الدائرة الحادية عشرة الطعن رقم 14047 لسنة 63 ق. عليا

برئاسة السيد الأستاذ المستشــــــار/ أحمد محمد صالح الشاذلي                   نائب رئيس مجلس الدولة

ورئيس المحكمة

وعضويـــة السيد الأستاذ المستشار/محمد أحمد أحمد ضيف                  نائب رئيس مجلس الدولة

وعضويـــة السيد الأستاذ المستشار/ حماد مكرم توفيق محمد                 نائب رئيس مجلس الدولة

وعضويـــة السيد الأستاذ المستشار/ياسين ضيف الله أحمد                    نائب رئيس مجلس الدولة

وعضويـــة السيد الأستاذ المستشار/مصطفى سيد على حسن الأبى           نائب رئيس مجلس الدولة

 

 

المبادىء المستخلصة

ضريبة – الضريبة العامة على المبيعات –الضريبة على السلع المحلية والمستوردة – الواقعة المنشئة للضريبة والقيمة المتخذة أساسًا لربط الضريبة على كل منهما- خضوع السلع المقررة لضريبة المبيعات مرة أخرى عند بيعها في السوق المحلي – ضوابطه.

المواد (1)، (2)، (4)، (5)، (6)، (11)، (23)، (32)، (47) من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 – المواد (1)، (4)، (13)، (36) من اللائحة التنفيذية لهذا القانون.

المادة الأولى من القانون رقم 17 لسنة 2001 بتطبيق المرحلتين الثانية والثالثة من الضريبة العامة على المبيعات.

المشرع في قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 أخضع جميع السلع المصنعة المحلية والمستوردة لضريبة المبيعات إلا ما استثني بنص خاص، إلا أنه فرق بين السلع المحلية والسلع المستوردة من حيث تحديد الواقعة المنشئة للضريبة والقيمة المتخذة أساسًا لربط الضريبة لكل منهما .

غاير المشرع بين السلع الواردة بالجدول رقم (1) المرافق للقانون، والسلع المستوردة غير الواردة بذلك الجدول في الخضوع لضريبة المبيعات عند البيع الأول لها في السوق المحلي – تطبيق .

المشرع في قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم (11) لسنة 1991 قد أخضع جميع السلع المصنعة المحلية والمستوردة لضريبة المبيعات إلا ما استثني بنص خاص، إلا أنه فرق بين السلع المحلية والسلع المستوردة من حيث تحديد الواقعة المنشئة للضريبة والقيمة المتخذة أساسًا لربط الضريبةلكل منهما، فجعلها بالنسبة للسلع المحلية هي واقعة بيع السلعة، أو أداء الخدمة في السوق المحلي على أن تتخذ القيمة المدفوعة فعليًّا مقابل السلعة، أو الخدمة، أو سعر السوق- بحسب الأحوال- أساسًا لربط الضريبة بالنسبة إلى هذه السلع، أما فيما يخص السلع المستوردة فتستحق ضريبة المبيعات عليها بتحقق الواقعة المنشئة للضريبة الجمركية أي عند الإفراج عنها وخروجها من الدائرة الجمركية، وتقدر قيمتها التي تتخذ أساسًا لربط الضريبة عليها بالقيمة المتخذة أساسًا لتحديد الضريبة الجمركية مضافًا إليها الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم المفروضة على السلعة، ويسري ذلك على السلع المستوردة بغرض الاتجاربعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 13/5/2007 في القضية رقم 3 لسنة 23 قضائية دستورية – لا تخضع السلع المستوردة لضريبة المبيعات مرة أخرى إلا عند بيعها في السوق المحلي بعد خروجها من الدائرة الجمركية ، تحت ما يسمي بالبيع الأول، وقد غاير المشرع في هذا المقام، بين السلع المستوردة الواردة بالجدول رقم (1) المرافق للقانون والسلع المستوردة غير الواردة بذلك الجدول، فبالنسبة للسلع غير الواردة بالجدول رقم (1) فإنها تخضع لضريبة المبيعات عند البيع الأول لها في السوق المحلي حتى ولو لم يحدث تغيير في حالتها على أن يخصم المستورد في هذه الحالة الضريبة السابق له سدادها عند واقعة الإفراج الجمركي، أما بالنسبة إلى السلع المستوردة الواردة بالجدول رقم (1) فلا يجوز فرض الضريبة عليها إلا بتحقق واقعة الإفراج عنها فقط، ولا تخضع بعد ذلك للضريبة عند البيع الأول إلا إذا حدث تغيير في حالتها، وفي هذه الحالة لا يحق لمستوردها خصم الضريبة السابق سدادها عند واقعة الإفراج الجمركي .

