الطعن رقم 14577 لسنة 50 القضائية (عليا) (الدائرة الحادية عشرة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حجازي حسن مرسي

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ صلاح شندي عزيز تركي، مجدي محمود بدوي العجرودي، جمعة إبراهيم عزب محمد، مجدي صالح يوسف الجارحي

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) ضريبة:

عقارات مبنية ـ فرض الضريبة ـ فرض ضريبة سنوية على العقارات المبنية أيًا كانت مادة بنائها وأيًا كان الغرض
الذي تُستخدم فيه بعوض أو بغير عوض سواء كانت على الماء أو على الأرض أو تحتها وقرر حصر تلك العقارات حصرًا عامًا كل عشر سنوات بجانب الحصر السنوي للعقارات المستجدة على أن يجرى ذلك الحصر العام خلال السنتين الأخيرتين لكل فترة، وأوجب على المالكين أو المنتفعين بتلك العقارات التزام بتقديم إقرار كتابي للجهة الإدارية بذلك خلال المواعيد التي حددها المشرع المشار إليها.

(ب) ضريبة:

عقارات ـ قيمة إيجارية ـ القيمة الإيجارية السنوية لتلك العقارات التي تُحددها لجان التقدير المختصة هي الأساس القانوني لحساب وربط الضريبة العقارية التي يتم الإعلان عن إتمام تقديراتها في الجريدة الرسمية وتكون واجبة الأداء بمجرد حصول ذلك النشر، ويتم إخطار كل ممول بمقدار الضريبة التي رُبطت عليه على عنوانه المشار إليه.

(ج) ضريبة:

عقارات ـ استحقاق ـ تقادم ـ مدة التقادم المُسقط للضرائب والرسوم التي تستحق للدولة أو لأي شخص اعتباري عام بمدة خمس سنوات ــ ما لم ينص القانون على مدة أطول ــ وأن تبدأ مدة سريان هذا التقادم المُسقط من نهاية السنة التي تستحق عنها، إلاّ أن إعمال ذلك يستلزم أن تكون الضريبة قد حُددت بشكل نهائي ومضى على تحديدها على هذا النحو الموعد المحدد، أما وإذ كانت الضريبة لم تُحدد بشكل نهائي إلاّ بصدور قرار مجلس المراجعة، فإن ميعاد التقادم لا يبدأ إلاّ من ذلك التاريخ.

الإجراءات

في يوم الأحد الموافق 25/7/2004م، أودعت هيئة قضايا الدولة نائبة عن الطاعنين بصفاتهم قلم كتاب
المحكمة الإدارية العليا تقريرًا بالطعن قُيد بجدولها برقم 14577 لسنة 50 قضائية عليا، وذلك طعنًا على الحكم
الصادر من محكمة القضاء الإداري بقنا الدعوى رقم 1108 لسنة 7ق الذي قضى في منطوقه بـ:

حكمت المحكمة: ببراءة ذمة الشركة المدعية من الضريبة على العقارات المبنية المفروضة على العقار محل النزاع خلال الفترة من 1/1/1985م حتى 31/12/1990م وما يترتب على ذلك من آثار ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت الجهة الإدارية والشركة المدعية المصروفات مناصفةً بينهما.

وطلبت الجهة الإدارية الطاعنة ـ للأسباب الواردة بتقرير الطعن ـ الحكم بقبول الطعن شكلًا وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مُجددًا برفض الدعوى، مع إلزام المطعون ضده بصفته المصروفات
عن درجتي التقاضي.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريرًا بالرأي القانوني في الطعن إرتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلًا
ورفضه موضوعًا وإلزام الطاعنين المصروفات.

وجرى نظر الطعن أمام الدائرة الحادية عشرة ـ فحص وموضوع ـ بالمحكمة الإدارية العليا على النحو الثابت بمحاضر جلساتيهما حيث تم تصحيح شكل الطعن خلال تداوله بجلسات دائرة الفحص وذلك باختصام رئيس مجلس إدارة الشركة الحالي، وبجلسة 1/12/2019م قررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم وفيها صدر هذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع الإيضاحات وبعد المداولة قانونًا.

من حيث إن الطعن إستوفى أوضاعه الشكلية المُقررة قانونًا،  ومن ثم فهو مقبول شكلًا.

