الدائرة الحادية عشرة الطعن رقم 2759 لسنة 62 ق. عليا

برئاسة السيد الأستاذ المستشــــــار/ أحمد محمد صالح الشاذلي            نائب رئيس مجلس الدولة

ورئيس المحكمة

وعضويـــة السيد الأستاذ المستشار/حماد مكرم توفيق محمد                  نائب رئيس مجلس الدولة

وعضويـــة السيد الأستاذ المستشار/ مجدي محمود بدوي العجرودي         نائب رئيس مجلس الدولة

وعضويـــة السيد الأستاذ المستشار/جمعة إبراهيم عزب الجنزوري          نائب رئيس مجلس الدولة

وعضويـــة السيد الأستاذ المستشار/ياسين ضيف الله                           نائب رئيس مجلس الدولة

 

المبادىء المستخلصة

ضريبة – ضريبة الدمغة –الواقعة المنشئة للضريبة – المتحمل عبء الضريبة – أثر الحكم بعدم دستورية المادة 80 من قانون ضريبة الدمغة – تطبيق .

المواد (1)، (2)، (79)، (80)، (81)، (82) من قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1980.

فرض الشارع ضريبة دمغة على كل مبلغ تصرفه الجهات الحكومية من الأموال المملوكة لها فجعل من واقعة صرف الجهات الحكومية لأي مبالغ من الأموال المملوكة لها مناطًا لاستحقاق ضريبة الدمغة المقررة قانونًا، يستوي في ذلك أن يكون الصرف تم مباشرة أو بطريق الإنابة ، ويتحمل عبء هذه الضريبة الجهة، أو الشخص الذي يتم الصرف له. إذ الأصل في فرض ضريبة الدمغة هو الإلزام بأدائها، فيخضع لها كل من تعامل مع جهة حكومية وأثمر هذا التعامل عن استحقاقه لمبالغ من الأموال المملوكة للجهة الحكومية ؛  فيخضع صرفها له لضريبة الدمغة النسبية عادية وإضافية ولا استثناء من هذا الأصل إلا بمقتضى نص في قانون يتاح بموجبه هذا الإعفاء على نحو  ورد بنص المادة (80) من قانون ضريبة الدمغة الذي أعفى من ضريبة الدمغة النسبية والإضافية ،إذا كان الصرف رداً لمبالغ سبق صرفها أو الصرف لهيئة دولية،أو لحكومة أجنبية،أو الصرف على أساس أسعار احتكارات دولية، وما يصرف ثمناً لشراء أوراق مالية  ونظير مشتروات مسعرة جبريًّا،أو خدمات محددة مقابل أدائها بمعرفة إحدى الجهات الحكومية وما يصرف في الخارج ، ويشار في هذا الصدد أن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 11/ 5/ 2003 في القضية رقم 51 لسنة 22قضائية.دستورية بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (80) من قانون ضريبة الدمغة فيما تضمنه من فرض ضريبة دمغة نسبية وإضافية على مبالغ التعويضات المحكوم بها.

كما قضت بجلسة 7/3/2010 في القضية رقم 78 لسنة 26قضائية.دستورية بعدم دستورية نص المادة (80) من قانون ضريبة الدمغة فيما تضمنه من فرض ضريبة إضافية على المبالغ التى تقوم الجهات الحكومية بصرفها من الأموال المملوكة لها كقيمة إيجارية للعقارات التى تستأجرها– المبالغ التي تصرفها إحدى الجهات الحكومية من الأموال المملوكة لها لشخص قام بالتعامل معها – أعمال مقاولات – وأثمر هذا التعامل عن استحقاقه لمبالغ من تلك الأموال ، ومن ثم يخضع صرفها لضريبة الدمغة ويتحمل هذا الشخص عبء هذه الضريبة .

