جلسة 18 من ديسمبر سنة 2021 الطعنان رقما (30847 و33721) لسنة 62 القضائية (عليا)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ صلاح أحمد السيد هلال

                                                                                           نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د. محمد أحمد عبد الوهاب خفاجي،

محسن أحمد محمد منصور،

نبيل عطا الله مهني عمر،

نادي محمد عبداللطيف يوسف.

                                              نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) حقوق وحريات:

الحق في الرعاية الصحية – أكد الدستور على حق المواطن في الصحة وفي الرعاية الصحية المتكاملة وفقًا لمعايير الجودة، وتكفل الدولة الحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة التي تقدم خدماتها للشعب ودعمها والعمل على رفع كفاءتها وانتشارها الجغرافي العادل، وأعلى من شأن الإنسان وحرمة جسده فلم يسوغ المساس بها وجرم كل صور الاعتداء عليه أو تشويهه أو التمثيل به، ولم يجز إجراء أية تجربة طبية، أو علمية عليه بغير رضاه الحر الموثق، ووفقًا للأسس المستقرة في مجال العلوم الطبية وفقًا لما ينظمه القانون.

(ب) مهن:

مهنة الطب – حقوق وواجبات الطبيب – حرصت التشريعات الوضعية والأحكام القضائية على إحاطة مباشرة مهنة الطب بالكثير من القواعد والإجراءات والأصول العلمية والطبية والقانونية التي تقتضيها مباشرة هذه المهنة للحفاظ على حياة المرضى بين يدي الأطباء كما تكفل للأطباء الاستقرار والسكنية في مباشرتهم لعملهم – يتعين على الأطباء مباشرة عملهم الطبي المكلفين به تجاه مرضاهم في المستشفيات الحكومية وفقًا للأصول الطبية والقواعد الفنية والمهنية المرعية في مجال تخصصهم فضلاً عن ضرورة اضطلاعهم على أحدث أساليب العلاج الدوائي وطرق أداء العمليات الجراحية بما يمكنهم من علاج مرضاهم بأسرع وقت وبأقل طرق العلاج، وذلك يفترض أن يجد الطبيب في المستشفى ما يمكنه من أداء عمله المهني ورسالته في التطبيب بتوافر الأدوات والأجهزة اللازمة للعمليات الجراحية وما يصاحبها من أجهزة التنفس الصناعي، وذلك بمراعاة أن التزام الأطباء تجاه مرضاهم هو التزام – ببذل عناية الرجل الحريص والدقيق – وليس التزام بتحقيق نتيجة – وفي حالة مخالفة ذلك تتحقق مسئوليتهم التأديبية في القدر الذي ينسب إليهم، مراعيًا الأصول الفنية التي تعارفت عليها أصول مهنة الطب بمختلف تخصصاته المختلفة.

 

(ج) موظف:

تأديب الموظف العام – المسئولية التأديبية – المسئولية التأديبية للأطباء –
تدق المسئولية التأديبية للأطباء إبان مباشرتهم لعملهم الطبي وخصوصًا أثناء العمليات الجراحية التي يشاركهم في إجرائها فريق من المعاونين من تخصصات طبية مختلفة سواء كانوا أطباء أم ممرضين أم فنيين أو عمال كل منهم له دور محدد يباشره وفقًا للأصول الطبية والفنية والنظام الإداري العلاجي المتبع وكذلك العرف الجاري في هذا الخصوص، كما يتولى الطبيب الجراح رئاسة الفريق الطبي الذي يعاونه في إجراء العملية الجراحية من الناحية الإشرافية بما يمكنه من إجرائها وفقًا للأصول والقواعد المهنية والفنية التي يقتضيها علم الطب، وبالتالي يكون كل عضو في هذا الفريق مسئولاً عما يباشره من عمل يختص به وحده أثناء العملية الجراحية وفقًا للقواعد والأصول الطبية لمهنته، ويضاف إلى ذلك أن التزام كل منهم بعمله بما يتفق مع المبادئ الحاكمة للوظيفة العامة من ضرورة أن يؤدي الموظف العمل المنوط به بنفسه بدقة وأمانة.

(د) موظف:

تأديب الموظف العام ـ الطعن في الأحكام التأديبية ـ حدود الرقابة القضائية لمشروعية الجزاء ـ رقابة المحكمة الإدارية العليا على أحكام المحاكم التأديبية وقرارات مجالس التأديب رقابة قانونية لا تعني استئناف النظر في الحكم بالموازنة والترجيح بين الأدلة المقدمة إثباتًا ونفيًا فذلك تستقل به المحكمة التأديبية وحدها، ولا تتدخل فيه المحكمة الإدارية العليا وتفرض رقابتها عليه إلا إذا كان الدليل الذي اعتمد عليه قضاء الحكم المطعون فيه غير مستمد من أصول ثابتة في الأوراق أو كان استخلاص هذا الدليل لا تنتجه الواقعة المطروحة على المحكمة فهنا فقط يكون التدخل لأن الحكم حينئذ يكون غير قائم على سببه.

(هـ) موظف:

تأديب الموظف العام ـ الطعن في الأحكام التأديبية ـ متى كانت المحكمة التأديبية قد استخلصت النتيجة التي انتهت إليها استخلاصًا سائغًا من أصول تنتجها ماديًا وقانونيًا وكيفتها تكييفًا سليمًا وكانت هذه النتيجة تبرر اقتناعها الذي بنت عليه قضاءها فإنه لا يكون هناك محل للتعقيب عليها ذلك أن لها الحرية في تكوين عقيدتها من أي عنصر من عناصر الدعوى ولها في سبيل ذلك أن تأخذ بما تطمئن إليه وأن تطرح ما عداه مما لا تطمئن إليه.