ومن حيث إن عناصر النزاع الماثل تخلص ــ حسبما يبين من الأوراق ــ في أن الشركة المطعون ضدها
أقامت دعواها إبتداءاً أمام محكمة قنا الابتدائية بتاريخ 16/7/1998م بطلب الحكم بعدم الإعتداد بحجز ما للمدين لدى الغير بمبلغ 4847,4 جنيه الموقع من مأمورية الضرائب العقارية برأس غارب في 5/7/1998م لدى فرعي بنك مصر والبنك الأهلي بقنا وإعتباره كأن لم يكن وبراءة ذمة الشركة من هذا الدين وإلزام المدعى عليهم المصروفات.

وذكر المدعي بصفته أن مأمورية الضرائب العقارية برأس غارب قامت بتاريخ 5/7/1998م بتوقيع حجز إداري لدى فرعي بنك مصر والبنك الأهلي بقنا بمبلغ 4847,4 جنيه كقيمة ضريبة عقارية على العقار المملوك للشركة بمدينة رأس غارب، وذلك بعد إخطار الشركة في 3/6/1995م أن هناك ضرائب عقارية مستحقة على العقار المشار إليه بواقع 501,12 جنيه سنويًا وبإجمالي مبلغ 5598,72 جنيه حتى عام 1995م وقيام الشركة أثر ذلك بسداد مبلغ 2004,48 جنيه قيمة الضرائب المستحقة عن السنوات من 1993 حتى 1996م بإعتبار أن الضريبة المستحقة على ذلك العقار عن السنوات السابقة قد سقطت بالتقادم الثلاثي طبقًا للمادة 377/1 من القانون المدني، وبالتالي تكون مأمورية الضرائب العقارية ليست دائنة للشركة سوى بضريبة عام 1997م وهو مبلغ 501,12 جنيه،  والشركة على استعداد لسداده.

وانتهى المدعي بصفته إلى طلب الحكم بطلباته سالفة الذكر.

وبجلسة 10/11/1998م حكمت المحكمة المذكورة بعدم اختصاصها نوعيًا بنظر الدعوى وإحالتها إلى قاضي التنفيذ بمحكمة قنا الجزئية للأمور المستعجلة وأبقت الفصل في المصروفات.

وبعد إحالة الدعوى إلى المحكمة المذكورة حكمت بجلستها المنعقدة بتاريخ 22/4/1999م بعدم اختصاصها ولائيًا بنظر الدعوى وإحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بقنا للاختصاص وأبقت الفصل في المصروفات.

ونفاذًا لذلك أُحيلت الدعوى إلى المحكمة الأخيرة حيث قُيدت بجدولها برقم 1108 لسنة 7ق. وتدوول نظر الدعوى أمامها على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 27/5/2004م حكمت المحكمة المذكورة ببراءة ذمة الشركة المدعية من الضريبة المفروضة على العقار محل النزاع خلال الفترة من 1/1/1985م حتى 31/12/1990م، وما يترتب على ذلك من آثار ورفض ما عدا ذلك من طلبات وألزمت الجهة الإدارية والشركة المدعية المصروفات مناصفةً بينهما.

وشيدت المحكمة حكمها المذكور ــ بعد إستعراضها لأحكام المواد أرقام 1، 3، 4، 6، 7، 9، 11، 12
من القانون رقم 56 لسنة 1954م في شأن الضريبة على العقارات المبنية ــ تأسيسًا على أن البين من الأوراق
أنه لا يوجد ثمة خلاف بين طرفي النزاع حول خضوع العقار الخاص بالشركة المدعية للضريبة على العقارات المبنية ولا حول قيمة هذه الضريبة التي حددتها الجهة الإدارية بمبلغ 501,12 جنيه سنويًا وإنما ينصب الخلاف على ما إذا كانت الضريبة قد سقطت بالتقادم عن السنوات من 1985م حتى 1992م من عدمه وأضافت المحكمة بعد إستعراضها لأحكام المادة 377/1 من القانون المدني والمادة الأولى من القانون رقم 646 لسنة 1953م في شأن تقادم الضرائب والرسوم، أن الضريبة على العقارات المبنية تتقادم بإنقضاء خمس سنوات تبدأ من نهاية السنة التي تستحق عنها بعد حصر العقار وتقدير قيمته الإيجارية وربط الضريبة المستحقة عليها بإعتبار أنه منذ هذا التاريخ تصبح الضريبة مُستحقة الأداء.