 

 

الإجــــــــراءات

فى يوم الأحد الموافق 18/10/2015م أودع الأستاذ / ناجح وهبة المحامي المقبول للمرافعة أمام هذه المحكمة وكيلا عن الشركة الطاعنة قلم كُتاب المحكمة الإدارية العُليا تقرير الطعن الماثل على  الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإداري ــــ دائرة الإسماعيلية ـــــ في الدعوى رقم 10923 لسنة 18 قضائية بجلسة 22/8/2015القاضى فى منطوقه” بقبول الدعوى شكلاً ، ورفضها موضوعاً ، وألزمت المدعى بصفته المصروفات “.

وطلبت الشركة  الطاعنة  فى ختام تقرير الطعن – وللأسباب التي حواها– الحكم بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه والقضاء مجدداً بإلزام المطعون ضدهم برد مبلغ  75394,75 جنيها (خمسة وسبعين ألفًا وثلاثمائة وأربعة وتسعين جنيهاً وخمسة وسبعين قرشاً ) التى تم خصمها من مستحقاتها طرف المطعون ضدهم  تحت بند ضريبة الدمغة الإضافية والعادية عن عملية إنشاء عداية للمصرف القاطع تحت طريق القنطرة العريش بالاتجاهين – منطقة 4450 فدان جنوب القنطرة شرق ــــ الإسماعيلية – مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات عن درجتى التقاضى.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرا بالرأي القانوني ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وإلزام الطاعن المصروفات .

جرى نظر الطعن أمام الدائرة الحادية عشرة ــ فحص الطعون ــ بالمحكمة الإدارية العليا على النحو المبين بمحاضر جلساتها ،حيث قررت بجلستها المعقودة في  26/7/2020 إحالة الطعن إلى الدائرة الحادية عشرة موضوع بالمحكمة وعينت لنظره جلسة 4/10/2020 وفيها نُظر حيث  قررت المحكمة  حجز الطعن ليصدر فيه الحكم بجلسة 22/11/2020 ومد أجل النطق به إلى جلسةاليوم وفيها صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحـكمــــــــة

وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه القانونية، فإن المحكمة تقضي بقبوله شكلا.

ومن حيث إن عناصر المنازعة – حسبما يُبين من أوراقها ومن مدونات الحكم المطعون عليه –  تخلص فى أن الشركة الطاعنة أقـامت بتاريخ 26/54/2013  الـدعـوى الصادر فيها الحكم المطعون عليه أمام محكمة القضاء الإداري–دائرة العقود-  فقـيـدت بجــدولها العام تحت الرقم 50520 لسنة 67 قضائية – طالبة الحكم : بقبولها شكلاً ، و بوقف تنفيذ وإلغاء قرارالجهة الإدارية المدعى عليها ــــ المطعون ضدها ــــــ  بخصم مبالغ من مستحقاتها لدى المطعون ضده الثالث تحت بند ضريبة الدمغة العادية والإضافية ، وما يترتب على ذلك من آثار  أهمها إلزام المطعون ضدهم برد مبلغ مقداره : 66915,35 (ستة وستون ألفاً وتسعمائة وخمسة عشر جنيهاً وخمسة وثلاثون قرشاً) الذي جرى  خصمه من مستحقاتها لدى المدعى عليهم عن عملية إنشاء عداية للمصرف القاطع تحت طريق القنطرة العريش بالاتجاهين – منطقة 4450 فدان جنوب القنطرة شرق – الإسماعيلية – تحت بند ضريبة الدمغة الإضافية والعادية وما يستجد من مبالغ قد يتم خصمها تحت ذلك البند من مستحقات الشركة الطاعنة لدى المطعون ضدهم عن ذات العملية وإلزام الجهة الإدارية المصروفات .