الإجـراءات

بتاريخ 16/2/2016 أودع الأستاذ/… المحامي المقبول للمرافعة أمام هذه المحكمة بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتابها تقريرًا بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم 30847 لسنة 62 ق.عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالشرقية في الدعوى التأديبية رقم ۲۲۲ لسنة 4 قضائية بجلسة 28/12/2015 بمجازاته بإحالته إلى المعاش.

والتمس الطاعن – لما ورد بتقرير الطعن من أسباب – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من آثار، والقضاء ببراءته مما هو منسوب إليه، واحتياطيًا النزول بالجزاء إلى أقصى درجاته، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وبتاريخ 23/2/2016 أودع الأستاذ/… المحامي المقبول للمرافعة أمام هذه المحكمة بصفته وكيلاً عن الطاعن قلم كتابها تقريرًا بالطعن قيد بجدولها العام تحت رقم ۳۳۷۲۱ لسنة 62 ق. عليا في الحكم الصادر من المحكمة التأديبية بالشرقية في الدعوى التأديبية رقم ۲۲۲ لسنة 4 قضائية بجلسة 28/12/2015 بمجازاته بتأجيل ترقيته عند استحقاقها لمدة سنتين.

والتمس الطاعن – لما ورد بتقرير الطعن من أسباب – الحكم بقبول الطعن شكلاً، وبصفة مستعجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وفي الموضوع بإلغائه مع ما يترتب على ذلك من أثار، والقضاء ببراءته مما هو منسوب إليه، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقرير بالرأي القانوني في الطعنين.

ونظر الطعنان أمام الدائرة الرابعة لفحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا حيث قررت إحالتهما إلى هذه المحكمة لنظرهما بجلسة 2/9/2021، وتدوولا أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبذات الجلسة قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعنين بجلسة اليوم حيث صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات والمداولة قانونًا.

ومن حيث إن الطعنين قد استوفيا سائر أوضاعهما المقررة قانونًا، فمن ثم يكونان مقبولين شكلاً.

ومن حيث إن وقائع الطعن تخلص – حسبما يبين من الأوراق – في أنه بتاريخ 30/5/2015 أقامت هيئة النيابة الإدارية الدعوى التأديبية رقم ۲۲۲ لسنة 4 قضائية متضمنة ملف تحقيقاتها في القضية رقم 502 لسنة 2014 نيابة الإدارية بالزقازيق ومذكرة بشأنها وقائمة بأدلة الثبوت وتقرير اتهام ضد الطاعنين – وأخرين – لأنهما يومي 31/12/2013و 1/1/2014 الأول بوصفه طبيب مقيم تخدير بمستشفى ديرب نجم المركزي ۱- باشر تخدير الطفل/محمد…… حال عدم جواز ذلك لكونه طبيب مقيم في غير حضور الأخصائي. ۲- خدر أكثر من حالة في آن واحد مما أدي لعدم تواجده للتعامل مع حالة الطفل المذكور إثر نشوب حريق في فمه. 3- قعد عن اتخاذ إجراءات الحيطة والحذر عند تخدير حالة الطفل المذكور بعد خروجها من غرفة العمليات حال عدم تنفيذ توصيات استشاري الجامعة الطبيب/أحمد…. وطبيبة الأطفال/أمينة…. مما أدي لتدهور حالة الطفل. والثاني بوصفه طبيب مقيم أنف وأذن وحنجرة بذات المستشفي:۱ -سمح بدخول الطفل/محمد… غرفة العمليات لإجراء جراحة استئصال اللوزتين دون إدراجه بقائمة العمليات النهائية وبالمخالفة للتعليمات ۲ -باشر جراحة استئصال اللوزتين للطفل المذكور حال عدم جواز ذلك لكونه طبيب مقيم ودون احتراز وحيطة مما أدى إلى اشتعال النيران بفم الطفل وعدم مواجهتها بالشكل المهني السليم وأدي لحدوث مضاعفات في حالة الطفل. ۳- لم يتخذ الإجراءات الطبية اللازمة لحالة الطفل المذكور بعد خروجه من غرفة العمليات حال عدم توصيل جهاز تنفس صناعي وأكسجين رطب إليها وعدم إدخالها للعناية المركزة مما أدى لحدوث مضاعفات أخرى من جراء عدم تنفيذ تعليمات استشاري الأنف والأذن والحنجرة، وذلك على النحو الموضح تفصيلاً بالأوراق. وطلبت النيابة الإدارية محاكمتهما طبقًا لمواد الاتهام.

وبجلسة 28/12/2015 أصدرت المحكمة الحكم المطعون فيه.

