الطعن رقم 54126 لسنة 66 القضائية (عليا) ( الدائرة الأولى )

برئاسة السيد الأستاذ المستشار / محمد محمود حسام الدين

                                                                           رئيس مجلس الدولة

                                                                             ورئيس المحكمة

وعضـــويــة السـادة الأســاتـذة المستشــارين / أحمد شحات إسماعيل يوسف،

أشرف خميس محمد محمدبركات،

سامح جمال وهبة نصر،

د/أحمد السيد محمد محمود عطية.

                                                                       نـــواب رئيس مجلس الدولـة

المبادىء المستخلصة:

دعوى ــ شروط قبولها ــ شرط الصفة فى دعاوى الإلغاء ــ  لكل مواطن مصري الحق فى الطعن فى قرار قبول أوراق الترشح لعضوية مجلس الشيوخ:

  • شرط الصفة في دعاوى الإلغاء إنما يندمج في شرط المصلحة، فتتوافر الصفة كلما كانت هناك مصلحة شخصية مباشرة مادية أو أدبية أو حالة أو محتملة لرافع الدعوى، وأن يكون في حالة قانونية أثر فيها القرار المطلوب إلغاؤه تأثيراً مباشراً.
  • يتوافر بشأن كل مواطن مصري شرطا الصفة والمصلحة في الطعن على قرار قبول أوراق ترشح المطعون ضده الأول لاتصال الطعن بحق من الحقوق الدستورية العامة وهو حق الترشح وحقه في مراقبة كل من يترشح لتمثيله في مجلس الشيوخ تمثيلا صحيحا، ومن ثم يكون الطاعن صاحب صفة ومصلحة في الدعوى المطعون على حكمها

الإجراءات

في يوم الخميس الموافق 23/7/2020 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا، تقرير الطعن الماثل، في الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالبحيرة (الدائرة الأولى) في الدعوى رقم 10425 لسنة 20ق، والذي قضى منطوقه “بعدم قبول الدعوى، وألزمت المدعي المصروفات”.

وطلب الطاعن- للأسباب الواردة بتقرير الطعن- الحكم بقبول الطعن شكلا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجددا بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه مع ما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وتدوول نظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون على النحو المبين بمحضر الجلسة، واطلع مفوض الدولة على الطعن بكافة أوراقه وأبدى رأيه القانوني فيه على النحو الثابت بمحضر الجلسة والذي ارتأى فيه الحكم بقبول الطعن شكلا ورفضه موضوعا وألزمت الطاعن المصروفات، وبجلسة 25/7/2020 قررت المحكمة إحالة الطعن إلى الدائرة الأولى عليا (موضوع)، وتدوول نظر الطعن أمام هذه المحكمة على النحو المبين بمحضر الجلسة، وبالجلسة ذاتها قررت المحكمة حجز الطعن للحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناَ.

من حيث إن الطعن قد استوفى كافة أوضاعه الشكلية المقررة قانونا، فمن ثم فهو مقبول شكلا.

وحيث إن عناصر المنازعة تتلخص- حسبما يبين من الأوراق- في أنه بتاريخ 21/7/2020 أقام الطاعن الدعوى رقم 10425 لسنة 20 ق أمام محكمة القضاء الإداري بالبحيرة وطلب في ختامها الحكم بقبول الدعوى شكلا وبوقف تنفيذ وإلغاء قرار قبول أوراق ترشح المدعي عليه الثاني لانتخابات مجلس الشيوخ لعام 2020 مع ما يترتب على ذلك من آثار، مع إلزام الجهة الإدارية المصروفات.

وذكر شرحا لدعواه، أن لجنة فحص وتلقي أوراق المرشحين لانتخابات مجلس الشيوخ لعام 2020 بمحافظة البحيرة قبلت أوراق ترشح المدعى عليه الثاني على المقاعد الفردية، وأضاف المدعي أن المدعي عليه الثاني لا يجوز قبول أوراق ترشحه لعضوية المجالس النيابية؛ نظرا لافتقاده شرط حسن السمعة لانتمائه إلى جماعة محظورة متشددة، ونعى المدعي على القرار المطعون فيه صدوره بالمخالفة للقانون، واختتم المدعي صحيفة دعواه بطلباته سالفة البيان.