وذكرت الشركة الطاعنة تبيانا لدعواها أنه في غضون العام 2011 رست على الشركة عملية  إنشاء عداية للمصرف القاطع تحت طريق القنطرة العريش بالاتجاهين – منطقة 4450 فدان جنوب القنطرة شرق ،الإسماعيلية ،التي طرحها قطاع الموارد المائية والرى والبنية القومية بشمال سيناء بوزارة الموارد المائية والرى في  مناقصة عامة  وقد بدأت الشركة فى إتمام عمليات الإنشاء وكلما كانت تتقدم بطلب لصرف مستحقاتها المالية عما تم إنجازه خلال العامين  2012 و 2013  تفاجأ بقيام الجهة الإدارية بخصم مبالغ منها كضريبة دمغة عادية وإضافية إعمالاً لنص المادة (80) من قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980 ، وذلك رغم قضاء المحكمة الدستورية العليا فى مناسبتين بعدم دستورية نص المادة (80) من قانون ضريبة الدمغة المشار إليه، ونعت الشركة المدعية ـــ الطاعنة ــــ على قيام الجهة الإدارية باستقطاع جزء من مستحقاتها تحت مسمى ضريبة دمغة مخالفةأحكام القانون  ولقضاء المحكمة الدستورية العليا ،وعليه خلصت الشركة إلى طلب الحكم لها بالطلبات السالفة الإشارةإليها .

وفي جلستها  المعقودة بتاريخ  2/7/2013 قررت  دائرة العقود والتعويضات بمحكمة القضاء الإدارى إحالة الدعوى  دائرة المحكمة بالإسماعيلية  للاختصاص، حيث جرى قيدها تحت الرقم الموضح بصدر هذا الحكم ،وجرى تداول الدعوى أمام تلك الدائرة إلىأنأصدرت بجلستها المعقودة بتاريخ  22/8/2015 حكمها المطعون عليه قاضيا بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وإلزام المدعىبصفته المصروفات .

وشيدت المحكمة قضاءها المذكور – بعد استعراض نصوص المواد :  1 ، 2 ، 79 ، 80 ، 81 ، 82  من قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1981 – على سند من  أن نصوص قانون ضريبة الدمغة تقضي بفرض ضريبة دمغة على كل مبلغ تصرفه الجهات الحكومية من الأموال المملوكة لها سواء تم الصرف مباشرة أو بطريق الإنابة ويتحمل عبء تلك الضريبة الجهة او الشخص الذي يتم الصرف له، وأنه لما كان الثابت من الأوراق أن المبالغ المستحقة للشركة المدعية عن الأعمال التى قامت بتنفيذها هى عبارة عن مبالغ تصرفها إحدى الجهات الحكومية من الأموال المملوكة لها لشخص قام بالتعامل معها وأثمر هذا التعامل عن استحقاقه لمبالغ من تلك الأموال ، ومن ثم فإنه عند قيام  الشركة المدعية بصرف تلك المستحقات تخضع لضريبة الدمغة النسبية عادية وإضافية وتتحمل عبء هذه الضريبة ،وتضحى من ثم مطالبة الشركة بإلزام الجهة الإدارية المدعى عليها أن ترد إليها  مبلغ (66915,35) جنيهاً الذي تم خصمه من مستحقاتها عن تنفيذ العملية السالفة محل التداعي تحت بند ضريبة الدمغة النسبية والإضافية غير  قائم على سند صحيح ، وتقضي المحكمة برفضه ،وأضافت المحكمة تبريرا لما خلص إليه قضاؤها أنه لا ينال من ذلك ما ذكرته الشركة بعريضة الدعوى من صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 7/3/2010 فى الدعوى رقم 78 لسنة 26 قضائية  دستورية،يقضي بعدم دستورية نص المادة (80) من قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980 فيما تضمنه من فرض ضريبة إضافية على المبالغ التى تقوم الجهات الحكومية بصرفها من الأموال المملوكة لها كقيمة إيجارية للعقارات التى تستأجرها،فذلك مردود بأن هذا الحكم قد قصر عدم الدستورية على فرض ضريبة إضافية على المبالغ التى تقوم الجهات الحكومية بصرفها من الأموال المملوكة لها كقيمة إيجارية للعقارات التى تستأجرها ، ومن ثم فإن هذا الحكم لا ينطبق على حالة التداعي  بحسبان أن مستحقات الشركة المدعية ليست ناتجة عن تأجيرها عقاراً لجهة حكومية وإنما هي ناتجة عن أعمال مقاولة قامت بتنفيذها لحسابها؛ وعليه خلصت المحكمة إلى قضائها  المطعون عليه.