وأقامت المحكمة قضاءها على أن المخالفات المنسوبة إلى الطاعنين الأول بوصفه طبيب مقيم تخدير بمستشفى ديرب نجم المركزي ۱- باشر تخدير الطفل/محمد….. حال عدم جواز ذلك لكونه طبيب مقيم في غير حضور الأخصائي. ۲- خدر أكثر من حالة في آن واحد مما أدي لعدم تواجده للتعامل مع حالة الطفل المذكور إثر نشوب حريق في فمه. 3- قعد عن اتخاذ إجراءات الحيطة والحذر عند تخدير حالة الطفل المذكور بعد خروجها من غرفة العمليات حال عدم تنفيذ توصيات استشاري الجامعة الطبيب/أحمد…. وطبيبة الأطفال أمينة…… مما أدي لتدهور حالة الطفل. والثاني بوصفه طبيب مقيم أنف وأذن وحنجرة بذات المستشفي:۱- سمح بدخول الطفل/محمد…… غرفة العمليات الإجراء جراحة استئصال اللوزتين دون إدراجه بقائمة العمليات النهائية وبالمخالفة للتعليمات.۲- باشر جراحة استئصال اللوزتين للطفل المذكور حال عدم جواز ذلك لكونه طبيب مقيم ودون احتراز وحيطة مما أدى إلى اشتعال النيران بفم الطفل وعدم مواجهتها بالشكل المهني السليم وأدي لحدوث مضاعفات في حالة الطفل. ۳ -لم يتخذ الإجراءات الطبية اللازمة لحالة الطفل المذكور بعد خروجه من غرفة العمليات حال عدم توصيل جهاز تنفس صناعي وأكسجين رطب إليها وعدم إدخالها للعناية المركزة مما أدى لحدوث مضاعفات أخرى من جراء عدم تنفيذ تعليمات استشاري الأنف والأذن والحنجرة، ثابتة في حقهما ثبوتًا يقينيًا من خلال الشهود الواردة أسماؤهم بالتحقيقات، وما جاء بتقرير إدارة التفتيش المالي والإداري بفحص المذكرة الواردة من مكتب السيد وكيل وزارة الصحة بالشرقية الخاصة بالتقرير الطبي عن حالة الطفل/محمد…..، وخلصت المحكمة إلى حكمها سالف الذكر.

بيد أن الطاعن في الطعن الأول لم يرتض هذا الحكم فأقام الطعن الماثل ناعيًا عليه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيق وتأويله والفساد في الاستدلال على النحو الوارد تفصيلاً بتقرير الطعن ووجيزها أن المخالفة الأولى المنسوبة إليه من أنه باشر تخدير الطفل المذكور حال عدم جواز ذلك لكونه طبيب مقيم في غير حضور الأخصائي فإنه قد باشر ذلك لكون مستشفى ديرب نجم لا يوجد بها سوى اثنين من أطباء التخدير وتعتبر ثاني مستشفى في محافظة الشرقية من حيث التردد والعمليات ولم يوجد أخصائي تخدير بالمستشفى في ذلك الوقت بل يوجد مساعد أخصائي فقط، إضافة إلى أنها ليست العملية الوحيدة التي أجريت في ذلك اليوم وأنه قام بالعمل بتكليف من إدارة المستشفى أما بالنسبة للمخالفة الثانية كونه باشر أكثر من حالة في آن واحد مما أدى لعدم تواجده للتعامل مع حالة الطفل المذكور إثر نشوب حريق في فمه، فإن الحالات الثلاث لم يتم تخديرها في وقت واحد بل في أوقات متفرقة، أما عن المخالفة الثالثة فهي ليست ثابتة في حقه إذ أن المستشفى ليس بها عناية تخدير ولا يوجد بها حجرات خاصة لوضع الطفل على الأكسجين سوي بقسم النساء والتوليد، ثم خلص الطاعن إلى طلباته سالفة البيان، فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع، وخلص الطاعن في ختام تقرير الطعن إلى طلباته سالفة البيان.

كما أن الطاعن في الطعن الثاني لم يرتض هذا الحكم فأقام الطعن الماثل ناعيًا عليه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيق وتأويله والفساد في الاستدلال على النحو الوارد تفصيلاً بتقرير الطعن ووجيزها عدم توافر دليل بالأوراق يقطع بارتكابه المخالفات المنسوبة إليه وعدم اختصاصه وظيفيًا ببعضها إذ أن السماح بدخول المرضى لغرفة العمليات وإعداد لستة بتلك العمليات لا يدخل في الاختصاص الوظيفي للطاعن كما أنه لا يمتلك حق الاعتراض عليه لأنه أمر صادر من رئيسه الإداري، كذلك كونه قام بمباشرة الجراحة دون وجود أخصائي فإن إدارة المستشفى هي التي تسمح بذلك على الدوام حتى صار ذلك عرفًا داخل المستشفى، إضافة إلى عدم صحة ما نسب إليه بالمخالفة الثالثة من كونه لم يتخذ الإجراءات الطبية اللازمة لحالة الطفل المذكور بعد خروجه من غرفة العمليات، إذ أن الطاعن لم يهمل في حالة الطفل المذكور بعد خروجه من غرفة العمليات وحتى نقله إلى مستشفى الجامعة إذ بادر بالاتصال بالدكتور/أحمد…… مدرس بكلية طب الزقازيق تخصص أنف وأذن وحنجرة لمناظرة حالة الطفل بطريقة ودية، إضافة إلى أن إدخال الطفل العناية المركزة ليس تقصير من الطاعن بل أن مستشفى ديرب نجم ليس لها عناية مركزة، كما أن عدم توصيل الطفل على جهاز تنفس صناعي وتوصيل أكسجين رطب ليس أيضًا مسئولية الطاعن إذ أن قسم الجراحة العامة بالمستشفى ليس به أكسجين رطب حتى يتم توصيله للطفل وأن جهاز التنفس الصناعي والأكسجين الرطب موجود فقط في قسم الأطفال، وما هو ثابت بأقوال الشهود من المسئولية تقع على طبيب التخدير، فالخطأ الطبي الذي نشأ بسببه الحادث هو خطأ عملية التخدير، وليس خطأ الطاعن، فضلاً عن الإخلال بحق الدفاع، وخلص الطاعن في ختام تقرير الطعن إلى طلباته سالفة البيان.