” الإجــــــــــــــــراءات”

بتاريخ 23/11/2016 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة قانونًا عن الطاعن بصفته قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن الماثل، فى الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري الدائرة الرابعة فى الدعوى رقم 70388 لسنة 67 قضائية بجلسة 29/9/2016 القاضي في منطوقه: “بقبول الدعوى شكلًا، وفى الموضوع ببراءة ذمة الشركة المدعية من مبلغ (3996.92) جنيهًا المطالبة به كفروق الضريبة على المبيعات عن الفترة محل التداعي، والضريبة الإضافية عليه، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات”.

وطلبت الجهة الإدارية الطاعنة – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون لتأمر بصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه لحين الفصل فى الموضوع، ثم إحالة الطعن إلى دائرة الموضوع بالمحكمة الإدارية العليا لتقضي بقبولـــه شكلاً، وفى الموضوع بإلغـــــاء الحكــــم المطعون فيه والقضاء مُجددًا : أصليًا : بعدم قبول الدعـــــوى لانتفـــاء شرط المصلحــــة . واحتياطيًا: برفض الدعوى، وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتي التقاضي.

وقد أودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني فى الطعن ارتأت فيه الحكم : بقبول الطعن شكلًا، ورفضه موضوعًا، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وجَرى نظر الطعن أمام الدائرة الحادية عشرة (فحص) بالمحكمة الإدارية العليا على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 22/12/2019 قررت الدائرة إحالة الطعن إلى الدائرة الحادية عشرة (موضوع) بهذه المحكمة، وحددت لنظره أمامها جلسة 23/2/2020 وفيها نظرت المحكمة الطعن، وتدوول نظره بالجلسات على النحو الموضح بمحاضرها، وبجلسة 18/10/2020 قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وصرحت بمذكرات خلال إسبوعين انقضيا دون تقديم أية مذكرات، وبجلسة اليوم صدر الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

” المحكمـــــــــــــــة “

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانونًا.

من حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعه الشكلية المقررة قانونًا، ومن ثم يكون مقبولاً شكلًا.

وحيث إنه عن موضوع الطعن، فإن عناصر المنازعة الماثلة تخلص – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الشركة المطعون ضدها أقامت الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون فيه بإيداع صحيفتها ابتداء قلم كتاب محكمة شمال القاهرة الابتدائية بتاريخ 6/3/2010 حيث قيدت بجدولها العام برقم 1916 لسنة 2010 مدني كلي طالبة الحكم أصليًا: ببراءة ذمتها من المبلغ محل المطالبة بالنموذج 15 ض ع م مع ما يترتب على ذلك من آثار. واحتياطيًا: بندب مكتب خبراء وزارة العدل لتحقيق أوجه الاعتراض، وإلزام المدعى عليه بصفته المصروفات.