وأردفت المحكمة أنه على ضوء ما تقدم وأن الثابت من الأوراق أن الجهة الإدارية قامت بحصر العقار محل النزاع وتقدير قيمته الإيجارية وربط الضريبة العقارية المستحقة عليه بموجب قرار الإضافة رقم 7 الصادر عام 1991م ومن ثم فإنه اعتبارًا من هذا التاريخ تُحسب مدة التقادم الخمسي للضريبة وعلى هذا الأساس ولما كانت مأمورية الضرائب العقارية برأس غارب لم تُطالب الشركة المدعية بسداد الضريبة المستحقة على العقار محل النزاع إلاّ بالكتاب رقم 179 بتاريخ 3/6/1995م بعد أن إنقضت خمس سنوات على إستحقاق الضريبة عن الفترة من 1/1/1985م حتى 31/12/1990م ولحقها التقادم المُسقط،  فإن مطالبة الشركة بهذه الضريبة عن تلك الفترة يكون على غير أساس سليم من القانون مما يتعين معه الحكم ببراءة ذمة الشركة المدعية من تلك الضريبة عن الفترة المذكورة وما يترتب على ذلك من آثار، أما بالنسبة للضريبة المستحقة على ذلك العقار عن الفترة من 1/1/1991م حتى 31/12/1995م فإن مطالبة الجهة الإدارية للشركة المدعية بأدائها تم قبل أن يلحقها التقادم المُسقط ومن ثم يكون طلب الشركة ببراءة ذمتها منها غير قائمة على أساس من القانون مستوجب رفضه.

وبناءً عليه إنتهت المحكمة إلى حكمها آنف الذكر.

ولم ترتض الجهة الإدارية الطاعنة بذلك الحكم وطعنت عليه بالطعن الماثل تأسيسًا على أن الحكم المطعون عليه قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، وذلك على سند من القول بأن سريان التقادم في الحالة محل التداعي يبدأ من تاريخ إستحقاق الضريبة العقارية وهو تاريخ صدور قرار الإضافة في عام 1991م وإعلانه للممول حتى ولو كان الربط يرجع لسنوات سابقة على السنة التي إستحقت فيها هذه المبالغ طالما أن الممول لم يُقدم الإقرار الملزم به عنها طبقًا لنص المادة السادسة من القانون رقم 56 لسنة 1954م بشأن الضريبة على العقارات المبنية، والشركة المطعون ضدها لم تُقدم الإقرار المطلوب على النحو المُقرر قانونًا حتى قيام الجهة الإدارية بإجراء الحصر والتقدير عام 1991م،ومن ثم يتعين عدم إستفادة الشركة من عدم التزامها بأحكام القانون. وبالتالي فلا يسري تقادم دين هذه الضريبة والحالة هذه إلاّ من الوقت الذي يكون فيه هناك مُكنة للمأمورية (الدائن) في المطالبة بدين الضريبة أي من تاريخ صدور قرار الإضافة عام 1991م مما يضحى معه ما قضى به الحكم الطعين بسقوط الضريبة العقارية المستحقة على العقار محل التداعي عن الفترة من 1/1/1985م حتى 31/12/1995م بالتقادم الخمسي فاقدًا لسنده القانوني مما يجعله مخالفًا للقانون …،

وبناءً عليه إنتهت الجهة الإدارية الطاعنة إلى طلب الحكم بطلباتها سالفة البيان.

ومن حيث إن الطعن الماثل ينصب على ما قضى به الحكم الطعين ببراءة ذمة الشركة المطعون ضدها
من الضريبة على العقارات المبنية المفروضة على العقار المكلف بإسم الشركة رقم 166 أ ـ شارع الجيش ـ شياخة العبور ـ رأس غارب، خلال الفترة من 1/1/1985م حتى 31/12/1990م وما يترتب على ذلك من آثار لسقوط الحق في المطالبة بها بالتقادم المُسقط على النحو المبين سلفًا .

ومن حيث إن جوهر الخلاف في النزاع الماثل ومقطع الفصل فيه ينحصر في ما إذا كانت الضريبة العقارية المفروضة على العقار المشار إليه عن السنوات المذكورة قد سقطت بالتقادم من عدمه، وهو ما يقتضي بيان النصوص القانونية الحاكمة لهذا الموضوع وتاريخ بدء سريان مدة التقادم المُسقط المُقررة في هذا الخصوص.