ومن حيث إنه عن موضوع الطعن، فإن المادة (18) من دستور سنة 2014 تنص على إنه: “لكل مواطن الحق في الصحة وفي الرعاية الصحية المتكاملة وفقًا لمعايير الجودة، وتكفل الدولة الحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة التي تقدم خدماتها للشعب ودعمها والعمل على رفع كفاءتها وانتشارها الجغرافي العادل.

…”.

وتنص المادة (60) من الدستور ذاته على إنه: “لجسد الإنسان حرمة، والاعتداء عليه، أو تشويهه، أو التمثيل به، جريمة يعاقب عليها القانون.

ويحظر الاتجار بأعضائه، ولا يجوز إجراء أية تجربة طبية، أو علمية عليه بغير رضاه الحر الموثق، ووفقًا للأسس المستقرة في مجال العلوم الطبية، على النحو الذي ينظمه القانون.”.

ومن حيث إنه قد صدر القرار بقانون رقم 18 لسنة 2015 بإصدار قانون الخدمة المدنية النافذة أحكامه اعتبارًا من 12/3/2015 إلى 20/1/2016 وفقًا لقرار مجلس النواب رقم 1 لسنة ۲۰۱6الأمر الذي يغدو معه أحكام هذا القانون واجبة التطبيق على واقعات الدعوى محل الطعن الصادر القرار المطعون فيه في ظلها، ونصت المادة الثانية من مواد إصدار هذا القانون على إنه: “يلغي قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم (47) لسنة ۱۹۷۸، كما يلغى كل حكم يخالف أحكام القانون المرافق “

وتنص المادة (54) من القانون ذاته على إنه: “يتعين على الموظف الالتزام بأحكام هذا القانون ولائحته التنفيذية وغيرهما من القوانين واللوائح والقرارات والتعليمات المنفذة لها، ومدونات السلوك وأخلاقيات الخدمة المدنية الصادرة من الوزير المختص.

ويحظر على الموظف بصفة خاصة مباشرة الأعمال التي تتنافى مع الحيدة والتجرد والالتزام الوظيفي، أثناء ساعات العمل الرسمية….”

وتنص المادة (55) من هذا القانون على أنه: “كل موظف يخرج على مقتضى الواجب في أعمال وظيفته، أو يظهر بمظهر من شأنه الإخلال بكرامة الوظيفة يجازي تأديبيًا.

…”.

والمادة (58) من القانون سالف الذكر على إنه: “الجزاءات التي يجوز توقيعها على الموظف هي:

1) الإنذار.

2) الخصم من الأجر لمدة أو مدد لا تجاوز ستين يوما في لسنة.

3) تأجيل الترقية عند استحقاقها لمدة لا تزيد على سنتين.

4) الإحالة إلى المعاش.

5) الفصل من الخدمة.

…”.

ومن حيث إن الدستور أكد على حق المواطن في الصحة وفي الرعاية الصحية المتكاملة وفقًا لمعايير الجودة، وتكفل الدولة الحفاظ على مرافق الخدمات الصحية العامة التي تقدم خدماتها للشعب ودعمها والعمل على رفع كفاءتها وانتشارها الجغرافي العادل، وأعلى من شأن الإنسان وحرمة جسده فلم يسوغ المساس بها وجرم كل صور الاعتداء عليه أو تشويهه أو التمثيل به، ولم يجز إجراء أية تجربة طبية، أو علمية عليه بغير رضاه الحر الموثق، ووفقًا للأسس المستقرة في مجال العلوم الطبية وفقًا لما ينظمه القانون.

ومن حيث إن المسئولية التأديبية للأطباء تدق إبان مباشرتهم لعملهم الطبي وخصوصًا أثناء العمليات الجراحية التي يشاركهم في إجرائها فريق من المعاونين من تخصصات طبية مختلفة سواء كانوا أطباء أو ممرضين أو فنيين أو عمال كل منهم له دور محدد يباشره وفقًا للأصول الطبية والفنية والنظام الإداري العلاجي المتبع وكذلك العرف الجاري في هذا الخصوص، كما يتولى الطبيب الجراح رئاسة الفريق الطبي الذي يعاونه في إجراء العملية الجراحية من الناحية الإشرافية بما يمكنه من إجرائها وفقًا للأصول والقواعد المهنية والفنية التي يقتضيها علم الطب، وبالتالي يكون كل عضو في هذا الفريق مسئولاً عما يباشره من عمل يختص به وحده أثناء العملية الجراحية وفقًا للقواعد والأصول الطبية لمهنته، ويضاف إلى ذلك أن التزام كل منهم بعمله بما يتفق مع المبادئ الحاكمة للوظيفة العامة من ضرورة أن يؤدي الموظف العمل المنوط به بنفسه بدقة وأمانة.