وذكرت شرحاً لدعواها أنها مسجلة لدى مصلحة الضرائب على المبيعات بنشاط استيراد أدوات صحية ، وأنها تمسك دفاتر منتظمة،  وأنها قامت بسداد ضريبة  المبيعات على السلع المستوردة ( أدوات صحية) عند الإفراج الجمركي عنها ولم يحدث تغيير في حالتها،  ومن ثم فلا يجوز للمصلحة تحصيل ضريبة مبيعات مرة أخرى على تلك السلع عند قيام المستورد ببيعها بالحالة التي استوردت بها، وقد فوجئت بإخطارها من قبل مصلحة الضرائب على المبيعات  بسداد فروق فحص الضريبة على المبيعات عن الفترة 12/2006 -12/2007 وذلك بالنموذج 15 ض ع م الصادر برقم 1060 في 31/3/2009،  وأعيد تصديره برقم 1321  في 23/4/2009 وسلم للشركة المدعية في ذات التاريخ ، الأمر الذي حدا الشركة إلى التظلم من ذلك التقدير لمخالفته للواقع والقانون، وخلصت  الشركة المدعية (المطعون ضدها)فى ختام صحيفة الدعوى إلى طلب الحكم لها بطلباتها سالفة البيان .

وبجلسة 31/8/2010 حكمت المحكمة بندب مكتب خبراء وزارة العدل بشمال القاهرة لأداء المأمورية المبينة بمنطوق الحكم، وقد باشر الخبير مهمته وأودع تقريره المرفق بملف الطعن، وقد نظرت المحكمة الدعوى مجددًا حيث طلب الحاضر عن الجهة الإدارية الحكم بإلزام المدعي بسداد مبلغ (3996.92) جنيهًا قيمة فروق فحص الضريبة على المبيعات عن الفترة السالف بيانها والضريبة الإضافية عليها، وبجلسة 29/5/2013 حكمت المحكمة بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري للاختصاص.

ونفاذا لهذا الحكم فقد وردت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري، وقيدت بجدولها بالرقم المبين بصدر هذا الحكم، وتدوول نظر الدعوى أمامها على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة29 /9/2016 أصدرت حكمها المطعون فيه السالف بيانه.

وشيدت المحكمة قضاءها – بعد استعراضها نصوص المواد (6و11و47)  من قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 – استنادًا إلى أن  المشرع قد جعل من الواقعة المنشئة للضريبة الجمركية ومن القيمة المتخذة أساسًا لربط الضريبة الجمركية مضافًا إليها قيمة الضرائب والرسوم الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم الأخرى، سندًا لربط الضريبة على مبيعات على السلع المستوردة، وبحيث لا تفرض الضريبة عليها مرة أخرى عند  البيع الأول في السوق المحلية ما لم يحدث تغيير في حالتها بما يجعلها من قبيل المنتج المحلي، والقول بغير ذلك يؤدي إلى ضرب من الازدواج الضريبي ويخالف صريح نصوص القانون طبقًا للتفسير السليم لها.

وأضافت المحكمة أنه لما كان الثابت من الأوراق ومما أورده الخبير المنتدب في الدعوى أن الشركة المدعية ( المطعون ضدها) قامت باستيراد بضاعة عبارة عن أدوات صحية بيعت بحالتها في السوق المحلية دون إحداث ثمة تغيير، ولم تعترض الجهة الإدارية على ذلك أو تجحده، وأن هذه البضاعة تم سداد الضريبة على المبيعات عليها في مرحلة الإفراج الجمركي عنها، الأمر الذي يمتنع معه على الجهة الإدارية ملاحقة الشركة المدعية بإضافة فروق ناشئة عن فحص مبيعاتها استنادًا إلى كونها تقدم إقراراتها وفقًا لنظام القيمة المضافة – قبل تاريخ العمل بقانون الضريبة على القيمة المضافة – حيث قامت بوضع قيم تقديرية للربح وإضافتها إلى القيمة المتخذة أساسًا لربط الضريبة، على غير سند من القانون، مما نتج عنه الفرق محل التداعي بمبلغ (3996.92) جنيهًا والضريبة الإضافية عليها، ولما كان  ذلك الربط مخالفًا صريح نصوص القانون مهدرًا لأحكامه ، فإنه يضحى ساقطًا لا عماد له وهدرًا لا قيمة له، مما يتعين معه الحكم ببراءة ذمة الشركة المدعية من المبلغ محل المطالبة والضريبة الإضافية عليه.