وإذ لم يلق هذا الحكم قبولاً لدى الشركة الطاعنة  فقد أقامت الطعن الماثل تنعى فيه على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله لأسباب حاصلها :

1 ــــ مخالفة المادة 80 من قانون ضريبة الدمغة رقم 111 لسنة  1980للمادة 53 من الدستور،وفي ذلك تقول الشركة الطاعنة إن قيام الجهة الإدارية بخصم المبالغ موضوع التداعى من مستحقاتها يهدر  مبدأ المساواة الذي يتعين الالتزام به عند فرض الضريبة ويمثل إهدارا  لحق الملكية المكفول والمصون بموجب أحكام الدستور ، وذلك أن فرض ضريبة دمغة على من يقومون بإتمام إنشاءات للجهات الإدارية التابعة للدولة  فقط دون سواهم من القائمين بتنفيذ ذات الأعمال والإنشاءات للقطاع الخاص أو تلك التى تقوم بها الشركات والهيئات الأجنبية أو الشركات الحكومية لصالح إحدى الجهات الحكومية يعد بمثابة مخالفة جسيمة لمبدأ المساواة بين المكلفين بأداء الضريبة ، ومن ثم كانت التفرقة بين الطائفتين ( من يتولى إنشاء أعمال مقاولات لصالح الجهات الحكومية ومن يتولى إنشاء ذات الأعمال لصالح القطاع الخاص أو التى تقوم بها شركات حكومية أو أجنبية لصالح إحدى الجهات الحكومية ) قائمة على أساس غير موضوعى مُخالفة بذلك البنيان الدستورى ، وهو الأمر الذى تكون معه مطالبتها باسترداد كافة المبالغ التى تم تحصيلها منها بمعرفة الجهة الإدارية تحت بند ضريبة دمغة لدى صرف مستحقاتها الناتجة عن تنفيذها للمشروع مصادفا صحيح القانون، ويكون من ثم مطلبها بإحالة الطعن إلى المحكمة الدستورية العليا للبت فى الدفع الذي ستبديه لاحقا بعدم دستورية المادة 80 من القانون رقم 111 لسنة 1980 فيما تضمنته من فرض ضريبة على المستحقات الناشئة عن عقود مقاولة الأعمال التى تتم لصالح الجهات الحكومية قد جاء مُصادقاً لما انتهت إليه المحكمة الدستورية العليا فى هذا الشأن، ولاسيما أنه قد قضي بعدم دستورية المادة المذكورة مرتان:إحداهما:بعدم دستورية ما تضمنته تلك المادة من تحصيل ضريبة الدمغة على المبالغ التي تصرفها الجهات الحكومية كتعويضات وذلك بحكم المحكمة الدستورية بجلسة 11/5/2003 في القضية رقم 51 لسنة 22 قضائية دستورية، وثانيتهما:بعدم دستورية ما تضمنته تلك المادة من تحصيل ضريبة الدمغة على المبالغ التي تصرفها الجهات الحكومية من الأموال المملوكة لها كقيمة إيجارية للعقارات التي تستأجرها وذلك بحكم المحكمة الدستورية بجلسة  7/3/2010 في القضية رقم 78 لسنة 26 قضائية دستورية.