ومن حيث إن التشريعات الوضعية عهدت إلى الأطباء بمباشرة أقدس المهن، إذ يلجأ إليهم المرضى من أحاد الناس حاملين إليهم ألامهم التي يشتكون منها طالبين منهم العلاج فيسلمون إليهم أرواحهم لتكون أمانة بين أيدهم ثقة فيهم بما يوجب عليهم اتخاذ كافة الاحتياطات اللازمة للمحافظة على المرضى، لذلك حرصت التشريعات الوضعية والأحكام القضائية على إحاطة مباشرة مهنة الطب بالكثير من القواعد والإجراءات والأصول العلمية والطبية والقانونية التي تقتضيها مباشرة هذه المهنة للحفاظ على حياة المرضى بين يدي الأطباء كما تكفل للأطباء الاستقرار والسكنية في مباشرتهم لعملهم منها أن يؤدوا أعمالهم بأنفسهم بدقة وأمانة، كما أنه ليس من شك في أن الطبيب ليس ملتزمًا بنتيجة وإنما منوط به بذل عناية الرجل الحريص الذي يتعين عليه أن يتخذ كافة الاحتياطات اللازمة للمريض أثناء الجراحة طبقًا للأسس العلمية المتعارف عليها الفنية والطبية المسلم بها والتي يقتضيها علم الطب في مثل العملية الجراحية التي يتم إجرائها وإجراء كافة الفحوصات اللازمة قبل إجراء العملية.

كما أن المستقر عليه في قضاء هذه المحكمة أنه يتعين على الأطباء مباشرة عملهم الطبي المكلفين به تجاه مرضاهم في المستشفيات الحكومية وفقًا للأصول الطبية والقواعد الفنية والمهنية المرعية في مجال تخصصهم فضلاً عن ضرورة اضطلاعهم على أحدث أساليب العلاج الدوائي وطرق أداء العمليات الجراحية بما يمكنهم من علاج مرضاهم بأسرع وقت وبأقل طرق العلاج، وذلك يفترض أن يجد الطبيب في المستشفى ما يمكنه من أداء عمله المهني ورسالته في التطبيب بتوافر الأدوات والأجهزة اللازمة للعمليات الجراحية وما يصاحبها من أجهزة التنفس الصناعي، وذلك بمراعاة أن التزام الأطباء تجاه مرضاهم هو التزام – ببذل عناية الرجل الحريص والدقيق – وليس التزام بتحقق نتيجة – وفي حالة مخالفة ذلك تتحقق مسئوليتهم التأديبية في القدر الذي ينسب إليهم، مراعيًا الأصول الفنية التي تعارفت عليها أصول مهنة الطب بمختلف تخصصاته المختلفة.

ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن رقابتها على أحكام المحاكم التأديبية وقرارات مجالس التأديب رقابة قانونية لا تعني استئناف النظر في الحكم بالموازنة والترجيح بين الأدلة المقدمة أثباتًا ونفيًا فذلك تستقل به المحكمة التأديبية وحدها أو مجلس التأديب، ولا تتدخل فيه المحكمة الإدارية العليا وتفرض رقابتها عليه إلا إذا كان الدليل الذي اعتمد عليه قضاء الحكم المطعون فيه أو سند قرار مجلس التأديب غير مستمد من أصول ثابتة في الأوراق أو كان استخلاص هذا الدليل لا تنتجه الواقعة المطروحة على المحكمة أو المجلس فهنا فقط يكون التدخل لأن الحكم حينئذ يكون غير قائم على سببه كما استقر قضاؤها على أنه متى كانت المحكمة التأديبية قد استخلصت النتيجة التي انتهت إليها استخلاصا سائغة من أصول تنتجها مادية وقانونية وكيفتها تكييفًا سليمًا وكانت هذه النتيجة تبرر اقتناعها الذي بنت عليه قضاءها فإنه لا يكون هناك محل للتعقيب عليها ذلك أن لها الحرية في تكوين عقيدتها من أي عنصر من عناصر الدعوى ولها في سبيل ذلك أن تأخذ بما تطمئن إليه من أقوال الشهود وأن تطرح ما عداها ما لا تطمئن إليه.

ومن حيث إنه لما كان ما تقدم، وعن المخالفات المنسوبة إلى الطاعن في الطعن الأول، فإن الثابت من الأوراق أنه عن المخالفة الأولى المنسوبة إليه المتمثلة في أنه باشر تخدير الطفل المذكور حال عدم جواز ذلك لكونه طبيب مقيم في غير حضور الأخصائي، فإنها ثابتة في حقه ثبوتًا يقينيًا بما جاء بتقرير التفتيش المالي والإداري من مساءلته عن قيامه بالعمل منفردًا ودون وجود أخصائي التخدير للإشراف عليه وتوجيهه وإرشاده مخالفًا بذلك برتوكول العمل في مجال التخدير والذي يحتم عليه ضرورة العمل تحت إشراف أخصائي التخدير وذلك حسبما ورد بالتقرير الفني الوارد من إدارة الطبي العلاجي بالمديرية مما يتعين محاسبته لأنه يتعامل مع أرواح مرضى قد يدفعون حياتهم ثمنًا لخطأ مهني يرتكبه الطبيب نتيجة مخالفته لبرتوكول العمل في مجال التخدير وبشهادة الطبيب/أحمد….. طبيب مقيم أنف وأذن وحنجرة بمستشفى ديرب نجم وبشهادة/وجدي…… والذي جاء مضمون شهادته ذات ما جاء بالتقرير المشار إليه.