وتدوول نظر الدعوى أمام المحكمة المذكورة على النحو الثابت بمحاضر الجلسات، وبجلسة 22/7/2020 أصدرت المحكمة حكمها المطعون فيه سالف الذكر.

وشيدت قضاءها على أن المدعي قد أقام دعواه الماثلة بغية الحكم بوقف تنفيذ وإلغاء قرار لجنة فحص طلبات الترشح لانتخابات مجلس الشيوخ 2020 بمحافظة البحيرة فيما تضمنه من قبول أوراق ترشح المدعي عليه الثاني لخوض الانتخابات المشار إليها على المقاعد الفردية، وحيث إن المشرع اشترط لقبول دعوى إلغاء قرار اللجنة المشار إليها بقبول أوراق أي من المترشحين لخوض الانتخابات أن يكون رافعها أحد المترشحين في الانتخابات المقرر إجراؤها، وإذ خلت الأوراق من أى دليل على كون المدعي أحد المترشحين لانتخابات مجلس الشيوخ، ومن ثم تكون قد أقيمت من غير صفة أو مصلحة شخصية مباشرة في الدعوى، الأمر الذي ينتفي في حق المدعي شرطي الصفة والمصلحة اللازم لقبول الدعوى، ومن ثم تضحى الدعوى الماثلة غير مقبولة.

وإذ لم يلق هذا القضاء قبولاً لدى الطاعن فقد أقام الطعن الماثل ناعياً على الحكم المطعون فيه مخالفته للقانون والخطأ في تطبيقه وتأويله والقصور في التسبيب والفساد في الاستدلال، وذلك على التفصيل الوارد بتقرير الطعن والذي تحيل إليه المحكمة تفادياً للتكرار.

ومن حيث إن المادة (87) من الدستور الصادر في 18 يناير 2014 تنص على أن: “مشاركة المواطن في الحياة العامة واجب وطني، ولكل مواطن حق الانتخاب والترشح وإبداء الرأي في الاستفتاء، وينظم القانون مباشرة هذه الحقوق…”.

وتنص المادة (1) من قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية الصادر بالقانون رقم 45 لسنة 2014 والمعدل بالقانون رقم 140 لسنة 2020 على أن: “على كل مصري ومصرية بلغ ثماني عشرة سنة ميلادية أن يباشر بنفسه الحقوق السياسية الآتية : أولاً: …. ثانياً: انتخاب كل من : ….. 3- أعضاء مجلس الشيوخ …….”.

وحيث إن الطاعن قد أقام دعواه المطعون على الحكم الصادر فيها بصفته مواطنا قرر له الدستور حق الانتخاب والترشح، وذلك طعنا على قبول أوراق ترشيح المطعون ضده الأول بالمخالفة للقانون.

ولما كان قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن شرط الصفة في دعاوى الإلغاء إنما يندمج في شرط المصلحة، فتتوافر الصفة كلما كانت هناك مصلحة شخصية مباشرة مادية أو أدبية أو حالة أو محتملة لرافع الدعوى، وأن يكون في حالة قانونية أثر فيها القرار المطلوب إلغاؤه تأثيراً مباشراً، وهو ما أكده قضاء هذه المحكمة، حيث قضت بتوافر شرط الصفة لكل مواطن في مراقبة صحة تمثيل كل من يترشح لعضوية البرلمان لضمان تمثيله تمثيلا صحيحا عن الشعب.

“حكمها الصادر في الطعن رقم 4496 لسنة 57 ق. عليا بجلسة 23/11/2010”.

ومن حيث إنه إعمالا لما تقدم، ولما كان الطاعن مواطنا مصريا، ومن ثم يتوافر بشأنه شرطا الصفة والمصلحة في الطعن على قرار قبول أوراق ترشيح المطعون ضده الأول لاتصال الطعن بحق من الحقوق الدستورية العامة وهو حق الترشح وحقه في مراقبة كل من يترشح لتمثيله في مجلس الشيوخ تمثيلا صحيحا، ومن ثم يكون الطاعن صاحب صفة ومصلحة في الدعوى المطعون على حكمها، وإذ قضى الحكم المطعون فيه بعدم قبول الدعوى لرفعها من غير ذي صفة، فإنه يكون قد صدر بالمخالفة لأحكام القانون، مما يتعين معه القضاء بإلغائه والحكم بقبول الدعوى.