وإذ لم يلق هذا القضاء قبولًا لدى الجهة الإدارية الطاعنة، فقد أقامت طعنها الماثل ناعية على الحكم الطعين مُخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقـــه وتأويلـــه، لأسباب حاصلها : 1- عدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة بحسبان قيام الشركة المطعون ضدها ببيع السلع فى السوق المحلي محملة بالضريبة للمشتري ، وبالتالي فإن استردادها لها يعد إثراءً على حساب الخزانة العامة .

2- أحقية مصلحة الضرائب فى فرض الضريبة العامة على المبيعات عند بيع السلعة المستوردة محل التداعي التي ينطبق عليها القانون رقم 17 لسنة 2001 الخاص بالانتقال إلى المرحلة الثانية من مراحل تطبيق القانون رقم 11 لسنة 1991 لتصبح السلع المستوردة خاضعة للضريبة في جميع الأحوال عند بيعها للمستهلكين حتى ولو لم تتغير طبيعتها، وخلصت الجهة الإدارية الطاعنة فى ختام تقرير طعنها إلى طلب الحكم لها بالطلبات سالفة البيان.

وحيث إنه عن النعى الوارد بتقرير الطعن فى شأن عدم قبول الدعوى لانتفاء شرط المصلحة، ،فإن ذلك مردود بأن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن شرط المصلحة هو شرط جوهرى يتعين توافره ابتداءً عند إقامة الدعوى، كما يتعين استمراره قائمًا حتى صدور حكم نهائى فيها، وللقاضى بما له من هيمنة إيجابية على إجراءات الخصومة الإدارية، التحقق من توافر شرط المصلحة وصفة الخصوم فيها والأسباب التى بُنيَت عليها الطلبات، وذلك حتى لا يشغل القضاء بخصومات لا جدوى من ورائها، ولما كانت الشركة المطعون ضدها تنشد من دعواها أمام محكمة القضاء الإدارى براءة ذمتها من المبالغ المطالب بها كضريبة مبيعات  فرضتها جهة الإدارة على السلع التي استوردتها الشركة عند بيعها فى السوق المحلى دون تغير حالتها، ومن ثم فإنه يكون لها مصلحة شخصية ومباشرة فى إقامة دعواها، أيا كانت نتيجة الفصل فيها، الأمر الذى يكون معه ما ورد بتقرير الطعن فى هذا الخصوص فاقدًا سنده القانونى جديرًا بالالتفات عنه،مع  الاكتفاء بذكر ذلك بالأسباب دون المنطوق .

وحيث إن المادة (1) من القانون رقم 11 لسنة 1991 فى شأن الضريبة العامة على المبيعات تنص على أنه: ” يقصد في تطبيق أحكام هذا القانون بالألفاظ والعبارات الآتية، التعريفات الموضحة قرين كل منها:…

المُكلف: الشخص الطبيعي أو المعنوي المكلف بتحصيل وتوريد الضريبة للمصلحة سواءً كان مُنتجًا صناعيًا أو تاجرًا أو مُؤديًا لخدمة خاضعة للضريبة بلغت مبيعاته حد التسجيل المنصوص عليه في هذا القانون، وكذلك كل مُستورد لسلعة أو خدمة خاضعة للضريبة بغرض الاتجار مهما كان حجم مُعاملاته.

السلعة: كل منتج صناعي سواءً كان محليًا أو مستوردًا……..

البيع: هو انتقال ملكية السلعة أو أداء الخدمة من البائع، ولو كان مستوردًا، إلى المشترى،…..

المُنتج الصناعي: كل شخص طبيعي أو معنوي يمارس بصورة اعتيادية أو عرضية وبصفة رئيسية أو تبعية أية عملية تصنيع ….

