الطعن رقم 8481 لسنة 50 القضائية (عليا) (الدائرة الحادية عشرة)

برئاسة السيد الأستاذ المستشار/ محمد حجازي حسن مرسي

نائب رئيس مجلس الدولة

وعضوية السادة الأساتذة المستشارين/ مجدي محمود بدوي العجرودي، جمعه إبراهيم عزب محمد الجنزوري،
خالد أحمد رأفت دسوقي، مجدي صالح يوسف الجارحي

نواب رئيس مجلس الدولة

المبادئ المستخلصة:

ضريبة:

عقارات ـ الإعفاء لا يشمل إلا الوحدات المستخدمة لغرض السكنى غير الفاخرة ـ إن الإعفاء يشترط فيه بجانب أن يكون الإسكان ليس فاخرًا شـرط آخر هو أن تكون الوحدة مستخدمة لغرض السكنى أي أن الإعفاء المقرر بموجبها لا يـشـمل الوحدات الإدارية أو التجارية وبالتالي لا تخضع الوحدة محل التداعي وهـي مستغلة مكتب محاماة للإعفاء المشار إليه، مما يتعين معه عدم التعويل على ما تضمنه تقرير الطعن في هذا الشأن وطرحه جانباً والالتفات عنه.

الإجراءات

في يوم الاثنين الموافق 19/4/2004م، أودع الطاعن قلم كتاب المحكمة الإدارية العليا تقريراً بالطعن قيد بجدولها برقم 8481 لسنة 50 قضائية عليا، وذلك طعناً عـلـي الحكم الصادر من محكمة القضاء الإداري بالقاهرة ـ الدائرة الرابعة ـ المشار إليه آنفاً الذي قضى في منطوقه بـ:

حـكـمـت الـمـحـكـمـة: بـقـبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات”.

وطلب الطاعن ـ للأسباب التي أوراها بتقرير الطعن ـ الحكم بقبول الطعن شكلاً وفي الموضوع بإلغاء الحكم المطعون فيه والحكم بتعديل القيمة الإيجارية للوحدة المملوكة للطاعن، مع إلزام المطعون ضدهم المصروفات عن درجتي التقاضي.

وأعدت هيئة مفوضي الدولة تقريراً بالرأي القانوني فـي الطعن ارتأت فيه الحكم بقبول الطعن شكلاً ورفضه موضوعاً وإلزام الطاعن المصروفات .

وجرى تداول نظر الطعن أمـام دائرة فحص الطعون بالمحكمة الإدارية العليا ـ الدائرة الحادية عشرة فحص ـ ثم أمام هذه المحكمة على النحو الثابت بمحاضر جلساتيهما، وبجلسة 17/11/2019م، قـررت المحكمة إصدار الحكم في الطعن بجلسة اليوم، وفيها صدر هـذا الحكم وأودعت مسودته المشتملة على أسبابه عند النطق به.

المحكمـة

بعد الاطلاع علي الأوراق وسماع الإيضاحات، وبعد المداولة قانوناً، وحيث إن الطعن الماثل قد استوفي سائر أوضاعه الشكلية المقررة قانوناً، ومن ثم فهو مقبول شكلاً.

ومن حيث إن عناصر النزاع الماثل تخلص ـ حسبما يبين من الأوراق ـ في أن المدعي (الطاعن) أقام دعواه ابتداءاً أمام محكمة جنوب القاهرة الابتدائية، بتـاريخ 22/11/1994 طالباً الحكم بقبول الطعن شكلاً وفـي الموضوع بتعديل القيمة الإيجارية الشهرية طبقاً لما ينتهي إليه تقرير أهل الخبرة الهندسية مع إلزام المدعي عليهم المصروفات.

وذكر الطاعن شرحاً للدعوى أنه يمتلك  مكتب بالدور الثاني إداري بالعقار رقم(1) شارع الجزيرة الوسطى بالزمالك ـ قسم قصـر النيل، وبتاريخ 21/11/1994 تم إخطاره بقرار مجلس المراجعة بمأمورية إيرادات غرب القاهرة بربط قيمة إيجاريه شهرية قدرها 164 جنيه علي الوحـدة المشار إليها التي تحتوي علي مجرد غرفة واحدة فقط وليس لها جراج أو ملحقات أخرى ومرخصة إداري الأمر الذي يجعل ذلك التقدير مغالي فيه ومخالف للقانون.