ولا ينال مما تقدم ما نصت عليه المادة (17) من قانون مجلس الشيوخ الصادر بالقانون رقم 141 لسنة 2020 من أنه: “…… يكون لكل مترشح الطعن على قرار اللجنة بإدراج اسم أي من المترشحين، أو بإثبات صفة غير صحيحة أمام اسمه أو اسم غيره من المترشحين في الكشف المدرج فيه اسمه …”.

مما قد يبعث على الاعتقاد بأن هذا الحق مقصور على كل من تثبت له صفة الترشح، ذلك أن المشرع لو كان يقصد ذلك لأورد صياغة النص بما يؤكد هذا المعنى، كما لو أضاف عبارة “دون غيره” والقول بغير ذلك يتعارض مع نصوص كل من الدستور وقانون مباشرة الحقوق السياسية المشار إليها، فضلا عما ينطوي عليه هذا القول من سلبه حق كل مواطن في مراقبة كل من يترشح لتمثيله في مجلس الشيوخ تمثيلاً صحيحاً.

ومن حيث إن المادة (251) من الدستور تنص على أن: “يشترط فيمن يترشح لعضوية مجلس الشيوخ أو من يعين فيه أن يكون مصريا متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية، حاصلا على مؤهل جامعي أو ما يعادله على الأقل، وألا تقل سنه يوم فتح باب الترشح عن خمس وثلاثين سنة ميلادية، ويبين القانون شروط الترشح الأخرى، ونظام الانتخاب، وتقسيم الدوائر الانتخابية، بما يراعى التمثيل العادل للسكان والمحافظات …”.

وتنص المادة (2) من قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية المشار إليه والمعدل بالقرار بقانون رقم 92 لسنة 2015 على أن: “يحرم مؤقتا من مباشرة الحقوق السياسية الفئات الآتية :

أولاً: 1- المحجور عليه، وذلك خلال مدة الحجر.

2- المصاب باضطراب نفسي أو عقلي، وذلك خلال مدة احتجازه الإلزامي بإحدى منشآت الصحة النفسية طبقا للأحكام الواردة بقانون رعاية المريض النفسي الصادر بالقانون رقم 71 لسنة 2009.

ثانياً: 1- من صدر ضده حكم نهائي لارتكابه جريمة التهرب من أداء الضريبة أو لارتكابه الجريمة المنصوص عليها في المادة (132) من قانون الضريبة على الدخل الصادر بالقانون رقم 91 لسنة 2005.

2- من صدر ضده حكم نهائي لارتكابه إحدى الجرائم المنصوص عليها في المرسوم بقانون رقم 344 لسنة 1952 بشأن إفساد الحياة السياسية.

3- من صدر ضده حكم نهائي من محكمة القيم بمصادرة أمواله.

4- من صدر ضده حكم نهائي بفصله، أو بتأييد قرار فصله، من خدمة الحكومة أو القطاع العام أو قطاع الأعمال العام، لارتكابه جريمة مخلة بالشرف والأمانة.

5- من صدر ضده حكم نهائي لارتكابه إحدى جرائم التفالس بالتدليس أو بالتقصير.

6- المحكوم عليه بحكم نهائي في جناية.

7- من صدر ضده حكم نهائي بمعاقبته بعقوبة سالبة للحرية لارتكابه إحدى الجرائم المنصوص عليها في الفصل السابع من هذا القانون.

8- من صدر ضده حكم نهائي بمعاقبته بعقوبة الحبس :

  • لارتكابه جريمة سرقة أو إخفاء أشياء مسروقة أو نصب أو خيانة أمانة أو رشوة أو تزوير أو استعمال أوراق مزورة أو شهادة زور أو إغراء شهود أو جريمة للتخلص من الخدمة العسكرية والوطنية.
  • لارتكابه إحدى الجرائم المنصوص عليها في الباب الرابع من الكتاب الثاني بشأن اختلاس المال العام والعدوان عليه والغدر أو في الباب الرابع من الكتاب الثالث من قانون العقوبات بشأن هتك العرض وإفساد الأخلاق.