ومن حيث إن القانون رقم 56 لسنة 1954م في شأن الضريبة على العقارات المبنية (الملغي لاحقًا بموجب القانون رقم 196 لسنة 2008م بإصدار قانون الضريبة على العقارات المبنية) نص في المادة (1) منه على أن: “تُفرض ضريبة سنوية على العقارات المبنية أيًا كانت مادة بنائها، وأيًا كان الغرض الذي تُستخدم فيه دائمة أو غير دائمة، مُقامة على الأرض أو تحتها أو على الماء، مشغولة بعوض أو بغير عوض.

..     ..    ..      ..     ..    ..       ..       ..      ..     ..   ..   ” .

ونص في المادة (3) منه على أن: “تُحصر العقارات المنصوص عليها في المادة الأولى حصرًا عامًا كل عشر سنوات، ومع ذلك فيُحصر في كل سنة ما يأتي:

(أ)- العقارات المستجدة.   (ب)- ……..،  (ج)- …….،  ( د)- ……… ” .

ونص في المادة (5) منه على أنه: “يجري الحصر العام خلال السنتين الأخيرتين لكل فترة”.

ونص في المادة (6) منه على أن: “على كل مالك أو منتفع بعقار مما تنطبق عليه أحكام المادة الأولى
أن يُقدم إلى القسم المالي بالمحافظة أو المديرية الواقع في دائرتها العقار إقرارًا كتابيًا في المواعيد الآتية:

(أ) في حالة الحصر العام يُقدم الإقرار في النصف الثاني من السنة السابقة للحصر العام عن كل العقارات التي يملكها أو ينتفع بها.

(ب) في حالات الحصر السنوي المنصوص عليها في المادة (3) أن يُقدم الإقرار قبل نهاية شهر أكتوبر
من كل سنة عن كل ما حدث خلال السنة لغاية شهر أكتوبر أما ما يستجد في شهري نوفمبر وديسمبر من كل سنة
فيجب تقديم إقرار عنه قبل نهاية شهر ديسمبر من السنة ذاتها”.

 

ونص فى المادة (11) منه على أن: “تُقدر القيمة الإيجارية السنوية للعقارات المبنية المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة (3) تقديرًا عامًا كل عشر سنوات ويُعاد التقدير خلال السنتين الأخيرتين لكل فترة.

كذا تُقدر القيمة الإيجارية السنوية للعقارات المبنية المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة (3) في الثلاثة شهور الأخيرة من سنة حدوثها ويُعمل بهذا التقدير من أول السنة التالية إلى نهاية مدة العشر سنوات المُقررة للتقدير العام”.

ونص فى المادة (14) منه على أن: “يعلن وزير المالية والاقتصاد أو …. عن إتمام التقديرات في الجريدة الرسمية … وتكون الضريبة واجبة الأداء بمجرد حصول النشر، كما يخطر كل ممول بعنوانه الموضح بالإقرار المنصوص عليه في المادة (7) بمقدار الضريبة التي رُبطت عليه وتاريخ النشر في الجريدة الرسمية، … “.

ومفاد ما تقدم أن المشرع فرض ضريبة سنوية على العقارات المبنية أيًا كانت مادة بنائها وأيًا كان الغرض
الذي تُستخدم فيه بعوض أو بغير عوض سواء كانت على الماء أو على الأرض أو تحتها وقرر حصر تلك العقارات حصرًا عامًا كل عشر سنوات بجانب الحصر السنوي للعقارات المستجدة على أن يجرى ذلك الحصر العام خلال السنتين الأخيرتين لكل فترة، وأوجب على المالكين أو المنتفعين بتلك العقارات التزام بتقديم إقرار كتابي للجهة الإدارية بذلك خلال المواعيد التي حددها المشرع المشار إليها.

وجعل المشرع من القيمة الإيجارية السنوية لتلك العقارات التي تُحددها لجان التقدير المختصة هي الأساس القانوني لحساب وربط الضريبة العقارية التي يتم الإعلان عن إتمام تقديراتها في الجريدة الرسمية وتكون واجبة الأداء بمجرد حصول ذلك النشر، ويتم إخطار كل ممول بمقدار الضريبة التي رُبطت عليه على عنوانه المشار إليه.

ومن حيث إن المادة 377/1 من القانون المدني تنص ـــ بعد التعديل الذي أدخله المشرع بموجب القرار بقانون رقم 646 لسنة 1953م ـــ على أنه: “تتقادم بخمس سنوات الضرائب والرسوم المستحقة للدولة أو لأي شخص اعتباري عام ما لم ينص القانون على مدة أطول، ويبدأ سريان التقادم في الضرائب والرسوم السنوية من نهاية السنة التي تستحق عنها، وفي … “.