المُستورد: كل شخص طبيعي أو معنوي يقوم باستيراد سلع صناعية أو خدمات من الخارج خاضعة للضريبة بغرض الاتجار.

المُسجل: هو المكلف الذي تم تسجيله لدي المصلحة وفقاً لأحكام هذا القانون….

مراحل تطبيق الضريبة:

  • المرحلة الأولى: ويكلف فيها المُنتج الصناعي، والمُستورد، ومُؤدي الخدمة، بتحصيل الضريبة وتوريدها للمصلحة.
  • المرحلة الثانية: ويكلف فيها المُنتج الصناعي، والمُستورد، ومُؤدي الخدمة، وكذلك تاجر الجملة، بتحصيل الضريبة وتوريدها للمصلحة.
  • المرحلة الثالثة: ويكلف فيها المُنتج الصناعي، والمُستورد، ومُؤدي الخدمة، وتاجر الجملة، وكذلك تاجر التجزئة، بتحصيل الضريبة وتوريدها للمصلحة”.

وتنص المادة (2) من ذات القانون على أن: ” تُفرض الضريبة العامة على المبيعات على السلع المُصنعة المحلية والمُستوردة إلا ما استثني بنص خاص. وتُفـرض الضريبـة على الخدمـات الواردة بالجدول رقـم (2) المُرافـق لهذا القانون   …”.

وتنص المادة (4) منه على أن: ” تَسري المرحلة الأولى من تطبيق الضريبة من تاريخ العمل بهذا القانون. ويجوز بقرار من رئيس الجمهورية الانتقال فى تحصيل الضريبة بالنسبة للسلع إلى المرحلة الثانية أو الثالثة حسب الأحوال”.

وتنص المادة (5) من ذات القانون على أن: ” يلتزم المُكلفون بتحصيل الضريبة وبالإقرار عنها وتوريدها للمصلحة في المواعيد المنصوص عليها في هذا القانون”.

وتنص المادة (6) منه على أن: “تستحق الضريبة بتحقق واقعة بيع السلعة أو أداء الخدمة بمعرفة المكلفين وفقاً لأحكام هذا القانون…كما تستحق الضريبة بالنسبة إلى السلع المُستوردة فى مرحلة الإفراج عنها من الجمارك بتحقق الواقعة المنشئة للضريبة الجمركية، وتُحصلّ وفقاً للإجراءات المقررة في شأنها …”.

وتنص المادة (11) من ذات القانون على أن:” تكون القيمة الواجب الإقرار عنها والتي تتخذ أساسا لربط الضريبة بالنسبة للسلع أو ما يؤدى من خدمات خاضعة للضريبة هي القيمة المدفوعة فعلًا في الأحوال التي يكون فيها بيع السلعة أو تقديم الخدمة من شخص مسجل إلى شخص آخر مستقل عنه وفقا للمجريات الطبيعية للأمور، وإلا قدر ثمن السلعة أو الخدمة بالسعر أو المقابل السائد في السوق في الظروف العادية وفقا للقواعد التي تحددها اللائحة التنفيذية.

وبالنسبة للسلع المُستوردة من الخارج فتقدر قيمتها فى مرحلة الإفراج عنها من الجمارك بالقيمة المتخذة أساسًا لتحديد الضريبة الجمركية مضافًا إليها الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم المفروضة على السلعة  …”.

وتنص المادة (23) منه على أنه: ” للمُسجل عند حساب الضريبة أن يخصم من الضريبة المُستحقة على قيمة مبيعاته من السلع ما سبق سداده أو حسابه من ضريبة على المردودات من مبيعاته وما سبق تحميله من هذه الضريبة على مُدخلاته، وكذلك الضريبة السابق تحميلها على السلع المبيعة بمعرفة المسجل فى كل مرحلة من مراحل توزيعها طبقاً للحدود وبالشروط والأوضاع التي تحددها اللائحة التنفيذية.