وعن المخالفة الثانية المنسوبة إلى الطاعن في الطعن الثاني المتمثلة في أنه خدر أكثر من حالة في آن واحد مما أدى لعدم تواجده للتعامل مع حالة الطفل المذكور إثر نشوب حريق في فمه، فإنها ثابتة في حقه ثبوتًا يقينيًا تطمئن إليه المحكمة بما جاء بتقرير التفتيش المالي والإداري من قيام المحال بتخدير ثلاث حالات في وقت واحد بغرفة العمليات وهذا ثابت من خلال الاطلاع على سجل قيد العلميات وشهادة الطبيب | أحمد…… طبيب مقيم أنف وأذن وحنجرة بمستشفى ديرب نجم والذي كان متواجدًا بغرفة العمليات لحظة إجراء العملية للطفل المذكور والحالات الثلاثة دخول غرفة العمليات في وقت واحد مما يكون معه الطبيب قد خالف برتوكول العمل في مجال التخدير والذي يحتم عليه عدم تخدير إلا حالة واحدة في غرفة العمليات لحين المتابعة والملاحظة للحالة، وهو ما تأكد بشهادة كل من/وجدي…….. وأحمد……. والذي جاء مضمون شهادتهما ذات ما جاء بالتقرير المشار إليه وبشهادة/وائل…. استشاري تخدير ورئيس قسم التخدير بمستشفى الزقازيق العام من أن الطاعن غير موجود بالقرب من الحالة فإن الأمر ترك لطبيب الأنف والأذن للتصرف وحتى ولو ثواني وهو يؤثر بالسلب على أثار الحريق الذي نشب بفم الطفل حيث أنه لو كان موجودًا لكان تم التصرف مع الحريق بشكل فوري مما يعد خطأ منه.

وعن المخالفة الثالثة المنسوبة للطاعن الأول والمتمثلة في أنه قعد عن اتخاذ إجراءات الحيطة والحذر عند تخدير حالة الطفل المذكور بعد خروجها من غرفة العمليات حال عدم تنفيذ توصيات استشاري الجامعة الطبيب/ أحمد…. وطبيبة الأطفال/أمينة….. مما أدى لتدهور حالة الطفل فإنها ثابتة في حقه ثبوتًا يقينيًا تطمئن إليه المحكمة بما جاء بشهادة/أحمد…… بأن الطاعن كان يجب عليه تنفيذ توصيته بإدخال الطفل إلى العناية ومتابعة الحالة بتوصيل أكسجين رطب داخل العناية وليس بقسم الأطفال، كما تأكد ذلك بشهادة/وائل…… والتي جاء فيها أنه كان يجب وضع الأكسجين الرطب للحالة بمعرفته شخصيًا داخل غرفة العناية المركزة وعدم ترك هذا الأمر لأي ممرض أو قسم الأطفال تحت أي ظرف لأنه كان موجودًا مع الحالة ويعلم ما حدث لها والمضاعفات التي تمت بعد ذلك ترجع لهذا السبب لأن الأكسجين هو عمل طبيب التخدير بالدرجة الأولى وأن التأخير في ذلك أدى إلى زيادة الالتهاب والرشح الذي حدث وكان من الممكن تقليل المضاعفات.

ومن حيث إنه بهذه المثابة تكون جميع المخالفات المنسوبة للطاعن في الطعن الأول ثابتة في حقه ثبوتًا لا يقبل الشك ولا يزايله اليقين وبما كشفت عنه الأوراق والتحقيقات وممن سمعت شهادتهم، بما يستوجب مجازاته تأديبيًا بيد أن الأوراق كشفت عما ذكره الطاعن – دون إنكار من النيابة الإدارية – من أن مستشفى ديرب نجم المركزي لا يوجد بها سوى اثنين من أطباء التخدير وتعتبر ثاني مستشفى في محافظة الشرقية من حيث التردد والعمليات ولم يوجد أخصائي تخدير بالمستشفى في ذلك الوقت بل يوجد مساعد أخصائي فقط، فضلاً عن أن المستشفى ليس بها عناية تخدير ولا يوجد بها حجرات خاصة لوضع الطفل على الأكسجين سوى بقسم النساء والتوليد وهو قصور في الأجهزة والتجهيزات فإن هذا القول لا ينفى عنه المسئولية لكن العدالة توجب ألا يحاسب بمفرده عن هذا التقصير وقد شاركته إدارة المستشفى بإمكانياتها غير المتكاملة في قدر يسير من مقدار الخطأ، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بمجازاته بعقوبة الإحالة إلى المعاش فيكون قد شابه عدم التناسب والغلو بالنظر إلى الملابسات التي أحاطت بالتقصير تجاه الطفل المذكور من إدارة المستشفى وطبيب التخدير والطبيب المقيم الذي أجرى العملية دون وجود الأخصائي مما يصمه بعدم المشروعية في هذا النطاق، وأن المحكمة وهي بصدد وزن العقوبة التأديبية الواجب إنزالها بحق الطاعن في الطعن الأول تضع في اعتبارها تشارك الخطأ بين تقصير المستشفى التي لم يتواجد بها أخصائي تخدير في ذلك الوقت بل يوجد مساعد أخصائي فقط، فضلاً عن أن المستشفى ليس بها عناية تخدير ولا يوجد بها حجرات خاصة لوضع الطفل على الأكسجين سوي بقسم النساء والتوليد، وعلى هذا النحو فإن المخالفات الثابتة في حقه لا تصل إلى حد فقدانه الثقة والأمانة اللازمين لتولي الوظائف العامة، وهو الأمر الذي يتعين معه على المحكمة التدخل وإعادة تقدير الجزاء الموقع على الطاعن ليتساوى مع زميله في العقاب والذي أجرى العملية وشاركه الخطأ بخطأ أكبر وليس من العدالة أن يجازي صاحب الخطأ الأكبر بعقاب أقل من صاحب الخطأ الأقل درجة وتغل يد المحكمة عن عقابه العقاب المستحق تطبيقًا لقاعدة أن الطاعن لا يضار بطعنه ولعدم قيام النيابة الإدارية بالطعن على الحكم الماثل، مما يتعين معه إلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعن في الطعن الأول بعقوبة الإحالة إلى المعاش ومجازاته بعقوبة تأجيل ترقيته عند استحقاقها لمدة سنتين.