ويكون الحرمان في الحالات المنصوص عليها في البنود (1، 2، 5، 6، 7، 8) لمدة ست سنوات من تاريخ تنفيذ العقوبة، وفي البندين (3، 4) لمدة ست سنوات تبدأ من تاريخ صدور الحكم، وفي جميع الأحوال لا يسري الحرمان في الحالات المنصوص عليها في البنود السابقة إذا أوقف تنفيذ العقوبة أو رد إلى الشخص اعتباره”.

وتنص المادة (9) من قانون مجلس الشيوخ الصادر بالقانون رقم 141 لسنة 2020 على أن: “مع عدم الإخلال بالأحكام المقررة في القانون المنظم لمباشرة الحقوق السياسية يشترط فيمن يترشح لعضوية مجلس الشيوخ :

  • أن يكون مصري الجنسية متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية.
  • أن يكون اسمه مدرجا بقاعدة بيانات الناخبين بأي من محافظات الجمهورية، وألا يكون قد طرأ عليه سبب يستوجب حذف أو رفع قيده.
  • ألا تقل سنه يوم فتح باب الترشح عن خمس وثلاثين سنة ميلادية.
  • أن يكون حاصلا على مؤهل جامعي أو ما يعادله على الأقل.
  • أن يكون قد أدى الخدمة العسكرية أو أعفى من أدائها قانونا.
  • ألا تكون قد أسقطت عضويته بقرار من مجلس الشيوخ أو من مجلس النواب بسبب فقد الثقة والاعتبار أو بسبب الإخلال بواجبات العضوية، مالم يكن قد زال الأثر المانع من الترشح قانونا وذلك في الحالتين الآتيتين :
  • انقضاء الفصل التشريعي الذي صدر خلاله قرار إسقاط عضويته.
  • صدور قرار من مجلس الشيوخ أو من مجلس النواب، بحسب الأحوال، بإلغاء الأثر المانع من الترشح المترتب على إسقاط العضوية بسبب الإخلال بواجباتها، ويصدر القرار في هذه الحالة بأغلبية ثلثي الأعضاء، وذلك على النحو الذي تنظمه اللائحة الداخلية للمجلس المختص بإلغاء الأثر المانع”.

وتنص المادة (11) من القانون ذاته على أن: “يقدم طلب الترشح لعضوية مجلس الشيوخ في الدوائر المخصصة للانتخاب بالنظام الفردي من طالب الترشح كتابة إلى لجنة متابعة سير العملية الانتخابية بدوائر المحكمة الابتدائية المختصة بالمحافظة التي يختار الترشح فيها خلال المدة التي تحددها الهيئة الوطنية للانتخابات، على ألا تقل عن خمسة أيام من تاريخ فتح باب الترشح، يكون طلب الترشح مصحوبا بالمستندات الآتية:

  • بيان يتضمن السيرة الذاتية للمترشح، وبصفة خاصة خبرته العلمية والعملية.
  • صحيفة الحالة الجنائية لطالب الترشح.
  • بيان ما إذا كان مستقلاً أو منتمياً إلى حزب، واسم هذا الحزب.
  • إقرار ذمة مالية له ولزوجه وأولاده القصر.
  • شهادة المؤهل الجامعي أو ما يعادلها على الأقل.
  • شهادة تأدية الخدمة العسكرية الإلزامية أو ما يفيد الإعفاء من أدائها قانونا.
  • إيصال إيداع مبلغ عشرة آلاف جنيه تودع خزانة المحكمة الابتدائية المختصة بصفة تأمين.
  • المستندات الأخرى التي تحددها الهيئة الوطنية للانتخابات لإثبات توافر الشروط التي يتطلبها القانون للترشح، وتنظم الهيئة الوطنية للانتخابات كيفية نشر البيانات اللازمة لكفالة الحق في المعرفة …”.

وتنص المادة (15) من القانون ذاته على أن: “تقيد طلبات الترشح بحسب ساعة وتاريخ ورودها في سجلين، يخصص أحدهما للمترشحين بالنظام الفردي، ويخصص الآخر لمترشحي القوائم، وتعطى عنها إيصالات، ويتبع في شأن تقديمها وحفظها الإجراءات التي تحددها الهيئة الوطنية للانتخابات”.

وتنص المادة (16) من القانون ذاته على أن: “تتولى فحص طلبات الترشح والبت في صفات المترشحين من واقع المستندات المقدمة طبقا لحكم المادة (11) من هذا القانون، وإعداد كشوف المترشحين لجنة أو أكثر في كل محافظة برئاسة …”.

