الطعن رقم 107476 لسنة 63 القضائية (عليا) ( الدائرة السابعة )

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / عادل فهيم محمد عزب

                                                                       نائب رئيس مجلس الدولة

                                                                             ورئيس المحكمة

وعضـــويــة السـادة الأســاتـذة المستشــارين / ياسين ضيف الله أحمد خليفة،

ياسر أحمد محمد يوسف،

شريف فتحي أحمد علي حشيش،

كامل محمد فريد محمد كامل شعراوي.

                                                                       نـــواب رئيس مجلس الدولـة

المبادىء المستخلصة:

(أ) إثبات ــ لا يجوز أن يُبنى القضاء فى الدعوى بما يطالب به المدعى من غير دليل يثبت صحة إدعائه

(ب)موظف ــ عاملون بهيئة الشرطة ــ الأجر المقرر لهم عن أيام العطلات والأعياد والمناسبات الرسمية:

أفرد المشرع فى قانون هيئة الشرطة تنظيماً قانونياً حدد فيه الإجازات المقررة لضابط وأفراد هيئة الشرطة ومنح بمقتضاه للضابط يوم واحد للراحة فقط فى الأسبوع، كما منح الضابط إجازة بمرتب كامل فى أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية التى يصدر بتحديدها قرار من رئيس مجلس الوزراء، فإذا تعذر على الضباط القيام بها كلها أو بعضها بسبب نظام العمل، مُنح عنها أجراً مضاعفاً أو عدداً مماثلاً من الأيام بدلاً منها وفقاً لاختيار الضباط ــ أثر ذلك : لا يتأتى ولا يجوز استدعاء أحكام الكتاب الدورى رقم 25 لسنة 2006 فى شأن ضوابط توحيد الإجازة الأسبوعية بيومى الجمعة والسبت وتحديد أيام وساعات العمل الأسبوعية بوحدات الجهاز الإدارى للدولة، على أعضاء هيئة الشرطة ، فى ضوء إفراد المشرع تنظيماً قانونياً حدد فيه الإجازات المقررة لضباط وأفراد هيئة الشرطة.

 

الإجـــــــــراءات

بتاريخ 24/9/2017 أودعت هيئة قضايا الدولة بصفتها نائبة عن الطاعن (بصفته) قلم كتاب هذه المحكمة تقريرًا بالطَّعْن الماثل، قيُد بجدولها بالرقم المسطر عالية، فى الحكم الصادر عن محكمة القضاء الإدارى المشار إليه بديباجة هذا الحكم، القاضي منطوقه ” بقبول الدعوى شكلاً، وفى الموضوع بأحقية المدعى فى الحصول على الأجر المضاعف عن عمله خلال أيام العطلات والأعياد والمناسبات الرسمية أثناء فترة عمله، وذلك على النحو المبين بالأسباب، مع ما يترتب على ذلك من آثار، وألزمت الجهة الإدارية المصروفات.

وطلب الطاعن بصفته – للأسباب الواردة بتقرير الطَّعْن أن تأمر دائرة فحص الطعون بصفة عاجلة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه وإحالة الطعن إلى دائرة الموضوع لتقضى بقبول الطعن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجددًا أصليًا برفض الدعوى، وإلزام المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضى.

وقد جرى إعلان تقرير الطعن على النحو المبين بالأوراق.

وأودعت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأى القانوني فى الطعن على الوجه الثابت بملف الطَّعْن.

وتدوول نظر الطعن أمام الدائرة الســابعة (فحص الطعون) بالمحكمة الإدارية العليا بجلسات المرافعة، وذلك على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، حتى قررت إحالة الطعن إلى الدائرة السابعة ( موضوع ) بنفس المحكمة، حيث تدوول أمامها على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 12/7/2020 قررت إصدار الحكم فى الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه ومنطوقه لدى النطق به.

“المحكمـــــــــــــــة”

   بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانونًا.

ومن حيث إن الطعن أقيم فى الموعد المقرر قانونًا, واستوفى سائر أوضاعه الشكلية والإجرائية الأخرى، لذلك فهو مقبول شكلاً.