2 ـــ  مخالفة المادة (80) من قانون ضريبة الدمغة رقم 111 لسنة 1980 للمبادئ الدستورية المقررة فى شأن القواعد المنظمة للضريبة (المادة  38 من الدستور)  وفي ذلك تقول الشركة الطاعنة إن ضريبة الدمغة محل التداعي التى تم خصمها من مستحقاتها تتعارض مع كل ما استقر عليه قضاء المحكمة الدستورية من أن الضريبة لا ينبغي أن تكون لمجرد الجباية وألا تعوق الاستثمار،  ولا تكون طاردة له، ذلك أن ما تم خصمه من  مستحقاتها عن تنفيذها المشروع  هو اقتطاع من رأس المال وليس من الأرباح التى حققتها الشركة، ومن ثم أصبحت الشركة الطاعنة مُكبلة ضريبياً بأداء ضريبة على صافى الربح، وضريبة أخرى هى ضريبة الدمغة (موضوع التداعى) المفروضة على مستحقاتها طرف المطعون ضدهم بصرف النظر عن تحقيقها لخسائر من عدمه؛ إذ إن الشركة قد تكبدت فعلياً نتيجة تنفيذها المشروع خسائر طائلة بسبب الظروف الطارئة التى أحاطت بتنفيذ المشروع من كونه قد تم تنفيذه بمنطقة عمليات عسكرية وهو ما استتبع الحصول على ترخيص العمل بتلك المنطقة بعد مدة زمنية طويلة كان يداوم خلالها على سداد مستحقات المهندسين والعاملين وارتفاع مرتبات العاملين والمهندسين نتيجة عملهم فى منطقة محفوفة بالمخاطر جراء العمليات الإرهابية التى كانت تتم بالقرب منهم بسبب الانفلات الأمنى التى كانت تشهده البلاد آنذاك ، فضلا عن ظهور عقبات فى تنفيذ المشروع لم تكن ظاهرة عند التعاقد حيث أخفت الجهة الإدارية سواء بحسن نية أو بسوء نية  على الشركة الطاعنة الأعماق الفعلية لخط المواسير الناقل للمياه بمنطقة القنطرة وهو ما ترتب عليه بعد ظهور  هذه العقبة اختلاف مناسيب الحفر والأعمال الهندسية الخاصة بالعداية طولاً وعمقاً فضلاً عن تضاعف أسعار الوقود بصورة مخيفة إبان الفترة التى كان يتم فيها تنفيذ المشروع مما أدى فى النهاية إلى تعرض الشركة لخسائر جسيمة.

3 ـــ  الازدواج فى المحاسبة الضريبية، وفي ذلك تقول الشركة إن خصم ضريبة الدمغة من مستحقاتها طرف الجهة الإدارية، ثم إعادة محاسبتها ضريبياً مرة أخرى بموجب الضريبة العامة على الأرباح يمثل ازدواجاً ضريبياً منهي عنه تشريعياً ،حيث تتم محاسبة الشركة الطاعنة على ما حققته من أرباح – على فرض تحقيق الشركة لها – تحت مسمى ضريبة الدمغة ثم تحصيل ضريبة أخرى من الشركة على ما حققته من أرباح فى هذا المشروع تحت مسمى الضريبة العامة على الأرباح.

وحيث إن المادة (1) من قانون ضريبة الدمغة الصادر بالقانون رقم 111 لسنة 1980م تنص على أن: ” تفرض ضريبة دمغة على المحررات والمطبوعات والمعاملات والأشياء والوقائع وغيرها من الأوعية المنصوص عليها في هذا القانون “،  وتنص المادة (2) منه على أن: ” ضريبة الدمغة نوعان : (أ)- ضريبة دمغة نوعية (ب) ضريبة دمغة نسبية”، وتنص المادة (79) من القانون المذكور ـــــ معدلة بالقانون  224 لسنة 1989 –على أن: “تُستحق ضريبة نسبية على ما تصرفه الجهات الحكومية وشركات القطاع العام من المرتبات والأجور والمكافآت وما في حكمها والإعانات على الوجه الآتي: ………………”، وتنص المادة (80) منه على أن: ” فيما عدا المرتبات والأجور والمكافآت وما في حكمها والإعانات تُستحق على كل مبلغ تصرفه الجهات الحكومية من الأموال المملوكة لها ، وسواء تم الصرف مباشرة أو بطريق الإنابة علاوة على الضريبة المبينة في المادة السابقة ضريبة إضافية مقدارها ثلاثة أمثال الضريبة المشار إليها .ويقصد بالصرف عن طريق الإنابة أن تعهد الجهة الحكومية إلى أي شخص بمبلغ مملوك لها ليتولى الصرف منه نيابة عنها”.