وتنص المادة (17) من القانون ذاته على أن: “مع مراعاة حكم المادة (11) من هذا القانون، يعرض في اليوم التالي لإقفال باب الترشح بالطريقة وفي المكان الذي تعينه الهيئة الوطنية للانتخابات، كشفان يخصص أولهما لمترشحي المقاعد الفردية، وثانيهما لمترشحي القوائم الأصليين والاحتياطيين، ويتضمن الكشفان أسماء المترشحين والصفة التي ثبت لكل منهم، كما يحدد في الكشف الثاني اسم القائمة التي ينتمي إليها المترشح، ويستمر عرض الكشفين للأيام الثلاثة التالية، وتنشر الهيئة الوطنية للانتخابات خلال الميعاد ذاته أسماء المترشحين كل في دائرته الانتخابية في صحيفتين يوميتين واسعتي الانتشار، ولكل من تقدم للترشح ولم يرد اسمه في الكشف المعد لذلك أن يطعن على قرار اللجنة المنصوص عليها في المادة (16) من هذا القانون بعدم إدراج اسمه، كما يكون لكل مترشح الطعن على قرار اللجنة بإدراج اسم أي من المترشحين، أو بإثبات صفة غير صحيحة أمام اسمه أو اسم غيره من المترشحين في الكشف المدرج فيه اسمه، ولكل حزب تقدم بقائمة أو اشتراك فيها أو له مترشحون على المقاعد الفردية، ولممثلي القوائم في الدائرة الانتخابية أن يمارس الحق المقرر في الفقرة السابقة لمترشحه المدرج اسمه في أي من الكشفين المذكورين”.

ومن حيث إنه بتاريخ 4/7/2020 أصدرت الهيئة الوطنية للانتخابات القرار رقم 34 لسنة 2020 بشأن فتح باب الترشح ومواعيده وإجراءاته في انتخابات مجلس الشيوخ وقد نص في المادة الثالثة منه على أن: “يجب توافر الشروط التالية فيمن يترشح لعضوية مجلس الشيوخ :

  • أن يكون مصري الجنسية متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية.
  • أن يكون اسمه مدرجا بقاعدة بيانات الناخبين بأي من محافظات الجمهورية، وألا يكون قد طرأ عليه سبب يستوجب حذف أو رفع قيده.
  • ألا تقل سنه يوم فتح باب الترشح عن خمس وثلاثين سنة ميلادية.
  • أن يكون حاصلا على مؤهل جامعي أو ما يعادله على الأقل.
  • أن يكون قد أدى الخدمة العسكرية أو أعفى من أدائها قانونا.

ألا تكون قد أسقطت عضويته بقرار من مجلس الشيوخ أو من مجلس النواب بسبب فقد الثقة والاعتبار أو بسبب الإخلال بواجبات العضوية مالم يكن قد زال الأثر المانع من الترشح قانونا وذلك في الحالتين الآتيتين ..”.

ومن حيث إنه من مفاد ما سبق، وحسبما استقر عليه قضاء هذه المحكمة، أن الدستور المصري جعل مشاركة المواطن في الحياة العامة واجبًا وطنيًّا، ولكل مواطن حق الانتخاب والترشح وإبداء الرأي في الاستفتاء، على أن ينظم القانون مباشرة هذه الحقوق، كما حدد شروط الترشح لانتخابات مجلس الشيوخ بأن يكون المترشح مصريا متمتعا بحقوقه المدنية والسياسية، حاصلا على مؤهل جامعي أو ما يعادله على الأقل، وألا تقل سنه يوم فتح باب الترشح عن خمس وثلاثين سنة ميلادية، كما أحال للقانون بيان شروط الترشح الأخرى.