وعن المخالفات المنسوبة إلى الطاعن في الطعن الثاني، فإن الثابت من الأوراق أنه عن المخالفة الأولى المنسوبة إليه المتمثلة في أنه سمح بدخول الطفل/محمد……..- أربع سنوات ونصف- غرفة العمليات لإجراء جراحة استئصال اللوزتين دون إدراجه بقائمة العمليات النهائية وبالمخالفة للتعليمات، فإنها ثابتة في حقه ثبوتًا يقينيًا وفقًا لما جاء بتقرير إدارة التفتيش المالي والإداري بفحص المذكرة الواردة من مكتب السيد وكيل وزارة الصحة بالشرقية الخاصة بالتقرير الطبي عن حالة الطفل/محمد……. والذي جاء فيه أن برتوكول العمل بقسم جراحة الأنف والأذن والحنجرة يقضي بإتباع خطوات يجب اتخاذها قبل إجراء العملية الجراحية للمريض تتضمن إدخال المريض – إذا كان سليم – إلى حجرة العلميات بعد تسليم الطبيب لستة موقع عليها من أخصائي التخدير والأنف والأذن والحنجرة قبل العمليات بيوم، وهذه اللستة معتمدة من مدير المستشفى، وبمناظرة تذكرة الطفل تبين قيام المحال بالعمل داخل غرفة العمليات رغم عدم وجود لستة موقعة من أخصائي الأنف والأذن والحنجرة وأخصائي التخدير ومدير المستشفى.

وعن المخالفة الثانية المنسوبة للطاعن في الطعن الثاني المتمثلة في أنه باشر جراحة استئصال اللوزتين للطفل المذكور حال عدم جواز ذلك لكونه طبيب مقيم ودون احتراز وحيطة مما أدى إلى اشتعال النيران بفم الطفل وعدم مواجهتها بالشكل المهني السليم مما أدى لحدوث مضاعفات في حالة الطفل، فإنها ثابتة في حقه ثبوتًا يقينيًا بما جاء بتقرير إدارة التفتيش المالي والإداري والذي جاء فيه أن برتوكول العمل بقسم جراحة الأنف والأذن والحنجرة يقضي بإتباع خطوات يجب اتخاذها قبل إجراء العملية الجراحية للمريض تتضمن ضرورة تواجد أخصائي الأنف والأذن والحنجرة ولا يسمح لطبيب مقيم أنف وأذن وحنجرة بإجراء العملية إلا تحت إشراف الطبيب الأخصائي وعند استخدام جهاز الكي الكهربائي في عملية استنصال اللوزتين يجب إتباع احتياطات معينة حتى لا تحدث مشاكل ومنها عدم استخدام الإثير كمادة مخدرة لأنها مادة قابلة للاشتعال واستخدام مادة الفلوثان بدلاً منها وكذلك استخدام أنبوبة مطاطية في الحفاظ على الممر الهوائي إلى الحنجرة والقصبة الهوائية وفي حالة عدم وجود الأنبوبة المطاطية تستخدم الأنبوبة البلاستيكية ذات الاستخدام الواحد، ويجب تحوط الأنبوبة بقطنة مبللة بالمياه حتى لا تشتعل وحتى لا يحدث تسرب من خلال الحيز من المادة التي تستخدم في التخدير الفلوثان والتأكد من سلامة الأجهزة المساعدة في العمليات وهي جهاز التخدير والشفاط والكشاف والتجهيز الكامل لترابيزة العمليات، حتى لا يفاجئ بوجود نقص في أثناء العملية، وبمناظرة تذكرة الطفل تبين قيام الطاعن في الطعن الأول بالعمل منفردًا داخل غرفة العمليات دون معرفة ووجود الأخصائي، كما تأكد ذلك بما جاء بشهادة/وجدي…. استشاري أنف وأذن وحنجرة بمديرية الصحة بالشرقية والتي جاء مفادها ذات ما جاء بالتقرير سالف الذكر وأقر أن الطاعن المذكور قد استخدم فولت عالي في عملية الكي حيث ثبت استخدامه للجهاز بدرجة 50 فولت رغم أن الطبيعي ضبط الجهاز بما لا يزيد على 35 فولت على أقصى تقدير وكان يتعين عليه التأكد من ضبط الفولت بنفسه قبل الجراحة، والطاعن أقر بنفسه بذلك صراحة عند تفسير سبب الاشتعال كما أنه كان يجب مواجهة الاشتغال فورًا بغلق فم الطفل برهة بسيطة لمنع دخول الهواء المحمل بالأكسجين والذي يساعد على الاشتعال وكان ذلك سيؤدي إلى توقف الاشتعال فورًا، وهذا لم يحدث مما أدى إلى حدوث تلك المضاعفات وأن المسئول عن ذلك هو الطاعن المذكور، كما تأكد ذلك بشهادة/أحمد….. مدرس جراحة أنف وأذن وحنجرة بكلية الطب البشري جامعة الزقازيق التي جاء مضمونها أن الطاعن أخطا في العمل داخل غرفة العمليات دون وجود أخصائي، كما تأكد ذلك بشهادة/ أشرف…… طبيب بإدارة المستشفيات بمديرية الصحة بالشرقية والتي جاء مفادها أنه لا يجوز للطبيب المقيم أثناء فترة النيابة إجراء أي عمليات داخل المستشفى إلا تحت إشراف الأخصائي أو الاستشاري بالقسم، كما أن فترة النيابة تعتبر فترة تدريبية للطبيب المقيم لتعلم مهارات المهنة واكتسابه خبرات حتى تأهيله بالدراسات العليا ويصبح طبيب مقيم مؤهل ليجري العمليات ويخضع طبقًا لبطاقة الوصف الوظيفي للإشراف المباشر من مدير المستشفى ورئيس الوحدة العلاجية المختصة وإجراء العمليات الجراحية البسيطة تحت إشراف الأخصائي، ولا يجوز للطبيب المقيم طبقًا لبطاقة الوصف الوظيفي إجراء العمليات إلا تحت إشراف الأخصائي.