كما تنص الماده (81) من ذات القانون على أن: “يتحمل الضريبة الشخص أو الجهة التي يتم الصرف لها، وفي جميع الأحوال يجب ألا يقل صافي المبلغ المنصرف بعد خصم الضريبة المنصوص عليها في المادتين السابقتين عن صافي أي مبلغ يقل عنه”،وأخيرا تنص المادة (82) من ذات القانون على أن: ” تعفى من الضريبة المنصوص عليها في المادتين 79، 80 من هذا القانون المبالغ التي تصرف في الأحوال الآتية : (أ)  إذا كان الصرف رداً لمبالغ سبق صرفها (ب) الصرف لهيئة دولية  (جـ) الصرف لحكومة أجنبية بشرط المعاملة بالمثل (د) الصرف على أساس أسعار احتكارات دولية (هـ) ما يصرف ثمناً لشراء أوراق مالية  (و) ما يصرف نظير مشتريات مسعرة جبرياً،أو خدمات محدد مقابل أدائها بمعرفة إحدى الجهات الحكومية (ز) ما يصرف في الخارج”.

وحيث ان مفاد ما سلف من نصوص أن الشارع فرض ضريبة دمغة على كل مبلغ تصرفه الجهات الحكومية من الأموال المملوكة لها فجعل من واقعة صرف الجهات الحكومية لأي مبالغ من الأموال المملوكة لها مناطا لاستحقاق ضريبة الدمغة المقررة قانونا، يستوي في ذلك أن يكون الصرف تم مباشرة أو بطريق الإنابة ، ويتحمل عبء هذه الضريبة الجهة أو الشخص الذي يتم الصرف له. إذ الأصل في فرض ضريبة الدمغة هو الإلزام بأدائها، فيخضع لها كل من تعامل مع جهة حكومية وأثمر هذا التعامل عن استحقاقه لمبالغ من الأموال المملوكة للجهة الحكومية ،فيخضع صرفها له لضريبة الدمغة النسبية عادية وإضافية ولا استثناء من هذا الأصل إلا بمقتضى نص في قانون يتاح على موجبه هذا الإعفاء على نحو  ورد بنص المادة (80) من قانون ضريبة الدمغة الذي أعفى من ضريبة الدمغة النسبية والإضافية ،إذا كان الصرف رداً لمبالغ سبق صرفها أو الصرف لهيئة دولية،أو لحكومة أجنبية،أو الصرف على أساس أسعار احتكارات دولية، وما يصرف ثمناً لشراء أوراق مالية  ونظير مشتريات مسعرة جبرياًأو خدمات محددة مقابل أدائها بمعرفة إحدى الجهات الحكومية وما يصرف في الخارج ، ويشار في هذا الصدد أن المحكمة الدستورية العليا قضت بجلسة 11/ 5/ 2003 في القضية رقم 51 لسنة 22قضائية.دستورية بعدم دستورية نص الفقرة الأولى من المادة (80) من قانون ضريبة الدمغة فيما تضمنه من فرض ضريبة دمغة نسبية وإضافية على مبالغ التعويضات المحكوم بها،كما قضت بجلسة 7/3/ 2010 في القضية رقم 78 لسنة 26قضائية.دستورية بعدم دستورية نص المادة (80) من قانون ضريبة الدمغة فيما تضمنه من فرض ضريبة إضافية على المبالغ التى تقوم الجهات الحكومية بصرفها من الأموال المملوكة لها كقيمة إيجارية للعقارات التى تستأجرها.