وحيث إن عناصر هذا النزاع تخلص- حسبما يبين من الأوراق – فى أن المطعون ضده ( المدعى أصلاً ) سبق وأن أقام الدعوى المطعون على الحكم الصادر فيها ، بعريضة أودعت قلم كتاب محكمة القضاء الإدارى طالباً فى ختامها الحكم بأحقيته فى صرف المقابل النقدى أجراً كاملاً مضاعفاً عن بدل الراحات الأسبوعية ، وأيام الجمع والعطلات والأعياد والمناسبات الرسمية، طبقاً لآخر أجر كان يتقاضاه ، وما يترتب على ذلك من آثار، وإلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وذكر شرحًا لدعواه أنه كان يعمل ضابط بوزارة الداخلية، وأُحيل إلى المعاش، وأن الجهة الإدارية كانت تقوم بتشغيله فى أيام الراحات الأسبوعية والأعياد والمناسبات الرسمية التى صدر بتحديدها قرار عن رئيس مجلس الوزراء، وقد تعذر منحه أياماً عوضاً عن تشغيله فى هذه الأيام ، لظروف العمل ومقتضياته ، كما أنه لم يمُنح أجراً مضاعفاً تعويضاً عن العمل فى هذه الأيام، وذلك بالمخالفة لأحكام القانون، وقرار وزير الدولة للتنمية الإدارية رقم 1 لسنة 2006 بشأن ضوابط توحيد الإجازة الأسبوعية بيومى الجمعة والسبت، وتحديد أيام وساعات العمل الأسبوعية بوحدات الجهاز الإدارى للدولة، الأمر الذى دعاه إلى اللجوء إلى لجنة التوفيق فى بعض المنازعات، ثم أقام دعواه للحكم بطلباته المبينة سلفاً.

وبجلسة 3/8/2017 أصدرت محكمة القضاء الإدارى حكمها المطعون فيه – بعد أن حددت طلبات المدعى على أنه يطلب الحكم بأحقيته فى الحصول على الأجر المضاعف عن عمله خلال أيام العطلات والأعياد والمناسبات الرسمية محسوبًا على أساس أجره الشامل الذى كان يتقاضاه عند انتهاء خدمته – مؤسسة قضاءها – بعد أن استعرضت نص المادة (33) من قانون هيئة الشرطة ، والمواد (62) و (63) من قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978، والكتاب الدورى رقم 25 لسنة 2006 بشأن ضوابط تحديد الإجازة الأسبوعية بيومى الجمعة والسبت، وتحديد أيام وساعات العمل الأسبوعية بوحدات الجهاز الإدارى للدولة، إلى أن المدعى يعمل بالجهة الإدارية المدعى عليها، وأنه كان يباشر عمله أثناء الإجازة الأسبوعية والعطلات الرسمية ولم يمنح عوضاً عنها ولا أجراً مضاعفاً وفقاً لما ذكره فى صحيفة دعواه ولم تجحده جهة الإدارة، ومن ثم يتوفر فى شأنه مناط استحقاق الأجر المضاعف عن هذه الأيام ، محسوباً على أساس أجره الشامل، مع مراعاة ما يكون قد صُرف له، وبمراعاة أحكام التقادم الخمسى.

وحيث إن مبنى الطعن الماثل أن الحكم المطعون فيه خالف القانون وأخطأ فى تطبيقه وتأويله، لعدم أحقية المطعون ضده فى صرف الأجر المضاعف عن الجُمع والعطلات الرسمية.

وحيث إنه عن موضوع الطعن، فإن المادة (33) من قانون الشرطة رقم 109 لسنة 1971، المعدلة بالقانون رقم 218 لسنة 1991، تنص على أن : ” ….. وللضابط الحق فى يوم واحد للراحة فى الأسبوع ، فإذا اقتضى نظام العمل إلغاء هذا اليوم بأمر من رئيس المصلحة وجب منحه يوماً آخر بدله، وللضابط كذلك الحق فى إجازة بمرتب كامل فى أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية التى يصدر بتحديدها قرار من رئيس مجلس الوزراء ، فإذا تعذر على الضابط القيام بها كلها أو بعضها بسبب نظام العمل، مُنح عنها أجراً مضاعفاً أو عدداً مماثلاً من الأيام بدلاً منها وفقاً لاختيار الضابط … “.

ومن حيث إن مجلس الوزراء قرر بجلسته المعقودة بتاريخ 4/1/2006 بأن تكون أيام العمل الرسمية فى كافة الجهات الحكومية خمسة أيام فى الأسبوع لمدة 35 ساعة بواقع 7 ساعات يومياً بحيث يتم توحيد العطلة الأسبوعية لتكون يومى الجمعة والسبت، على أن يبدأ نظام عطلة يومى الجمعة والسبت اعتبارًا من السبت 21/1/2006.

