الطعن رقم 14026 لسنة 55 القضائية (عليا) (الدائرة الحادية عشرة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حجازي حسن مرسي

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ د. مجدي صالح يوسف الجارحي، تامر عبد الله محمد علي حسن،
مصطفى سيد علي حسن الآبي، ياسر محمود صفوت عثمان

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

(أ) المحكمة الإدارية العليا:

سلطتها على المنازعة ـ الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا يطرح المنازعة فى الحكم المطعون فيه برمتها أمامها ويفتح الباب أمامها لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون، وزناً مناطه استظهار ما إذا كانت قد قامت به حالة أو أكثر من الحالات التى تعيبه، فتلغيه ثم تنزل حكم القانون فى المنازعة، أم أنه لم تقم به حالة من تلك الحالات وكان صائباً فى قضائه فتبقى عليه وترفض الطعن، أى أنها تنزل على الحكم المطعون فيه والقرار المطعون فيه حكم القانون الصحيح.

(ب) ضريبة:

ضريبة عقارية ـ مدى وجوب لجوء المدعي إلى لجان فض المنازعات قبل رفع دعواه ـ الدعاوى الخاصة بالضرائب العقارية لا تستوجب سبق اللجوء للجنة التوفيق فى المنازعات المنشأة بالقانون رقم 7 لسنة 2000 على نحو
ما سلف بيانه، فمن ثم تكون دعواه قد رفعت دون مخالفة للطريق الذى رسمه القانون باعتبار أنها تتعلق بأحد الموضوعات المستثناة من أحكام هذا القانون، فضلا عن أن تقرير الطعن تضمن أن الطاعن سبق له اللجوء إلى لجنة التوفيق المختصة حسبما سبق ذكره.

الإجراءات

بتاريخ 1/4/2009 أودع وكيل الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بهذا الطعن فى الحكم المشار إليه والقاضى فى منطوقه: “بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذي رسمه القانون وألزمت المدعى المصروفات”.

وطلب الطاعن – للأسباب الواردة بتقرير الطعن – تحديد أقرب جلسة لنظر الطعن أمام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا لتأمر بإحالة الطعن الى المحكمة الإدارية العليا لتقضى بقبوله شكلاً وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والقضاء مجدداً بإلغاء القرار الصادر بالاستمارة 44 ضرائب عقارية عن العقار رقم 3 بشارع الجيش بندر الأقصر واعتباره كأن لم يكن وإلزام جهة الإدارة بالمصروفات ومقابل أتعاب المحاماة عن درجتى التقاضى.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً مسببا بالرأي القانوني فى الطعن، ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعا، وإلزام الطاعن المصروفات .

وقد نظرت الدائرة الحادية عشرة (فحص) بالمحكمة الإدارية العليا الطعن على النحو الثابت بمحاضر جلساتها , وبجلسة 13/3/2019 قررت إحالته إلى الدائرة الحادية عشرة عليا موضوع لنظره بجلسة 5/5/2019، حيث تدوول نظره أمامها بالجلسات على النحو الثابت بمحاضرها , وبجلسة 24/11/2019 قررت المحكمة إصدار الحكم بجلسة اليوم، وفيها صدر وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه لدى النطق به .

المحكمة

بعد الإطلاع على الأوراق، وسماع الإيضاحات، والمداولة قانوناً.

ومن حيث إن الطعن قد استوفى سائر أوضاعة الشكلية المقررة قانوناً.

وحيث إن عناصر المنازعة الماثلة تتحصل – حسبما يبين من الأوراق – فى أن الطاعن كان قد أقام الدعوى الصادر فيها الحكم المطعون عليه بإيداع صحيفتها قلم كتاب محكمة القضاء الإداري بقنا بتاريخ 16/2/2005 طالباً الحكم بقبول الدعوى شكلاً وفى الموضوع بإلغاء القرار المطعون فيه الصادر بالاستمارة 44 ضرائب عقارية عن العقار رقم 3 بشارع الجيش بندر الأقصر واعتباره كأن لم يكن وإلزام المدعى عليه الثاني المصروفات، و نعى المدعي على القرار المطعون فيه مخالفة القانون لأنه يجب النظر عند ربط الضريبة وتقديرها إلى تاريخ إنشاء المبنى وتاريخ تأجيره والغرض من هذا التأجير، حيث ان العقار محل التقدير هو مبنى قديم يخضع لقانون إيجار الأماكن وتنظيم العلاقة بين المالك والمستأجر، والذى ألزم المستأجر بأداء الضريبة العقارية دون المؤجر، ومن ثم يكون الربط الصادر من المدعى عليه الثانى على العقار قد خالف القانون فى مطالبة المؤجر بأدائها وهو غير ملزم بها، فضلا عن عدم تناسبها مع الإيجار الشهرى الذى تدره للمؤجر. الأمر الذى حدا به إلى إقامة دعواه مختتما صحيفتها بطلباته سالفة البيان.

