساليب أو أجهزة يتطلب اعتمادها، الإقرار العملي بطرق علاج للإنسان، لم يسبق استخدامها في مصر؛ فإن لجنة (الرقابة على نظم العلاج المستجدة) هي المختصة – دون غيرها – بدراسة اعتماد هذه الأساليب وتلك الأجهزة، واقتراح العمل بها في مصر لعلاج الإنسان، وهذا الاختصاص ينحسر عنه اختصاص اللجنة التي تبت في تراخيص مزاولة مهنة العلاج الطبيعي.

وحيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن الأسباب التي تذكرها الإدارة لقرارها تخضع لرقابة القضاء، وهذه الرقابة تجد حدها الطبيعي في التأكد مما إذا كانت النتيجة التي انتهي إليها القرار مستخلصة استخلاصًا سائغًا – من أصول تنتجها ماديًا وقانونيًا، أم أنها انتزعت من غير أصول موجودة، أو استخلصت من أصول لا تنتجها، أو كان تكييف الوقائع محل الأسباب – على فرض وجودها لا تؤدي إلى النتيجة التي تطلبها القانون.

وحيث إن الثابت من الأوراق (حافظة مستندات المدعي المودعة في خصومة أول درجة بجلسة 24/11/1998، وحوافظ مستندات الجهة الإدارية المودعة في خصومة أول درجة بجلسات 8/2/2003، و16/9/2003، 20/12/2003، 28/2/2004، 15/5/2004).

أن المدعي (المطعون ضده) يزاول مهنة العلاج الطبيعي، وغير مصرح له بمزاولة مهنة الطب، وقد حصل على براءة اختراع برقم (20137 لسنة 1997) عن (طريقة وجهاز لتوليد تيار كهربائي علاجي لعلاج أمراض الجهاز العصبي المركزي)، وأنه تقدم بطلب إلى وزارة الصحة، للحصول على ترخيص باستغلال هذا الجهاز؛ بقالة: أن هذا الجهاز يتضمن طريقة مبتكرة لعلاج أمراض المخ والأعصاب الميئوس منها طبيًا ولا يوجد وسيلة أخري للتعامل معها.

فأحالت وزارة الصحة طلبه إلى (لجنة الرقابة على نظم العلاج المستجدة) والتي أحالت الطلب إلى إحدى لجانها الفرعية المتخصصة؛ لتقوم بفحص الجهاز ومناقشة المدعي في طريق العلاج المبتكر.

وقد عقدت اللجنة الفرعية اجتماعين في 3/9/2003 و29/10/2003 بحضور المدعي، وبصحبته الجهاز.

وقامت اللجنة الفرعية بمناقشة المدعي في طريقة عمل الجهاز وتأثيره العلاجي واستمعت إلى رأى الخبراء في مجال المخ والأعصاب.

وانتهت اللجنة الفرعية إلى رأي مؤداه:

(أن المدعي لا يدرك نوعية الأمراض التي سيستخدم الجهاز في علاجها ولا يوجد ما يدل على أن الجهاز يمكن أن يستخدم لعلاج حالات مرضية معينة).

وتم إحالة هذا الرأي العلمي إلى لجنة (الرقابة على نظم العلاج المستجدة) والتي قامت بمناقشة اللجنة الفرعية، ومناقشة الخبراء في مجال طب المخ والأعصاب، ثم أوصت: برفض اعتماد الجهاز وعدم الاعتراف به كطريق للعلاج.

وقد اعتمد وزير الصحة هذه التوصية.

وحيث إنه وأثناء نظر خصومة الطعن الماثل، انتدبت المحكمة السيد الدكتور رئيس جامعة القاهرة؛ لتشكيل لجنة علمية تضم أساتذة في التخصصات ذات الصلة بموضوع استخدام الجهاز الذي اخترعه المدعي.

وبعد تشكيل اللجنة العلمية المتخصصة، اجتمعت بتاريخ 14/3/2021 بحضور المدعي بصحبة الجهاز، وقامت اللجنة بمناقشته في التأثير العلاجي على إصابات المخ والأعصاب، والتأثير الفسيولوجي على أنسجة الجسم، ومدي كفاءة وفعالية الجهاز لاستخدامه في علاج الانسان.

وبعد الدراسة انتهت اللجنة إلى أن:

1- لإثبات سلامة الجهاز لابد من إضافة مفتاح تحكم يدوي لفصل الجهاز عند اللزوم بالإضافة إلى مفتاح تحكم أوتوماتيكي، لضمان عدم زيادة الجهد(الفولت) والتيار على حد أقصي معين حسب الحالة، وذلك لضمان سلامة المريض.