وانتهي الطاعن إلى طلب الحكم بطلباته آنفة البيان، ثم قام بتعديل تلك الطلبات إلى طلب الحكم بتعديل الضريبة العقارية المربوطة على الوحدة حسبما ينتهي إليه تقرير أهل الخبرة الهندسية.

وبجلسة 2/11/1998م حكمت المحكمة المذكورة بـعدم اخـتـصـاصـها ولائياً بنظر الطعن وإحالته بحالته للقضاء الإداري وأبقت الفصل في المصروفات.

ونفاذاً لذلك أحيلت الدعوى إلى محكمة القضاء الإداري بالقاهرة حيث قيدت بجدولها برقم 4567 لسنة 53 ق. وجرى نظرها أمامها على النحو الثابت بمحاضر جلساتها، وبجلسة 24/2/2004م أصدرت المحكمة المذكورة حكمها في الدعوى المطعون عليـه بالطعن الماثل بقبول الدعوى شكلاً ورفضها موضوعاً وألزمت المدعي المصروفات .

وشيدت المحكمة حكمها المذكور تأسيساً علـي أن المدعي يطلب الحكم بإلغاء قرار مجلس المراجعة الصادر بجلسة 21/11/1994م فيما تـضمنه من تقدير القيمة الإيجارية الشهرية للمكتب مـحـل التداعي بمبلغ 164جنيه وجعل الربط السنوي 44,157 جنيه سنوياً مع ما يترتب عـلي ذلك من آثار وإلزام جهة الإدارة المصروفات، واستند الحكم الطعين إلي أحكام المواد أرقام 1، 3، 9، 11، 12، 13، 15 مـن القانون رقم 56 لسنة 1954م في شأن الضريبة علي العقارات المبنية، وبيان مـفاد أحكام تلك النصوص .

وإنه لما كان الثابت من الأوراق أن المدعي يمتلك المكتب رقـم (11) برج (ب) بالعقار رقم (1) شارع الجزيرة الوسطي ـ شياخة الزمالك وسط ـ قسم قصر النيل ويستغله مكتب محاماة وقد قامت اللجنة المختصة بتقدير القيمة الإيجارية الشهرية المتخذة أساسًا لحساب الضريبة العقارية بمبلغ 164جنيه شهرياً استناداً إلى أن المكتب في منطقة تجارية وذات نفع تجاري لقربها من شارع أبو الفدا بالزمالك، كما قامت المأمورية المختصة بربط الضريبة العقارية علي ذلك المكتب على أساس نسبة معينة وهي 10% من القيمة الإيجارية ومن ثم يكون القرار المطعون فيه قائم على سببه المبرر له قانوناً واستخلص استخلاصاً سائغاً من أصول ثابتة  تنتجه مادياً وقانونياً مما يجعله بمنأى عن الإلغاء.

وبناءً عليه انتهت المحكمة إلى حكمها آنف الذكر.

ولم يرتض الطاعن بذلك الحكم وطعن عليه بالطعن الماثل تأسيساً على أن الحكم الطعين أخطأ في تطبيق القانون، عـلى سند من القول بأن الحكم المطعون فيه أغفل نص المادة (11) من القانون رقم 136 لسنة 1981م التي تعفي المباني من الإسكان المتوسط من الضريبة الأصلية والإضافية، وهـو النص الواجب التطبيق علي المكتب محل التداعي، وهو ما يتعين معه القضاء بإلغائه.

وبناء عليه انتهى الطاعن إلى طلب الحكم بطلباته سالفة البيان.