وبجلسة 29/1/2009 أصدرت محكمة القضاء الإداري حكمها الطعين والقاضى فى منطوقه: “بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون وألزمت المدعى المصروفات”.

وشيدت المحكمة قضاءها بعد استعراض نص المادة الحادية عشرة من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق فى بعض المنازعات التى تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها، على أن الثابت أن المدعى أقام دعواه أمام المحكمة ابتداء دون تقديم طلب بعرض نزاعه على لجنة فض المنازعات المختصة فمن ثم يكون قد أقام دعواه بالمخالفة لحكم المادة الحادية عشرة المشار إليها، مما يتعين معه القضاء بعدم قبولها لعدم إتباع الطريق الذى رسمه القانون، وبناء على ذلك انتهت المحكمة إلى حكمها سالف البيان.

وإذ لم يرتض الطاعن هذا الحكم، فقام بالطعن عليه استنادا إلى مخالفته للقانون والخطأ فى تطبيقه وتأويله لأسباب حاصلها أنه قد تقدم إلى لجنة فض المنازعات المختصة بالأقصر بالطلب رقم 276 لسنة 2005 والمودع بتاريخ 14/5/2009 وأصدرت اللجنة توصيتها بجلسة 31/7/2005 والمودعة بحافظة مستنداته المقدمة بجلسة 4/12/2006 وتكون الدعوى بذلك قد استوفت سائر أوضاعها الشكلية ويتعين قبولها شكلا، كما أن جملة الربط السنوى على العقار المذكور هو مبلغ 2640 جنيه وهو ربط مغالى فيه ولا يتناسب وحالة العقار ولا يتناسب مع القيمة الايجارية وفق ما هو ثابت بعقود إيجار الشقق والمقدم صورة ضوئية منها، حيث جاء هذا التقدير جزافيا لا صلة له بالواقع، كما لم تقدم جهة الإدارة ما يفيد أو يثبت أن لجان الضرائب العقارية قامت بالمعاينة على الطبيعة ولم تراجع عقود الإيجار، وخلص الطاعن فى ختام تقرير الطعن، وللأسباب المبينة به، إلى طلب الحكم بالطلبات سالفة الذكر.

ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن الطعن أمام المحكمة الإدارية العليا يطرح المنازعة فى الحكم المطعون فيه برمتها أمامها ويفتح الباب أمامها لتزن الحكم المطعون فيه بميزان القانون، وزناً مناطه استظهار ما إذا كانت قد قامت به حالة أو أكثر من الحالات التى تعيبه، فتلغيه ثم تنزل حكم القانون فى المنازعة، أم أنه لم تقم به حالة من تلك الحالات وكان صائباً فى قضائه فتبقى عليه وترفض الطعن، أى أنها تنزل على الحكم المطعون فيه والقرار المطعون فيه حكم القانون الصحيح.

ومن حيث إن المادة (1) من القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها تنص على أن: “ينشأ في كل وزارة أو محافظة أو هيئة عامة وغيرها من الأشخاص الاعتبارية العامة لجنة أو أكثر، للتوفيق في المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التي تنشأ بين هذه الجهات وبين العاملين بها، أو بينها وبين الأفراد والأشخاص الاعتبارية الخاصة “.

وتنص المادة (4) من ذات القانون على أنه: “عدا المنازعات التي تكون وزارة الدفاع والإنتاج الحربي أو أي من أجهزتهما طرفا فيها وكذلك المنازعات المتعلقة بالحقوق العينية العقارية وتلك التي تفردها القوانين بأنظمة خاصة، أو توجب فضها أو تسويتها أو نظر التظلمات المتعلقة بها، عن طريق لجان قضائية أو إدارية أو يتفق على فضها عن طريق هيئات تحكيم، تتولى اللجان المنصوص عليها في المادة الأولى من هذا القانون التوفيق بين أطراف المنازعات التي تخضع لأحكامه ويكون اللجوء إلى هذه اللجان بغير رسوم”.