2- لإثبات فاعلية الجهاز لابد من إجراء دراسات سريرية على عينه من المرضي المتطوعين تكون هذه الدراسات عشوائية العينة(عمياء) مزدوجة باستخدام زراع مموه، وذلك بعد أخذ التراخيص المؤقتة المناسبة لعمل هذه التجارب من الجهات المختصة ومع موافقة لجنة أخلاقيات البحث العلمي المنوطة بهذه الدراسات).

وحيث إنه تأسيسًا على ما تقدم، ولما كانت (لجنة الرقابة على طرق العلاج المستجدة) قد انتهت إلى رأي علمي مؤداه: عدم اعتماد استخدام الجهاز – محل البراءة رقم (20137 لسنة 1997) في علاج الإنسان.

كما أن اللجنة العلمية التي انتدبتها هذه المحكمة، استحال عليها – علميًا – إثبات صلاحية ذلك الجهاز للاستخدام الطبي لعلاج الإنسان من الأمراض التي ذكرها المدعي، إلا بعد أن يقوم المدعي بإجراء تجارب سريرية على المرضي، وفق القواعد المقررة قانونًا لإجراء هذه التجارب، والتي يجب إجراؤها في ضوء القواعد التي تضعها لجنة (الرقابة على طرق العلاج المستجدة).

الأمر الذي مؤداه ولازمه: أنه لا يجوز قانونًا لوزارة الصحة الترخيص للمدعي بالاستخدام الطبي للجهاز – المشار إليه – في علاج الإنسان، إلا بعد أن يستوفي المتطلبات العلمية والعملية لذلك، حسبما ورد في تقرير اللجنة العلمية التي انتدبتها هذه المحكمة، وفي ضوء ما ورد بتقرير لجنة (الرقابة على طرق العلاج المستجدة).

وإذا التزمت وزارة الصحة ذلك؛ فقد جاء قرارها متفقًا وصحيح حكم القانون.

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد انتهي إلى ما غير ما تقدم، فقد جانبه الصواب، الأمر الذي يتعين معه الحكم بإلغائه، والقضاء مجددًا برفض الدعوى.

وحيث إنه لا ينال من سلامة ما تقدم الاحتجاج، بأن الجهاز حصل على براءة اختراع لعلاج أمراض الجهاز العصبي المركزي، مما يقتضي الترخيص باستخدامه لعلاج هذه الأمراض؛ فذلك مردود؛ ذلك لأن براءة الاختراع إنما تتعلق بتكوين الجهاز وطريقة تشغيله، ولا تتضمن هذه البراءة إلزام للجهة الصحية المختصة بإصدار ترخيص باستخدام الجهاز في علاج الإنسان قبل استيفاء المتطلبات العلمية اللازمة.

وذلك بمراعاة أن براءة الاختراع- المحتج بها – صادرة وفقًا لأحكام القانون رقم 132 لسنة 1949 بشأن براءات الاختراع والرسوم والنماذج الصناعية، وقد خلت أحكام هذا القانون من حكم منح الجهة مانحة البراءة اختصاصا بالترخيص باستخدام الجهاز محل البراءة في علاج الإنسان.

وتأكيدًا لذلك، فإن قانون حماية حقوق الملكية الفكرية – الصادر بالقانون
رقم 82 لسنة 2002 – كان صريحًا في حظر منح براءة اختراع لطرق تشخيص وعلاج وجراحة الانسان، وفي ذلك جرت عبارات نص المادة الثانية من هذا القانون، على أنه: “لا تمنح براءة اختراع لما يلي: 1-… 2-… 3- طرق تشخيص وعلاج وجراحة الإنسان أو الحيوان…”.

وحيث إنه عن طلب التعويض الذي أبداه المطعون ضده في مذكرتي دفاعه المودعتين بجلستي 27/10/2014 و7/3/2015 أمام هذه المحكمة، فقد استقر قضاء هذه المحكمة على أنه وعملاً بالحكم الوارد بنص المادة (235) من قانون المرافعات المدنية والتجارية؛ فإنه لا يجوز إبداء طلبات جديدة أمام المحكمة الإدارية العليا التزاما بالأصل المقرر بأن يكون التقاضي على درجتين، وذلك طالمًا أن هذا الطلب لم يسبق عرضه على محكمة أول درجة، أو كان يتضمن تغييرًا لموضوع الدعوى الذي فصل فيه الحكم المطعون فيه. وتقضي المحكمة – من تلقاء نفسها – بعدم قبول الطلب الجديد.

لما كان ذلك، وكان طلب التعويض – الماثل- لم يسبق طرحه على محكمة أول درجة، وتم إبداؤه لأول مرة في خصومة الطعن الماثل؛ الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول هذا الطلب.

وحيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته، عملاً بالحكم الوارد بنص المادة 270 من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

أولاً: بقبول الطعن شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعًا، وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.

ثانيًا: بعدم قبول طلب التعويض، وألزمت المطعون ضده بمصروفات هذا الطلب.

 

error: المحتوى محمي من النسخ او الطباعة