وحيث إنه وترتيبا على ما تقدم، ولما كان الثابت أن المبالغ محل التداعي التي تطالب الشركة الطاعنة باستردادها قد خصمت كضريبة دمغة على مستحقاتها المالية نتيجة أعمال المقاولات التي قامت بتنفيذها لصالح الجهة المطعون ضدها وتلك المستحقات ما هي الا مبالغ تصرفها إحدى الجهات الحكومية من الأموال المملوكة لها لشخص قام بالتعامل معها – أعمال مقاولات – وأثمر هذا التعامل عن استحقاقه لمبالغ من تلك الأموال ، ومن ثم يخضع صرفها لضريبة الدمغة وتتحمل الشركة عبء هذه الضريبة بحسبانها الشخص المعنوي التي صرفت له هذه الأموال،عملا  بالمادتين 79 و 80 من قانون الضريبة على الدمغة السالفة الإشارة إليه،إذ توفر موجبها وانتفى المانع من تحصيل هذه  الضريبة بانتفاء أي حالة من حالات الإعفاء التي رددتها  المادة 82 من القانون المذكور،ويضاف إلى ذلك أنه يبين من كراسة التفصيلات والاشتراطات الخاصة بالعملية محل التداعي التي أرفقتها  الشركة الطاعنة بحافظة مستنداتها بجلسة 2/7/2013 أمام المحكمة الصادر عنها الحكم الطعين أنها تضمنت في البند 12 من الاشتراطات العامة النص على تحمل المقاول كافة أنواع الضرائب المختلفة والدمغات المقررة وأن عليه وحده تبعة ذلك،كما أشير  في البند 31 من تلك الكراسة إلىأنالأسعار تشمل تحمل المقاول بكافة الضرائب والرسوم المقررة،ومن ثم فإن التزام الشركة الطاعنة كمقاول لتلك العملية بعبء ضريبة الدمغة ليس التزاما قانونيا فقط بل أيضا هو التزام عقدي  يعود إلى المصدر الثاني من مصادر الالتزام وهو العقد ، بما مؤداه  عدم أحقية الشركة الطاعنة في طلبها استرداد المبالغ التي جرى خصمها من مستحقاتها كضريبة دمغة.

وحيث إن الحكم المطعون عليه قد خلص إلى تلك النتيجة فقد صادف قضاؤه وجه الحق والصواب،ويضحى الطعن عليه بالطعن الماثل غير قائم على سند صحيح من القانون وتقضي المحكمة برفضه.

ولاينال من ذلك ما رددته الشركة الطاعنة في تقرير طعنها من أن المحكمة الدستورية العليا قد قضت بعدم دستورية المادة 80 من قانونضريبة  الدمغة الذي ارتكزت إليه الجهة الإدارية المطعون ضدها في تحصيل تلك الضريبة بالخصم من مستحقاتها لديها،ذلك أن المحكمة الدستورية العليا لم تقض بعدم دستورية ذلك النص على إطلاقهوإنما قضت فقط بعدم دستورية تحصيل ضريبة الدمغة من المبالغ التي  تدفعها الجهات الحكومية وما في حكمها كتعويضات مقضي بها لذوي الشأن ،وما تدفعه تلك الجهات للغير كقيمة إيجارية لعقارات تستأجرها، ولم تكن مستحقات الشركة الطاعنة من هذه أو تلك بل هي نتيجة أعمال مقاولات جرى النص في اشتراطات إسنادها على تحمل المقاول لتلك الضريبة.

ومن حيث إنه من يخسر الطعن يُلـزم مصروفاته عملاً بالمادة 184 من قانــون المرافعات المواد المدنية والتجارية

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعًا وألزمتالشركة الطاعنة المصروفات.

error: المحتوى محمي من النسخ او الطباعة