وحيث إن قانون تنظيم مباشرة الحقوق السياسية الصادر بالقانون رقم 45 لسنة 2014، وقانون مجلس الشيوخ الصادر بالقانون رقم 141 لسنة 2020 قد نظم لكل منهما شروط الترشح لعضوية مجلس الشيوخ على سبيل الحصر، وحيث إن المشرع قد أورد أسباب الحرمان من مباشرة الحقوق السياسية على سبيل الحصر، وهي أسباب لا يجوز القياس عليها أو الإضافة إليها من قبل المحكمة، لما يمثله إحداث ذلك من خروج عن الحدود بين السلطتين التشريعية والقضائية، مؤدى ذلك ولازمه خروج تشريع جزاء الحرمان من مباشرة الحقوق السياسية لمن ثبت مقارفته أفعالاً تؤدي إلى إفساد الحياة السياسية عن اختصاص القضاء لاندراجه ضمن اختصاصات السلطة التشريعية، وحيث إن الحرمان من مباشرة أي حق من الحقوق السياسية هو نيل من حقوق مصونة ومكفولة، فإن ذلك يستلزم أن يثبت ثبوتا يقينيا في حق من يراد النيل من حقه في ممارسة حق الترشح اقترافه فعلا مؤديا إلى إفساد الحياة السياسية، وبحيث يكون هناك نص قانوني يمثل مصدرا شرعيا مجيزا لترتيب مثل هذا الجزاء، وكما أن افتراض البراءة وصون الحقوق والحريات العامة من كل ما ينال منها، هما أصلان مكفولان، فإن نقض قرينة البراءة والنأي بالمواطن عن ممارسة حقوقه والتمتع بحرياته، يلزم أن يكون على وفق قاعدة قانونية عامة ومجردة بحسبانها هي محور كل تنظيم لمثل هذه الحقوق والحريات، وبحسبانها تمثل سندا شرعيا لترتيب نقيض ما يوجبه أي من هذين الأصلين.

“حكمها الصادر في الطعون أرقام 2408 و2409 و2432 و2433 لسنة 58 ق. عليا- جلسة 14/11/2011”.

ومن حيث إنه وهديا بما تقدم، ولما كان الثابت من الأوراق أن الهيئة الوطنية للانتخابات أصدرت القرار رقم 34 لسنة 2020 بفتح باب الترشح لانتخابات مجلس الشيوخ لعام 2020، وقد تقدم المطعون ضده الأول للترشح لعضوية مجلس الشيوخ بالنظام الفردي، وقد أرفق بطلبه كافة المستندات المتطلبة قانونا، وصدر قرار فحص الطلبات بقبول أوراق ترشحه وإدراج اسمه ضمن كشوف المقبولين للترشح في الانتخابات المذكورة، ويطالب الطاعن بوقف تنفيذ القرار المطعون فيه فيما تضمنه من إدراج اسم المطعون ضده الأول في كشوف المرشحين لخوض انتخابات مجلس الشيوخ 2020.

ومن حيث إن المشرع قد أورد أسباب الحرمان من مباشرة الحقوق السياسية على سبيل الحصر، وهي أسباب لا يجوز القياس عليها أو الإضافة إليها، وكان الثابت من الأوراق أن المطعون ضده الأول قد استوفى كافة الشروط والمستندات المتطلبة قانونا للترشح لعضوية مجلس الشيوخ، ولم يتوافر بشأنه إحدى حالات الحرمان المؤقت لمباشرة الحقوق السياسية، وأن ما ذكره الطاعن في عريضة دعواه من أن المطعون ضده الأول يفتقد شرط حسن السمعة لانتمائه لجماعة محظورة متشددة يعد قولا مرسلا لا دليل عليه من الأوراق، الأمر الذي يضحى معه القرار المطعون فيه بإدراج اسم المطعون ضده الأول في كشوف المرشحين لخوض انتخابات مجلس الشيوخ 2020 قائما على سببه الصحيح المبرر له في الواقع والقانون، غير جدير بالإلغاء، مما يتعين معه القضاء برفض الدعوى.

وإذ أخذ الحكم المطعون فيه بغير هذه الوجهة من النظر في قضائه، فمن ثم يكون قد صدر بالمخالفة للقانون، مما يتعين معه الحكم بإلغائه، والقضاء مجددا بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا.

وحيث إن من يخسر الطعن يلزم بمصروفاته عملا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة : بقبول الطعن شكلاَ، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه، والقضاء مجدداً بقبول الدعوى شكلا ورفضها موضوعا وألزمت الطاعن المصروفات.

صدر هذا الحكم وتلي علناً بالجلسة المُنعقدة يوم الأحد 5 من ذي الحجة سنة 1441 هجرية، الموافق 26 من يوليو 2020 ميلادية بالهيئة المُبِينة بصدره.

error: المحتوى محمي من النسخ او الطباعة