وقد أصدر رئيس الجهاز المركزى للتنظيم والإدارة الكتاب الدورى رقم 25 لسنة 2006 فى شأن ضوابط توحيد الإجازة الأسبوعية بيومى الجمعة والسبت وتحديد أيام وساعات العمل الأسبوعية بوحدات الجهاز الإدارى للدولة ، وذلك لتوضيح أسلوب تنفيذ ما قرره مجلس الوزراء بهذا الشأن.

ومفاد ما تقدم وعلى ما جرى عليه قضاء هذه المحكمة من أن أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة الصادر بالقانون رقم 47 لسنة 1978 ( الملغى لاحقاً ) لا تطبق على العاملين الذين تنظم شئون توظيفهم قوانين أو قرارات خاصة، فيما نصت عليه هذه القوانين أو القرارات، ولا يأتى استدعاء أحكامه فى شأن العاملين بالنظم (الكادرات) الخاصة إلا عند خلو القانون أو اللائحة الخاصة من تنظيم مسألة ما، فإذا وجد هذا التنظيم وأيًا كانت أحكامه، فيمتنع الاستناد والرجوع إلى أحكام قانون نظام العاملين المدنيين بالدولة ، وقد أفرد المشرع فى قانون هيئة الشرطة تنظيماً قانونياً حدد فيه الإجازات المقررة لضابط وأفراد هيئة الشرطة ومنح بمقتضاه للضابط يوم واحد للراحة فقط فى الأسبوع، كما منح الضابط إجازة بمرتب كامل فى أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية التى يصدر بتحديدها قرار من رئيس مجلس الوزراء، فإذا تعذر على الضباط القيام بها كلها أو بعضها بسبب نظام العمل، مُنح عنها أجراً مضاعفاً أو عدداً مماثلاً من الأيام بدلاً منها وفقاً لاختيار الضباط.

وعلى هذا النحو فإنه لا يتأتى ولا يجوز استدعاء أحكام الكتاب الدورى رقم 25 لسنة 2006 فى شأن ضوابط توحيد الإجازة الأسبوعية بيومى الجمعة والسبت وتحديد أيام وساعات العمل الأسبوعية بوحدات الجهاز الإدارى للدولة، على أعضاء هيئة الشرطة ، فى ضوء إفراد المشرع تنظيماً قانونياً حدد فيه الإجازات المقررة لضباط وأفراد هيئة الشرطة.

وحيث إن الثابت من الأوراق أن المطعون ضده كان من العاملين بوزارة الداخلية ، وانتهت خدمته بإحالته إلى المعاش، وقد استند الحكم المطعون فيه فى قضائه للطاعن بالأجر المضاعف عن أيام العطلات والأعياد والمناسبات الرسمية، إلى ما ذكره المدعى فى صحيفة الدعوى، وأن جهة الإدارة لم تجحد ما ذكره، وحيث إنه لمن المقرر أنه لا يجوز أن يُبنى القضاء فى الدعوى بما يطالب به المدعى من غير دليل يثبت صحة إدعائه.

ومن حيث إن أوراق الدعوى وأوراق الطعن خلت من أى دليل يثبت أن جهة الإدارة كلفت المدعى فى الدعوى بالعمل أيام العطلات والإجازات الرسمية ، دون أن تمنحه الأجر المقرر قانونًا, حيث أفادت الجهة الإدارية فى تقرير طعنها أنها قد صرفت الأجر المقرر عن الأعمال التى قام بها المطعون ضده أيام الإجازات والعطلات والرسمية, ومن ثم فإن شروط استحقاقه الأجر المضاعف الذى يطالب به تكون قد تخلفت فى حقه.

وحيث ذهب الحكم المطعون فيه غير هذا المذهب، فإنه يكون قد خالف حكم القانون ويغدو الطعن عليه فى محله ، مما تقضى معه المحكمة بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددًا برفض الدعوى موضوعًا.

و     من حَيْثُ إِنَّ من يخسر الطَّعْن يُلزم مصروفاته، عملاً بحكم المادة (184) من قانون المُرافعات المدنية والتجارية..

“فلهـــذه الأسبــــــاب”

حكمت المحكمة : بقبول الطَّعْن شكلاً، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً برفض الدعوى، وألزمت المطعون ضده المصروفات عن درجتى التقاضى

error: المحتوى محمي من النسخ او الطباعة