وتنص المادة (11) منه على أنه: “عدا المسائل التي يختص بها القضاء المستعجل، ومنازعات التنفيذ والطلبات الخاصة بالأوامر على العرائض، والطلبات الخاصة بأوامر الأداء، وطلبات إلغاء القرارات الإدارية المقترنة بطلبات وقف التنفيذ، لا تقبل الدعوى التي ترفع ابتداء إلى المحاكم بشأن المنازعات الخاضعة لأحكام هذا القانون إلا بعد تقديم طلب التوفيق إلى اللجنة المختصة وفوات الميعاد المقرر لإصدار التوصية، أو الميعاد المقرر لعرضها دون قبول وفقا لحكم المادة السابقة”.

ومن حيث إن قضاء هذه المحكمة قد استقر على أن المشرع بموجب القانون رقم 7 لسنة 2000 بإنشاء لجان التوفيق في بعض المنازعات التي تكون الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة طرفا فيها قد أنشأ لجاناً للتوفيق لفض المنازعات المدنية والتجارية والإدارية التى تنشأ بين الوزارات والأشخاص الاعتبارية العامة وبين العاملين بها، وبينها وبين الأشخاص الخاصة وأستثنى من هذا القانون المنازعات التى يكون لها نظام خاص للتظلمات، ولما كان القانون رقم 56 لسنة 1954 بشأن الضريبة على العقارات قد وضع نظاماً خاصاً للتظلم من قرار ربط الضريبة وتقديرها، ومن ثم فإن الدعاوى الخاصة بالضرائب العقارية لا تستوجب سبق اللجوء للجنة فض المنازعات المنشأة بالقانون رقم 7 لسنة 2000 ،”يراجع فى ذلك حكم المحكمة الإدارية العليا فى الطعن رقم 27196 لسنة 52 ق ع بجلسة 22/2/2014″.

ومن حيث إنه إعمالاً لما تقدم، ولما كان الثابت بالأوراق أن مصلحة الضرائب العقارية ببندر الأقصر أخطرت الطاعن بأنه قد تم ربط ضريبة عقارية على العقار رقم 3 شارع الجيش اعتبارا من 1/1/1997 بمبلغ 2640 جنيه سنويا، فأقام الدعوى رقم 1977 لسنة 13 ق أمام محكمة القضاء الإداري بقنا – الدائرة الأولى أفراد – طالباً الحكم بإلغاء القرار المطعون فيه . ولما كانت الدعاوى الخاصة بالضرائب العقارية لا تستوجب سبق اللجوء للجنة التوفيق فى المنازعات المنشأة بالقانون رقم 7 لسنة 2000 على نحو ما سلف بيانه، فمن ثم تكون دعواه قد رفعت دون مخالفة للطريق الذى رسمه القانون باعتبار أنها تتعلق بأحد الموضوعات المستثناة من أحكام هذا القانون، فضلا عن أن تقرير الطعن تضمن أن الطاعن سبق له اللجوء إلى لجنة التوفيق المختصة حسبما سبق ذكره.

وبناء عليه وإذ ذهب الحكم المطعون فيه فى قضائه إلى غير ما تقدم، وقضى بعدم قبول الدعوى لرفعها بغير الطريق الذى رسمه القانون على سند من مخالفة المطعون ضده للقانون رقم 7 لسنة 2000 سالف الذكر لعدم عرضه للنزاع الماثل المنصب على الطعن فى ربط الضريبة العقارية، على لجنة التوفيق المختصة قبل رفعه لدعواه، فإنه يكون قد جانبه الصواب، ويتعين من ثم الحكم بإلغائه.

وحيث إن الدعوى غير مهيأة للفصل في موضوعها، وحرصاً على مصلحة الخصوم لعدم تفويت درجة من درجات التقاضى حتى يتسنى لكل منهم تقديم أوجه دفاعه ومستنداته أمام محكمة القضاء الإداري المختصة، وبالتالي فانه يتعين الحكم بإعادة الدعوى رقم 1977 لسنة 13 ق بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بقنا – الدائرة الأولى أفراد – لتفصل فيها بهيئة مغايرة مع إبقاء الفصل في مصروفات الدعوى.

وحيث إن من خسر الطعن يلزم بمصروفاته عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات المدنية والتجارية.

فلهذه الأســــــــباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شــكلًا، وفى الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه وإعادة الدعوى رقم 1977 لسنة 13ق بحالتها إلى محكمة القضاء الإداري بقنا – الدائرة الأولى أفراد – للفصل فيها بهيئة مغايرة مع إلزام الجهة الإدارية المطعون ضدها مصروفات الطعن.

error: المحتوى محمي من النسخ او الطباعة