ولا يسري الخصم المشار إليه فى الفقرة السابقة على السلع الواردة بالجدول رقم (1) المرافق…”.

وتنص المادة (32) من ذات القانون على أنه: ” ………وتُؤدي الضريبة على السلع المُستوردة فى مرحلة الإفراج عنها من الجمارك وفقاً للإجراءات المقررة لسداد الضريبة الجمركية، ولا يجوز الإفراج النهائي عن هذه السلع قبل سداد الضريبة المستحقة بالكامل…”.

وتنص المادة (47) من ذات القانون على أن: ” تسري أحكام هذا القانون على السلع المبينة فى الجدول رقم (1) المرافق، وذلك فيما لا يتعارض مع الأحكام الواردة بهذا الجدول والأحكام الآتية:

1- تستحق الضريبة على هذه السلع عند البيع الأول للسلعة المحلية، أو بتحقق الواقعة المنشئة للضريبة الجمركية بالنسبة للسلع المُستوردة فقط، ولا تفرض الضريبة مرة أخرى إلا إذا حدث تغير في حالة السلعة…”.

وحيث إن المادة الأولى من القانون رقم 17 لسنة 2001 – المعمول به اعتبارًا من 25/4/2001 – بتطبيق المرحلتين الثانية والثالثة من الضريبة العامة على المبيعات تنص على أن: ” تسري اعتباراً من تاريخ العمل بهذا القانون المرحلتين الثانية و الثالثة من مراحل تطبيق الضريبة العامة على المبيعات المنصوص عليها، في قانون الضريبة العامة على المبيعات الصادر بالقانون رقم 11 لسنة 1991 …”.

وحيث إن المادة (1) من اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة العامة على المبيعات الصادرة بقرار وزير المالية رقم 161 لسنة 1991 – قبل إلغائها بقرار وزير المالية رقم 749 لسنة 2001بإصدار اللائحة التنفيذية لقانون الضريبة العامة على المبيعات- تنص على أن: ” يقصد في تطبيق أحكام هذه اللائحة بالألفاظ والعبارات الآتية التعريفات الموضحة قرين كل منها:… البيع الأول للمُستورد: بيع المُستورد إلى آخرين سلعًا مستوردة سبق له سداد ضريبة المبيعات عليها عند الإفراج الجمركي…”.

وتنص المادة (4) من ذات اللائحة على أن: ” “يراعى في تطبيق أحكام المواد 4 و5 و6 من القانون ما يلي: … (2) مع عدم الإخلال بأحكام الخصم المنصوص عليها في المادة (23) من القانون تستحق الضريبة على مبيعات المكلفين بتحقق إحدى الوقائع الآتية:…(ب) بيع السلعة المُستوردة بمعرفة المُستورد لها في السوق المحلي وذلك دون مساس باستحقاق الضريبة عند الإفراج عن السلعة من الجمارك…”.

وتنص المادة (13) من ذات اللائحة على أن: ” في تطبيق أحكام المادة (18) والفقرة (6) من المــادة (47) من القانــون على كل من: (أ) ……(ب) المُستــورد مهمــا كانت حجـــم مبيعاته…”.

وتنص المادة (36) من ذات اللائحة على أن: ” في تطبيق أحكام الفقرة (1) من المادة (47) من القانون، لا يعتبر تغييرًا في حالة السلعة عملية إعادة التعبئة أو التكرير أو التنقية”.