ومن حيث إنه من المستقر عليه فـي قضاء هذه المحكمة أن رقابة المحكمة الإدارية العليا التي تبسطها على الأحكام الصادرة مـن محكمة القضاء الإداري هي ـ بحسب الأصل ـ رقابة قانونية تراقب بمقتضاها مـدى ثبوت الواقعة التي تشكل موضوع التداعي ـ وأسانيد تلك الواقعات الثابتة بالأوراق، والتي يصح قانوناً بناء الحكم استناداً لها، وتتأكد مـن صحة تكييف تلك الواقعات تكييفاً قانونياً صحيحاً وذلك من خلال إسباغ الأوصاف والكيوف القانونية السليمة على تلك الواقعات، ثم تتثبت هذه المحكمة ـ من خلال هذه الرقـابة ـ من مدى سلامة تطبيق القانون على تلك الواقعات تطبيقاً صحيحاً وذلك للتيقن مـن مدى صحة وسلامة حكم محكمة القضاء الإداري ـ المطعون عليه أمامها ـ وما انتهى إليه ذلك الحكم في منطوقه.

ومن حيث إن لما كان ما تقدم، وكـان الثابت من أوراق ومستندات التقاضي في النزاع الماثل ومن مدونات الحكم المطعون عليه أن محـكـمـة الـقضاء الإداري المطعون على حكمها بالطعن الماثل، قد قامت ببيان جميع العناصر الـواقعية لموضوع الدعوى فبسطت الواقعات المنتجة فيها، وحصلت منها فهماً لحقيقة واقع الدعوى تحصيلاً صحيحاً ثم أسبغت على هذا الفهم الأوصاف القانـونية الصحيحة وكيفته تكييفاً قانونياً سليماً، أي أنـها ألمت بكامل عناصر التداعي الواقعية والقانونية ثم بينت النصوص والمبادئ والـقـواعد القانونية الحاكمة لموضوع التداعي والواجبة التطبيق عليه، ثم طبقت مقتضى الأحكام الـقـانونية المشار إليها على حاصل ذلك التكييف تطبيقاً صحيحاً على النحو الذي جرى بـه قضاء هذه المحكمة، ومن ثم يكون حكمها ثم استقام صحيحاً .واستوي مبرًأ من العيوب من حيث القانون الواجب التطبيق وصحة تفسيره وتأويله، سيما وأن الطاعن في الطعن الماثل لم يذكر في طعنهم ثمة جديداً يسوغ بمقتضاه العدول عما قضى به الحكم الطعين، ومن ثم فإن الحكم المطعون عليه وقد قام على أسباب صحيحة مستخلصة سائغاً من الأوراق وجاء متفقاً وصحيح حكم القانون ومن ثم فهذه المحكمة تؤيده محمولاً على أسبابه.

ولا ينال مما تقدم ولا يغيره ما تضمنه تقرير الطعن الماثل مـن أن المكتب محل التداعي يخضع للإعفاء من الضريبة العقارية لكونه إسكان متوسط وليس إسكان فاخر، وهو الإعفاء المقرر بالمادة (11) من القانون رقم 136 لسنة 1981م .. .. لان ذلك مردود بأن المادة رقم (11) المشار إليها تنص علي أنه: “فيما عدا المباني من الإسكان الفاخر يعفى اعتباراً مـن أول يناير التالي لتاريخ العمل بهذا القانون مالكوا وشاغلوا المباني المؤجرة لأغراض السكنى التي أنشئت اعتباراً مـن 9 سبتمبر 1977م من جميع الضرائب الأصلية والإضافية”.

ومفاد هـذه المادة أن الإعفاء الوارد بها يشترط فيه بجانب أن يكون الإسكان ليس فاخراً شـرط آخر هو أن تكون الوحدة مستخدمة لغرض السكنى أي أن الإعفاء المقرر بموجبها لا يـشـمل الوحدات الإدارية أو التجارية وبالتالي لا تخضع الوحدة محل التداعي وهـي مستغلة مكتب محاماة للإعفاء المشار إليه، مما يتعين معه عدم التعويل على ما تضمنه تقرير الطعن في هذا الشأن وطرحه جانباً والالتفات عنه.

وبالترتيب علي مـا تقدم يكون الطعن الماثل غير قائم علي سببه الصحيح المبرر له قانوناً مما يتعين معـه القضاء برفضه، وهو ما تقضي به هذه المحكمة مع إلزام الطاعن المصروفات عملاً بحكم المادة (184) من قانون المرافعات .

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة: بقبول الطعن شكلاً، ورفضه موضوعاً، وألزمت الطاعن المصروفات.

error: المحتوى محمي من النسخ او الطباعة