وعن المخالفة الثالثة المنسوبة للطاعن في الطعن الثاني المتمثلة في أنه لم يتخذ الإجراءات الطبية اللازمة لحالة الطفل المذكور بعد خروجه من غرفة العمليات حال عدم توصيل جهاز تنفس صناعي وأكسجين رطب إلى الحالة وعدم إدخالها للعناية المركزة مما أدى لحدوث مضاعفات أخرى من جراء عدم تنفيذ تعليمات استشاري الأنف والأذن والحنجرة، فإنها ثابتة في حقه ثبوتًا يقينيًا بما جاء بشهادة/أحمد….. ومفادها أنه في مساء ذات اليوم الذي أجريت فيه الجراحة وفي حوالي الساعة التاسعة مساء وجد الطفل داخل عنبر الأطفال بقسم الأطفال بالمستشفى مع العديد من حالات الأطفال، ولم يكن موضوعًا على أكسجين رطب ويعاني من ضيق في التنفس، ولذلك قام بالاتصال بالطبيب/علاء….. نائب مدير المستشفى واستشاري الأطفال وهو المسئول عن حالة الطفل داخل قسم الأطفال وأبلغه أن حالة الطفل ستسوء إن استمر في هذا المكان مع العلم بأنه لم يكن هناك أي طبيب نوبتجي مع الطفل بقسم الأطفال في ذلك الوقت رغم خطورة الحالة، وطلب منه اصطحاب الحالة بسيارته الخاصة إلى المستشفى الجامعي نظرًا لسوء حالة الطفل، وحدثت مضاعفات بعد ذلك للطفل لأنه دخل المستشفى مساء ذات اليوم في حين أن الواقعة حدثت حوالي الساعة الثانية عشر والنصف ظهرًا. وبهذه المثابة تكون جميع المخالفات المنسوبة للطاعن في الطعن الثاني ثابتة في حقه ثبوتًا لا يقبل الشك ولا يزايله اليقين وبما كشفت عنه الأوراق والتحقيقات وممن سمعت شهادتهم، بما يستوجب مجازاته تأديبيًا وقد جازته محكمة أول درجة بتأجيل ترقيته عند استحقاقها لمدة سنتين رغم جسامة ما ارتكبه في حق الطفل، بيد أن المحكمة لا تستطيع تغليظ العقوبة عليه إعمالاً لقاعدة أن الطاعن لا يضار بطعنه ولعدم قيام النيابة الإدارية بالطعن على الحكم المطعون فيه من الأطباء وحدهم، ويغدو الطعن الثاني لا سند له من القانون ولا ظل له من الواقع متعينًا رفضه.

وتسجل المحكمة في حكمها إزاء ما تكشف لديها مما ثبت من الأوراق وذكره الطاعن في الطعن الأول دون إنكار من هيئة النيابة الإدارية من أن مستشفى ديرب نجم المركزي ليس بها عناية تخدير ولا يوجد بها حجرات خاصة لوضع الطفل – الذي راح ضحية – على الأكسجين سوي بقسم النساء والتوليد، وكذلك الطاعن في الطعن الثاني كونه قام بمباشرة الجراحة دون وجود أخصائي، فإن إدارة المستشفى هي التي تسمح بذلك على الدوام حتى صار ذلك عرفًا داخل المستشفى، وهي سلبيات يتعين العمل على تلافيها واستكمال ما لديها من نقص في التخصصات أو التجهيزات باعتبار أن الهدف الأسمى من الرعاية الصحية هو تقديم الخدمات الصحية عالية الجودة إلى جميع من يحتاجها بالكيفية وفي التوقيت المناسب الذي ينقذ حياة المريض، لتحقيق الحد المقبول من الارتقاء بجودة حياة المواطن المصري وتحقيق العدالة في الحق في الصحة وفرص النفاذ إليه.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة:

أولاً: بقبول الطعن الأول شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه فيما قضى به من مجازاة الطاعن بعقوبة الإحالة إلى المعاش، وبمجازاته بعقوبة تأجيل ترقيته عند استحقاقها لمدة سنتين.

ثانيًا: بقبول الطعن الثاني شكلاً، ورفضه موضوعًا.

error: المحتوى محمي من النسخ او الطباعة