وحيث إن الدستور المصري مايز بين الضريبة العامة وغيرها من الفرائض المالية من حيث أداة إنشاء كل منها، فنص على أن أولاهم، لا يجوز فرضها أو تعديلها أو إلغاؤها إلا بقانون، وأن ثانيتهما، يجوز إنشاؤها في الحدود التي يبينها القانون. بما مفاده أن السلطة التشريعية هي التى تقبض بيدها على زمام الضريبة العامة، إذ تتولى بنفسها تنظيم أوضاعها بقانون يصدر عنها، متضمنًا تحديد نطاقها، وعلى الأخص من خلال تحديد وعائها وأسس تقديره،وبيانمبلغها، والملتزمين أصلًا بأدائها، والمسئولين عنها، وقواعد ربطها وتحصيلها وتوريدها، وكيفية أدائها، وغير ذلك مما يتصل ببنيان هذه الضريبة، عدا الإعفاء منها، إذ يجوز أن يتقرر فى الأحوال التى يبينها القانون.” حكم المحكمة الدستورية العليا في الدعوي رقم 113لسنة 28 قضائية. دستورية- بجلسة   13/11/2011″.

وحيث إن نصوص قانون الضريبة العامة على المبيعات تعتبر كلًا واحدًا، يُكمل بعضها البعض، ويتعين أن تفسر عباراته بما يمنع التعارض بينها، إذ الأصل في النصوص القانونية التي تنتظمها وحدة الموضوع، هو امتناع فصلها عن بعضها البعض باعتبار أنها تُكون فيما بينها وحدة عضوية متجانسة متآلفة، تتضافر في معانيها، وتتحد في مراميها، لا تتعارض أو تتهادم أو تتنافر فيما بينها. وباستقراء نصوص القانون المذكور يبين منه – بوضوح أن المشرع قد أخضع جميع السلع المصنعة المحلية والمستوردة لضريبة المبيعات إلا ما استثني بنص خاص، إلا أنه فرق بين السلع المحلية والسلع المستوردة من حيث تحديد الواقعة المنشئة للضريبة والقيمة المتخذة أساسًا لربط الضريبة لكل منهما، فجعلها بالنسبة للسلع المحلية هي واقعة بيع السلعة أو أداء الخدمة في السوق المحلي على أن تتخذ القيمة المدفوعة فعليًا مقابل السلعة أو الخدمة، أو سعر السوق، بحسب الأحوال، أساسًا لربط الضريبة بالنسبة لهذه السلع، أما فيما يخص السلع المستوردة فتستحق ضريبة المبيعات عليها بتحقق الواقعة المنشئة للضريبة الجمركية أي عند الإفراج عنها وخروجها من الدائرة الجمركية وتقدر قيمتها التي تتخذ أساسًا لربط الضريبة عليها بالقيمة المتخذة أساسا لتحديد الضريبة الجمركية مضافا إليها الضرائب الجمركية وغيرها من الضرائب والرسوم المفروضة على السلعة. ويسري ذلك على السلع المستوردة بغرض الاتجار – بعد صدور حكم المحكمة الدستورية العليا بجلسة 13/5/2007 في القضية رقم 3 لسنة 23قضائية .دستورية، المتضمن عدم خضوع السلع والخدمات التي يتم استيرادها للضريبة العامة على المبيعات إلا إذا كان استيرادها بغرض الاتجار فيها، ولا تخضع السلع المستوردة لضريبة المبيعات مرة أخرى إلا عند بيعها في السوق المحلي بعد خروجها من الدائرة الجمركية، تحت ما يسمي بالبيع الأول، وقد غاير المشرع في هذا المقام، بين السلع المستوردة الواردة بالجدول رقم (1) المرافق للقانون والسلع المستوردة غير الواردة بذلك الجدول، فبالنسبة للسلع غير الواردة بالجدول رقم (1) فإنها تخضع لضريبة المبيعات عند البيع الأول لها في السوق المحلي حتى ولو لم  يحدث تغيير في حالتها على أن يخصم المستورد في هذه الحالة، الضريبة السابق له سدادها عند واقعة الإفراج الجمركي، أما بالنسبة للسلع المستوردة الواردة بالجدول رقم (1)، فلا يجوز فرض الضريبة عليها إلا بتحقق واقعة الإفراج عنها فقط، ولا تخضع بعد ذلك  للضريبة عند البيع الأول إلا إذا حدث تغير في حالتها، وفي هذه الحالة لا يحق لمستوردها خصم الضريبة السابق سدادها عند واقعة الإفراج الجمركي.