ومفاد ذلك أن المشرع حدد بموجب القرار بقانون رقم 646 لسنة 1953م،  مدة التقادم المُسقط للضرائب والرسوم التي تستحق للدولة أو لأي شخص اعتباري عام بمدة خمس سنوات ــ ما لم ينص القانون على مدة أطول ــ وأن تبدأ مدة سريان هذا التقادم المُسقط من نهاية السنة التي تستحق عنها، إلاّ أن إعمال ذلك يستلزم أن تكون الضريبة قد حُددت بشكل نهائي ومضى على تحديدها على هذا النحو الموعد المحدد، أما وإذ كانت الضريبة لم تُحدد بشكل نهائي إلاّ بصدور قرار مجلس المراجعة، فإن ميعاد التقادم لا يبدأ إلاّ من ذلك التاريخ.

{المحكمة الإدارية العليا ـ الطعن رقم 15348 لسنة 15ق.عليا – جلسة 17/1/2015م – السنة الستين ـ الجزء الأول – المبدأ رقم (23) – ص (224) }

ومن حيث إنه لما كان ما تقدم وكان الثابت من الأوراق أن مأمورية الضرائب العقارية برأس غارب
أجرت أعمال الحصر العام والتقدير والربط لضريبة العقارات المبنية بمدينة رأس غارب عام 1991م وربطت ضريبة عقارية عن العقار الخاص بالشركة المطعون ضدها الكائن برقم 166 / أ شارع الجيش ـ مدينة رأس غارب وذلك بموجب قرار الإضافة رقم (7) لسنة 1991م، ومن ثم يكون تاريخ صدور هذا القرار هو التاريخ الذي يبدأ منه حساب مدة سريان التقادم المُسقط للضريبة المستحقة بحسبان أن عملية الحصر وتقدير القيمة الإيجارية وربط قيمة مبلغ الضريبة المستحقة على ذلك العقار وإضافته للسجلات هي الواقعة المُنشئة للضريبة التي يترتب عليها الحق في تحصيل تلك الضريبة أيًا كانت السنوات محل ذلك الربط الضريبي إذ أن العقار المشار إليه هو عقار جديد لم يكن موجودًا بسجلات الجهة الإدارية قبل ذلك ولم تقم الشركة المطعون ضدها المالكة لهذا العقار بتقديم أي إقرار عنه طوال السنوات السابقة على ذلك الحصر سواء بمناسبة الحصر السنوي أو ذلك الحصر العام، ومن ثم ولما كانت الجهة الإدارية الطاعنة قد قامت بإعلان الشركة المطعون ضدها بتاريخ 3/6/1995م بمطالبتها بسداد الضريبة على العقارات المبنية التي تم ربطها على العقار الخاص بها المشار إليه وبالتالي تكون الضريبة المشار إليها التي استحق أداؤها عام 1991م ــ تاريخ صدور قرار الإضافة رقم (7) لسنة 1991م المشار إليه ــ لم يلحقها التقادم المُسقط المُقرر قانونًا عن أية سنة من سنوات المطالبة المشار إليها، وبناءً عليه يكون ما تنعاه الشركة المطعون ضدها على مطالبة الجهة الإدارية لها بالضريبة على العقارات المبنية عن العقار الخاص بها المشار إليه بسقوطها بالتقادم بشأن بعض السنوات محل المطالبة نعي في غير محله وغير قائم على سند قانوني صحيح مما يتعين معه عدم التعويل عليه والالتفات عنه.

ومن حيث إنه بالترتيب على ما تقدم ولما كان الحكم المطعون عليه قد خالف هذا النظر وذهب مذهبًا مخالفًا وذلك فيما قضى به من أن التقادم المُسقط قد لحق بمطالبته الجهة الإدارية للشركة الطاعنة بالضريبة العقارية موضوع التداعي عن الفترة من1/1/1985م حتى 31/12/1990م فإنه يكون قد جانب الصواب وخالف صحيح حكم القانون مما يتعين معه القضاء بإلغائه وبرفض الدعوى وهو ما تقضي به هذه المحكمة.

ومن حيث إن من يخسر الطعن يُلزم بمصروفاته عملًا بحكم المادة (184) من قانون المرافعات.

فلهـــذه الأسبــاب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلًا، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون عليه، ورفض الدعوى،
وألزمت الطاعن بصفته المصروفات عن درجتي التقاضي.

error: المحتوى محمي من النسخ او الطباعة