وحيث إن الثابت من الأوراق أن الشركة المطعون ضدها مسجلة لدى مصلحة الضرائب على المبيعات برقم 158/936/496 بنشاط تجارة أدوات صحية (أدوات سباكة) وأن مأمورية الضرائب المختصة قامت بتاريخ 26/2/2009 بفحص نشاطها عن الفترة من 1/6/2006حتى 31/12/2007 وأسفر الفحص عن فروق ضريبية بمبلغ 687.23 جنيهًا عن الفترة 12/2006 ومبلغ 3309.69 جنيهًا عن الفترة 12/2007 بخلاف الضريبة الإضافية، وتم إخطار الشركة بإجمالي هذه الفروق ومقدارها 3996.92 جنيهًا بخلاف الضريبة الإضافية، وذلك بالنموذج 15 ض ع م بتاريخ 23/4/2009.

ومن حيث إنه ولئن كانت السلع محل التداعي تخضع للضريبة على المبيعات عند بيعها في السوق المحلي  حتى ولو لم تتغير حالتها لكونها ليست من السلع الواردة بالجدول رقم (1) المرافق  لقانون الضريبة العامة على المبيعات سالف الذكر، إلا أن الثابت من الاطلاع على تقرير الخبير المودع ملف الدعوى أن المصلحة اتبعت في حسابها للفروق محل التداعي أسلوب التقدير لهامش الربح بنسبة 11% على السلع  المستوردة المباعة استنادًا لما تبقى من  تلك السلع بالمخازن، دون النظر إلى ماقدمته الشركة من دفاتر وسجلات وإقرارات ضريبية ، على الرغم من خلو الأوراق مما ينفي سلامتها.

وحيث إن مسلك المصلحة المشار إليه يخالف تعليماتها المؤرخة 12/6/1995 المتعلقة بحساب ضريبة المبيعات المستحقة على السلع المستوردة عند بيعها في السوق المحلي المتضمنة عدم جواز الالتجاء إلى أسلوب التقدير الافتراضي لهامش الربح على السلع المستوردة المباعة عند توافر الدفاتر المنتظمة، وأن يحسب هامش الربح على المبيعات الفعلية بصرف النظر عن الرسائل الموجودة بمخازن المستورد.

وحيث إنه ولئن كانت التعليمات التي تصدرها مصلحة الضرائب لا تعدو أن تكون تعليمات إدارية ليس لها منزلة التشريع الملزم، إلا أنها متى ُوضعت لتنظيم مسألة معينة بغرض توحيد محاسبة فئة معينة من الممولين وفق شروط حددتها مسبقًا وجب عليها اتباعها وتعين على المحاكم الاسترشاد بها تحقيقًا لمبدأ المساواة بين الممولين الذين توافرت فيهم شروط إعمال حكمها (حكم محكمة النقض في الطعن رقم 931 لسنة 73 قضائية بجلسة 6/2/2013).

ومن حيث إنه في ضوء ما تقدم فإن مطالبة المصلحة للشركة المطعون ضدها بمبلغ (3996.92) جنيهًا كفروق فحص ضريبة المبيعات على السلع محل التداعي يضحى غير مستند إلى أساس سليم من الواقع أو القانون، ويصدق ذلك بالتبعية، على الضريبة الإضافية لعدم استحقاق المصلحة للضريبة الأصلية، ومن ثم انتفاء الـتأخير في سدادها من قبل الشركة المطعون ضدها.

وحيث إن الحكم المطعون فيه قد ذهب هذا المذهب، فإنه يكون قد أصاب وجه الحق في قضائه، ويضحى الطعن عليه في غير محله، مما يتعين معه الحكم برفض الطعن الماثل.

وحيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملًا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

” فلهــــــــــذه الأســـــــــباب “

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا، ورفضه موضوعًا، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

error: المحتوى محمي من النسخ او الطباعة